|
يعتقد كثير من المتابعين للشأن العراقي أن انتفاضة ( لجنة اعتصام سامراء) التي فجرها العراقيون ـ من أبناء المقابر الجماعية ـ في المهجر ضد الفكر الوهابي، تحتاج الى صبر الرجال وحكمة الشيوخ دون التخلي عن اندفاع الشباب وحماسهم ، وتجربة فترة حكم صدام حسين الدموية للعراق التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود خير شاهد ، حيث قدمت فيها الأمة العراقية المعارضة للدكتاتورية الغالي والنفيس ، وتحملت الكثير الكثير من أجل التخلص من نظامه الى ان تهيأت الظروف الإلهية وتغيرت المصالح ، فأصبح صديق الأمس عدو اليوم وجائت أميركا واسقطت الصنم الذي نصبته ، بعد ثلاث وعشرين عاما على تأريخ جريمة قتل رمز العراق ومفجر ثورته الكبرى باقر الصدر الشهيد الذي تحدى فيها صدام في أوج تسلطه وطغيانه على الشعب العراقي مدعوما من قبل العرب والعجم .
ومن هنا أذكر نفسي وأخواني الفاعلين في انتفاضة المهجر أن لا يتسرعوا في خطواتهم التي لا بد أن تكون مدروسة بعناية بعيدة عن الانفعال والنرجسية حتى لا تأتي النتائج مخيبة للآمال ، فالمسيرة طويلة ، وخصوم الانتفاضة واعداؤها ليسوا بالضعفاء ، ولكن اهداف الانتفاضة سامية، والقضية عادلة ، وشعبنا العظيم الذي قتلت اوامر ( فتوى) الشيخ السعودي عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين خيرة أبنائه بدم بارد وما تزال ، ينتظر من أبنائه البررة الكثير سيما بعد سقوط الصنم ، يأمل أن لا يصيبنا اليأس أو الغرور في بعض محطات النجاح والفشل وأن لا ندع مجالا للخلافات الجانبية لتكون عائقا في طريقنا. العائلة المالكة في السعودية: ليس من مهام انتفاضة المهجر ، محاربة النظام الحاكم في السعودية الذي أسسه الملك عبد العزيز آل سعود أو النيل منه فموضوع محاربة النظام السعودي أو السعي إلى إسقاطه أمر يخص الشعب السعودي ( سلباً أو إيجاباً) وإنما مهام الانتفاضة تسليط الضوء على فتاوى مشايخ الوهابية وفكرهم الهدام الذي يحضا بدعم الحكومة السعودية ، حيث أننا لم نسمع يوما أن قاضيا سعوديا استدعى أيا من مشايخ الإرهاب الذين ينشرون ثقافة التكفير والقتل في السعودية وبعلم السلطات الأمنية ويغرون بالشباب السعودي بغرض تفجير أنفسهم بين المدنين العزل وخاصة بين المسلمين الشيعة الذين يشكلون الأغلبية في العراق ، بالإضافة إلى المسيحيين والصابئة والإيزيدين بحجة محاربة (المحتل) الذي دخل إلى العراق من دولهم برا وجوا وبحرا وما زال يقيم أكبر المعسكرات الأمريكية بين ظهرانيهم بكل حرية وترحيب ، بل على العكس من ذلك نشاهد الدعم لأولئك المشايخ وإبرازهم على أنهم يمثلون الإسلام الصحيح. الحسين عليه السلام قدوتنا : أذكر نفسي وأخواني الفاعلين والمشاركين بهذه الانتفاضة المباركة ، الغيارى ، أن يكونوا خير سفراء ورسل لشهداء المقابر الجماعية وللعراق والإسلام وفق مدرسة آل البيت على جدهم وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، إن انتفاضتنا العفوية العظيمة التي تفجرت بعد التطاول والاعتداء الآثم الثاني الذي أقدم عليه معتنقي الفكر الوهابي بتأريخ 13/6/2007 م ، على منارتي المرقدين الشريفين في مدينة سامراء التاريخية تحتاج الى صبر الحسين وشجاعة الحسين وحكمة الحسين وعطاء الحسين وإخلاص الحسين وتفانيه. فالسلام على الحسين الإمام الشهيد وعليكم.. قاسم الكوفي: كاتب عراقي مقيم في سويسرا
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|