spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

العراق والرئيس الفلسطيني القادم طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ قاسم الكوفي: كاتب عراقي مقيم في سويسرا   

مما لا شك فيه إن غياب السيد ياسر عرفات ( ابو عمار ) عن الساحة الفلسطينية ترك اثرا كبيرا في الحياة السياسية والامنية والاقتصادية التي كان يسيطر عليها سيطرة مطلقة لاكثر من اربعة عقود.

وقد وثّق الفلسطينيون وغيرهم الكثير عن عرفات ودكتاتوريته ومؤامراته التي كان يحوكها ضد رفاقه وضد القضية الفلسطينية , وعن السر الذي ابقاه حيا طوال تلك الفترة رغم التصفيات الجسدية التي لم تتوقف عن زملائه .

يسجل لعرفات انه استطاع ان يجعل الشعارات الثورية الفلسطينية متوهجة في الشارع العربي والاعجمي مما ساعد الديناصورات على ابتلاع شعوبها دون حسيب ورقيب باسم الصراع العربي الاسرائيلي.

ما يعنيني كمواطن عراقي في برنامج الرئيس الفلسطيني القادم بصورة مباشرة ان لايتدخل في الشأن العراقي ,فقد كان عرفات ينافق بمناسبة وبدونها لصالح قاتل الشعب العراقي ويصفه بقائد الامة العربية وبطلها,رغم انه يعلم جيدا بجرائمه المنظمة بحق العراقيين وغير العراقيين ,وقد كان عرفات وراء انشقاق السيد محمد عباس (ابو العباس) عن الجبهة الشعبية (القيادة العامة) بقيادة السيد احمد جبريل (ابو جهاد) وبمساعدته تشكيل جبهة التحرير الفلسطينية التي زودت صدام بعناصر مخابراتية فلسطينية بتزكية ابو العباس (زلمة) عرفات ، تلك الشخصيات التي شاركت في ذبح العراقيين اثناء انتفاضتهم العظيمة عام 91 م ضد عصابة صدام الذي تحول الى جرذ قومي بعدما كان (بطل قومي) بعد دخول اول دبابة اميركية الى بغداد.

وعندما حاول ابناء العراق انزال القصاص بالمجرم عدي عام 96 م ابرق عرفات الى زعيم العصابة مواسيا ومهنئا بنجاة هذا المجرم الذي تحول الى كسيح ، شاتما العراقيين بوصفهم خونة.

لقد دُفن عرفات (اللهم لا شماتة) ودفنت معه مفاتيح اسرار بلايين الدولارات التي كان يرفض اطلاع احد عليها رغم انها كانت تدفع من قبل العالم الحر كمساعدات وهبات للشعب الفلسطيني.

غاب عرفات واكثر من نصف شعبه قابع تحت مستوى خط الفقر ، فلم يترك لشعبه سوى الفساد والمحسوبية وكثرة السجون والاجهزة الامنية التي لم تحترم حتى مجلس الفاتحة الذي اقيم على روحه عندما حولته الى بركة دم في محاولة منها لتصفية خليفته السيد محمود عباس(ابو مازن).

ان على الرئيس الفلسطيني الشرعي القادم عبر الانتخابات النزيهة ان يحيي مؤسسات السلطة التي اماتها سلفه ، وان يجعل كرامة المواطن الفلسطيني وحرمة دمه شيئا مقدسا غير خاضع لنزوات السادة (محمد دحلان وجبريل الرجوب وموسى عرفات) وغيرهم من جنرالات الختيار وان يترك فاصلة بينه وبين الحكومات العربية (الشقيقة) لان هذه الحكومات اغلبها قامعة لشعوبها وتحل مشاكلها مع بعضها بالدبابات والصواريخ أو بتصفية زعيم الدولة المختلف معه بكل بساطة وكأننا نعيش القرون الوسطى..! ولا داعي لذكر ما حصل بين مصر والسودان ، وليبيا والسعودية .... الخ.

وان تاخذ الكفاءات الفلسطينية موقعها الطبيعي في الحياة الفلسطينية ، لا ان تقمع بالرصاص السام وتقطع سيقانها كالذي حصل للسيد نبيل عمرو تمهيدا لاعلان الدولة الفلسطينية خلال السنوات الاربعة القادمة وعاصمتها القدس الشريف.

بقى ان نذكر ان السيد عرفات كان محضوضا جدا فقد مات ميتة زعيم ونجح الامريكان في حمايته من بطش اسرائيل ، لكن صديقه الزعيم البطل قد انتقل من جحر الجرذان الى قبضة الامريكان ليحموه ايضا من القصاص العراقي، وصارت ابنته توسط العالم كي يحاكم في امريكا وليس في بلاد الرافدين ، وكأني بصدام وهو يسمع خبر موت عرفات يقول: كم انت يا ابا عمار فقد رحلت بدون عار.

قاسم الكوفي: كاتب عراقي مقيم في سويسرا

  هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

 
< السابق   التالي >

spacer

spacer