|
دون قصدية وبعد انتهاء نشرة اخبار فضائية العراقية وظهور الفاصل الاعلاني استعرضت القنوات الفضائية بصورة سريعة فشد انتباهي برنامج في القناة الفضائية السعودية ( العربية) اسمه ( اضاءات) يقدمه الداعية السلفي (سابقا) والاعلامي اللبرالي (حاليا) تركي الدخيل، فاذا بي اشاهد رجلاَ يرتدي الزي الخليجي وقد ظهر اسمه على الشاشة : (الدكتور عبد الحميد الانصاري) استاذ الشريعة في جامعة قطر. ورد الى ذهني ان الضيف استاذ شريعة اسلامية وقطري, اذن ربما يكون من شيوخ قاعدتي ( السيلية والعيديد) الامريكيتين الغنيتين عن التعريف, الذين يرحبون ببقاء القوات الامريكية في قطر ويفتون بوجوب بقائهما الى يوم القيامة وفي الوقت نفسه وقبل ان يجف حبر الفتوى الاولى، يفتون بوجوب اخراج القوات الامريكية من العراق بتفجير الاسواق الشعبية والجامعات ودور العبادة والامنين، بالسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة تحت شعار اخراج القوات الاجنبية !
هممت بتغيير المحطة لان فضائية العربية تعيش حاليا اسوأ حالاتها المهنية والموضوعية، بعد دخول المتعصب مذهبيا داود الشريان الى طاقم ادارتها , لكن تبادر الى ذهني ان العربية لا تستضيف مواطناَ قطرياَ الا من اجل ان تحصل على شهادة منه ضد فضائية (الجزيرة والقرضاوي وسياسة قطر), فتجدد انتباهي للمحطة واستمعت الى الدكتور القطري بامعان فوجدته انسانا رائعا جميلا معتدلا يحترم من يختلف معه بالرأي, ويعبر عن قناعاته بالكلمة الطيبة الواعية وليس بلغة القنابل والسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة مؤكدا على ان ما يجري في العراق من قتل للاطفال والاساتذة الجامعيين وترويع المدنيين في الاسواق ودور العبادة والبيوت الامنة, لا تقره الشريعة الاسلامية والقانون الدولي. واكد في لقائه مع العربية، ان حكومة دولة الرئيس نوري المالكي حكومة شرعية ووطنية حصلت على شرعيتها من خلال تصويت اكثر من عشرة ملايين عراقي تحدوا ثقافة التكفير والقتل والارهاب وصوتوا لها، وبالتالي - والكلام للدكتور الانصاري - لا يحق لكل من هب ودب ان يقول انه مقاوم خارج الشرعية. ثم عرج على انتقاد استاذه في الفقه الشيخ يوسف القرضاوي الذي غالباَ ما يروج لثقافة القتل والترهيب والكراهية في صفوف المسلمين. استمر الدكتور عبد الحميد الانصاري في شرح افكاره وقناعاته بعذوبة وسلاسة وكاريزما واضحة تجبرك على احترامه، مؤكدا على قيمة الانسان (ولقد كرمنا بني ادم) كانسان وليس حسب انتمائه الى هذا المذهب او ذلك الدين، مذكراَ بسياسة الدكتاتور صدام الذي اهان واذل ونكل بالانسان العراقي. فحاول تركي الدخيل ان يدافع عن صدام بقوله "صدام لم يكن طائفياَ" لكنه لم ينجح امام حجة وكارزمية الدكتور عبد الحميد الانصاري الذي ساق له مجموعة من الادلة على دموية صدام واجرامه بحق العراقيين عموماَ والشيعة خصوصاَ وبحق رموزهم الوطنية والدينية فحاول الدخيل ان يلتف على الموضوع من جديد وفشل كذلك امام الدلائل القاطعة التي قدمها الانصاري. ان الانسان عبد الحميد الانصاري يستحق وبجدارة ان يطلق عليه صفة باحث واكاديمي قطري، ولااعرف الحكمة في اظهار وجوه موتورة طائفية، غير قطرية همها الوحيد تحقيق المزيد من المصالح الشخصية والايديولوجية الخاصة بالتنظيم الذي تنتمي اليه لتكون واجهة لدولة قطر وسياساتها على حساب الشخصيات الوطنية القطرية الاكاديمية المتنورة التي تبحث عن مصالح شعبها بعيدا عن ثقافة التهريج والتحريض والحسابات الضيقة. تحية عراقية كبيرة لابن قطر وشيخها الدكتور عبد الحميد الانصاري. قاسم الكوفي: كاتب عراقي مقيم في سويسرا
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|