spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

القفاري وشبهة وساطة الأئمة (ع) ـ القسم الأول طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ فلاح العابدي ـ العدد (74)   

مقدمة
 
كثيرة هي الشبهات التي تطرح في الأوساط العلمية، ولكن المرجو من المحققين هو تحري الحق والتسليم له، وإغلاق باب اجترار ما طرح في الزمان الغابر بعد أن تجلى فيه الحق، ومن المؤسف أن نرى قوما أبوا إلا أن يجمعوا كل ما وقع تحت فؤوسهم كحاطب ليل لايعلم ما تحويه حزمة حطبه، وقد يدفعنا هذا لسوء الظن بمن يعمد الى مثل هذا الأسلوب تجاه إخوانه وأبناء دينه، فلا مبرر لذلك إلا وجود مخطط مبرمج للنيل منهم وإقصائهم أمام الآخرين.

والمتتبع المنصف يرى بوضوح حجم الشبهات التي استهدفت مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) وهي على كثرتها لم تكن خاضعة لميزان الحق والضوابط العلمية ، بل تغلب عليها الحالة العدوانية المنطلقة من النظرة الطائفية الضيقة والمقيتة التي من ورائها الاطماع السياسية ، غافلين أو متغافلين عن أن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) هو من أرسى دعائم هذه المدرسة ووضع أسسها في الصدر الأول للإسلام ، جاعلا إياها المرجع الوحيد للمسلمين بعد أن عين ركنيها الأساسيين بقوله : "كتاب الله وعترتي أهل بيتي" .
وقد تحمل أعباء هذه المدرسة والدفاع عنها ودرئ الشبهات المثارة حولها أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ومن بعدهم تلامذتهم الأفذاذ ، فقد خاضوا معارك جدلية شرسة أخضعوا فيها خصومهم وبددوا شبهاتهم سرابا ، وعندما يجد الخصم أن هزيمته قد لاحت يعمد إلى اساليب الوشاية وتأليب السلطة ـ المناوءة في ذلك الوقت لمنهج هذه المدرسة الشريفة ـ ليتم بعد ذلك تصفية روادها جسديا ، وكان على رأس تلك الضحايا الأئمة الأطهار(سلام الله عليهم) .
إلا أن هذه المعركة لم تضع أوزارها عند بعضهم ، فلا زال هناك من يحاول إحياء ما أميت من بدعة أسلافه ، لذا نرى بين الفينة والأخرى يظهر من يصور للناس أن مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) قد عجزت عن رد ما أثير حولها، فيجمع الشاردة والواردة لأجل زيادة الكم، إذ لعل واحدة تصيب في إبعاد الناس عن أهل البيت ومدرستهم، وتشويه هذه الصورة عند الآخرين.
في هذه السطور نحاول أن نتعرض بشئ من النقد والتحليل لبعض الشبهات التي جمعها الكاتب الوهابي ناصر القفاري، وأدرجه تحت عنوان" اعتقادهم أن الأئمة هم الواسطة بين الله والخلق":
فقد قال في تصوير هذه الشبهة: ((يقول الاثنا عشرية : إن الأئمة الاثني عشر هم الواسطة بين الله وخلقه . قال المجلسي عن أئمته : “ فإنهم حجب الرب ، والوسائط بينه وبين الخلق “ [ بحار الأنوار : 23 / 97 . ] .
وعقد لذلك بابًا بعنوان “ باب أن الناس لا يهتدون إلا بهم ، وأنهم الوسائل بين الخلق وبين الله ، وأنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم “ [ المصدر السابق : 23 / 97 . ] .
وجاء في أخبارهم أن أبا عبد الله قال : “ نحن السّبب بينكم وبين الله عزّ وجلّ “ [ السّابق : 23 / 101 . ] .
وجاء في كتاب “ عقائد الإمامية “ أن الأئمة الاثني عشر هم : “ أبواب الله والسبل إليه . . . إنهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق “ [ عقائد الإمامية / للمظفر : ص98 - 99 . ] .
وإذا كان المسلمون يعتقدون أن الرسل هم الواسطة بين الله والناس في تبليغ أمر الله وشرعه ، فإن الاثني عشرية تعتقد أن هذا المعنى موجود في الأئمة ، لأنهم يتلقون من الله – كما مر في فصل عقيدتهم في السنة – وتزيد على ذلك فتجعل لهم من خصائص الألوهية ما يخرج بمن يؤمن به من دين التوحيد إلى دين المشركين حين تجعل هداية الخلق إليهم ، وأن الدعاء لا يقبل إلا بأسمائهم ، وأنه يستغاث بهم عد الشدائد والملمات ، ويحج إلى مشاهدهم ، والحج إليهم أفضل من الحج إلى بيت الله ، وكربلاء أفضل من الكعبة ، ولزيارة أضرحة الأئمة مناسك وآداب سموها “ مناسك المشاهد “ وجعلوها تحج كما يحج بيت الله الذي جعله الله قيامًا للناس ، ويطاف بها كما يطاف بالبيت ، وتتخذ قبلة كبيت الله الحرام .
وسأعرض – إن شاء الله – لهذه المسائل من خلال النقل الأمين – بحول الله – من كتب الشيعة المعتمدة عندها .
وقبل أن أعرض لهذه المسائل أبين أن دعوى « الواسطة » للأئمة غريبة على نصوص الإسلام ، بل هي منكرة ، لأنها عين دين المشركين ، وقد بعث الرسل لتخليص البشرية من هذا الشرك .
وليس بين المسلم في عبادته لربه ودعائه له ، حجب تمنعه ، ولا واسطة تحجبه . قال تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [ البقرة ، آية : 186 . ] .
وقال تعالى : { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [ غافر ، آية : 60 . ] .
وقال أهل العلم : “ إن من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كَفَرَ إجماعًا؛ لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام الذين قالوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر ، آية : 3 . ] “ [ انظر : البهوتي / كشاف القناع : 6 / 168 - 169 . ] .
وحينما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن قال : لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله فإننا لا نقدر أن نصل إليه إلا بذلك .
أجاب ... بقوله : إن أراد أنه لابد لنا من واسطة تبلغنا أمر الله فهذا حق فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه ويأمر به وينهى عنه إلا بواسطة الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده ، وهذا ما أجمع عليه أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى ، فإنهم يثبتون الوسائط بين الله وبين عباده ، وهم الرسل الذين بلغوا عن الله أوامره ونواهيه ، قال تعالى : { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ } ، ومن أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل .
وإن أرادوا بالواسطة : أنه لابد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين الله في جلب المنافع ودفع المضار ، مثل أن يكونوا واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم ، يسألون ذلك ويرجعون إليه فيه ، فهذا من أعظم الشرك الذي كفَّر الله به المشركين ، حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء يجتلبون بهم المنافع ويدفعون بهم المضار ، فمن جعل الأنبياء أو الملائكة أو الأئمة والأولياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنوب ، وهداية القلوب وتفريج الكربات ، وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين .
إلى أن قال : فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذي بين الملك ورعيته ، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه ، وأن الله إنما يهدي عباده وينصرهم ويرزقهم بتوسطهم ، بمعنى أن الخلق يسألوهم وهم يسألون الله ، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم ، والناس يسألونهم أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك ، أو لأن طلبهم من الوسائل أنفع لهم من طلبهم من الملك لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب ، فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل [ انظر : ابن تيمية / الواسطة بين الخلق والحق ( ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام : 1 / 121 وما بعدها ، جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ) وانظر : أبا بطين / الانتصار لحزب الله الموحدين ص30 - 31 . ] )) .

والمتأمل في كلامه يجد أنه قد اعتمد في تقرير هذه الشبهة على المقدمتين الآتيتين:
المقدمة الأولى: إن الشيعة يعتقدون بأن الأئمة واسطة بين الله وخلقه، واستشهد لذلك بكلام للعلامة المجلسي والشيخ المظفر (رحمهما الله) وبحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام).
المقدمة الثانية: إن هذا المعتقد غريب عن نصوص الإسلام بل هو منكر،واستشهد لذلك ببعض الآيات الكريمة، وبأقوال بعض علمائهم.
هذا هو أصل الشبهة التي طرحها القفاري ،ونحن في الجواب سنبين اعتقادنا في كون الأئمة واسطة بين الله والخلق وانه لا يلزم من ذلك إعطائهم من خصائص الإلوهية ثم بعد ذلك سنتعرض للمسائل التي طرحها في بيان مصاديق هذه الوساطة.

الجواب:
أما بالنسبة للمقدمة الأولى:
فالصحيح أننا نعتقد بان الأمة وسائط بين الله والخلق ولكن لا بالمعاني التي طرحها القفاري، وهنا اذكر وبشكل إجمالي هذه الوساطة ثم يأتي تفصيل ذلك عند الرد على المسائل التي عقدها لبيان مصاديق الوساطة.
1- الوساطة في هداية الناس
أما كون الأئمة # واسطة بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه في هداية الناس إلى معرفة الله سبحانه وتعالى وصفاته وأفعاله وكل ما يتعلق بمنظومة الدين من أحكام وحقوق، والذي انزله الله سبحانه وتعالى على قلب نبيه (صلى الله وعليه وآله) فهذا مما لا محيص عنه لكل من أراد الاهتداء بهدي النبي (صلى الله وعليه وآله) بعدما تواترت عنه الأخبار في إرجاع الناس بعده إلى أهل بيته (سلام الله عليهم) وأنهم ورثة علمه ويكفي في هذا الباب حديث الثقلين وهو ما أخرجه احمد بن حنبل في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم): (إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، الثقلين احدهما اكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) ( ).
وهذا الحديث مشهور عند المسلمين إن لم نقل بتواتره، فقد اتفق على نقله وتصحيحه جل أصحاب الصحاح والمسانيد.
ومنه يتضح أنهم واسطة في ايصال وإبلاغ أحكام الله سبحانه المنزلة على نبي الله (صلى الله وعليه وآله) والتي أودع الله علمها عند الأئمة بعده،والا فما معنى إرجاع الناس إليهم وما معنى أن الناس إن تمسكوا بهم لن يضلوا أبدا !!.
وقد سددهم الله سبحانه بعلم من عنده وبتحديث الملائكة لهم على نحو غير الوحي المختص بالنبوة، فعن علي السائي عن أبي الحسن الأول موسى (عليه السلام) قال : قال : مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه : ماض وغابر وحادث فاما الماضي فمفسر ، وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب ، ونقر في الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا(1) .
كما سدد الله بذلك في الأمور العظيمة كما في قوله تعالى : }وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ...{ ( )، وقوله: }فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا{ ( ).
ثم أن هذه العقيدة لا تستدعي كل هذا الاستغراب والاستهجان ، خصوصا بعد الاطلاع على جملة من أخبار الجمهور فيها ما يدل على كون عمر بن الخطاب ممن تحدثه الملائكة فقد اخرج البخاري عن أبي هريرة قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد كان فيما كان قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر )
ورواه زكرياء بن أبي زائدة ـ مع بعض الأختلاف ـ عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر )(3) وشرحه في عمدة القاري بقوله:(قوله إنه أي إن الشأن قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم أراد بني إسرائيل قوله محدثون بفتح الدال المهملة المشددة جمع محدث قال الخطابي المحدث الملهم الذي يلقي الشيء في روعه فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشيء بباله فيكون وهي منزلة جليلة من منازل الأولياء وقيل المحدث هو من يجري الصواب على لسانه وقيل من تكلمه الملائكة....)(4)
وقد قال سبحانه وتعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)؟ ( )، قال ابن حجر في فتح الباري ـ بعد نقله الاختلاف عند علماء السنة في تفسير الآية ـ قال : (والمستغرب ما أخرجه الطبري بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ يده على صدره وقال: أنا المنذر وأومأ إلى علي وقال : أنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي) ( ).
فالأئمة من أهل البيت # هم الهداة بعد النبي (صلى الله وعليه وآله) ولا غرابة في ذلك .
2- الوساطة في قبول الدعاء
وأما كونهم واسطة في قبول الدعاء فهي بمعنى أنهم شفعاء يُتوسل بهم إلى الله سبحانه وتعالى لقضاء الحوائج وقبول الدعوات فهذا فضل آتاهم الله إياه ليفضلهم على العالمين، وقد قال سبحانه وتعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ..{ ( ) وقال كذلك }وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ً{ ( ).
فالله سبحانه وتعالى هو الذي علم عباده أن يسألوا نبيهم أن يدعو لهم ويستغفر الله لهم، وقد تعلم ذلك الصحابة، فكانوا كثيرا ما يأتون النبي (صلى الله وعليه وآله) يسألونه أن يدعو لهم، كما انهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى به لقضاء حوائجهم، ففهموا ذلك وتعدّوا منه إلى أصحاب الكرامة والفضل عند الله سبحانه وتعالى.
عمر يتوسل بالعباس الى الله
اخرج النجاري عن انس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ فتسقينا، وأنا نتوسل إليك بعم نبينا فاستقنا، قاتل : فيسقون) ( ).
قال العيني في عمدة القاري شرحاً للحديث: (بيانه انهم كانوا إذا استسقوا كانوا يستسقون بالنبي ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ في حياته، وبعده استسقى عمر بمن معه بالعباس عم النبي ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ فجعلوه كالإمام الذي سأل فيه، لأنه كان أمسّ الناس بالنبي ـصلى الله عليه [وآله] وسلم ـ وأقربهم إليه رحماً فأراد عمر أن يصلها ليتصل بها إلى من كان يأمر بصلة الأرحام ـ صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ انتهى( ).
وقال ابن حجر في فتح الباري: (ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة) ( ).
وهل يوجد أناس أقرب للنبي (صلى الله وعليه وآله) ممن نزل فيهم قوله تعالى: }فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ{ ( ).
وهل يوجد من هو أكرم أو أفضل منهم عند الله سبحانه وتعالى، وسيأتي في موضعه وفي المسالة الخاصة بالتوسل التعرض إلى روايات أخرى من الكتب السنية المعتمدة إن شاء الله تعالى.
3- الوساطة في التصرف أمر التكوين
وأما مسألة كراماتهم ومعاجزهم وما آتاهم الله تعالى من فضل ومن تصرف في الأمور التكوينية بإذن الله فهو كذلك فضل فضّلهم الله به على غيرهم وهذا ليس ببدع من القول، بل ان الله سبحانه قد أعطى أنبياءه وعباده الصالحين من ذلك بنص القران الكريم، قال تعالى: }وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{ ( ).
ولا ادري ما هو موقف القفاري من نبي الله عيسى $ وهو ينسب هذه الأفعال لنفسه مع أن الله سبحانه يقول: } إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ...{ ( ).
أم ماذا يقول في قوله تعالى عن عبد من عباده آتاه من علم الكتاب: } قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ...{ ( ).
الاعتقاد بهذه الوساطة لايلزم منه إعطائهم خصائص الالوهية
إن ديننا واعتقادنا أن كل ذلك لهم بإذن الله وفضله، وهو قادر على سلبه منهم متى شاء فلا يخرجون به عن حد العبودية إلى حد الربوبية أبداً، بل هم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، وكل من قال بأنهم أرباب من دون الله فقد خرج من ربقة الإسلام.
بل إن القول بالواسطة بنفسة يرفض أن يكونوا آلهة من دون الله فكيف يكونوا واسطة بين الله وبين خلقة في هذه الأمور ثم يخرجوا عن دور الواسطة إلى احد طرفيها ليكونوا آلهة كما يدعي القفاري!؟
إلى هنا نكون قد أنتهينا من إثبات أن هذه الوساطة بكل اشكالها ممكنة بل واقعة كما نصت على ذلك الآيات والأخبار . وبهذا يتم الكلام في القسم الأول من الجواب عن الشبهة وسوف نكمل الجواب في القسم الثاني إن شاء الله تعالى .

الهوامش

(1) أصول مذهب الشعية الإمامية الإثني عشرية / ناصر بن عبد الله بن علي القفاري.
(2) مسند أحمد بن حنبل: ج 3 - ص 59 ، مؤسسة قرطبة – القاهرة،وكان تعليق شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح دون قوله " وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض".
وقد صححه غير واحد كالحاكم في المستدرك:ج 3 - ص 160 وقال(هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه)وكان فيه "وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" وعلق الذهبي قي التلخيص : (على شرط البخاري ومسلم).
(3)الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 264
(4) القصص: 7.
(5) مريم: 24.
(6) صحيح البخاري:ج 3 -ص1349 ، دار ابن كثير ، اليمامة - بيروت
(7) عمدة القاري: ج 16 - ص55
(8)الرعد: 7.
(9) فتح الباري، ابن حجر: ج8 ص284، دار المعرفة للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان.
(10) المائدة: 35.
(11) النساء: 64:
(12) صحيح البخاري ج2 ص16، طبعة بالاوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة باستانبول، دار الفكر.
(13) عمدة القاري: ج7 ص32ـ 33، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان.
(14) فتح الباري: ج2 ص413، دار المعرفة للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان،
(15) آل عمران: 61.
(16) آل عمران: 49.
(17) يس: 12.
(18) النمل: 40.

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

يوجد الآن 3 ضيوف يتصفحون الموقع

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 197
المقالات: 852
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 854537

الأعضاء


195 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
1 هذا الشهر
آخر عضو: سيد حارث
spacer

spacer