|
علم الإعلام: يمكن دراسة علم الإعلام من خلال عدة أوجه : الأول : الخطاب الموضوعي والمهني وهو إعلام يكاد يكون نادر الحصول اليوم ولكن هنالك تفاوت في نسبة الاقتراب منه ، فقد تكون هناك مؤسسات إعلامية تقترب من الموضوعية بنسبة كبيرة ، في حين هنالك مؤسسات اعلامية بعيدة كل البعد عنه .
الثاني: وسائل الإعلام الموجهة أو الإعلام الموجه وهو الاعلام الذي يضع اما فكرا ايدلوجيا او اهدافا سياسية او غير سياسية ويوظف كل الاحداث والمعلومات من اجل خدمة تلك الايدلوجية او ذلك الهدف وأقرب نموذجا على الاعلام هذا هو ما كان يسمى بالمدرسة السوفيتية وبناتها في دول العالم الثالث لا سيما الدول العربية. الثالث: الاعلام التجاري وهو اعلام يوضف كل البنا الاخلاقية والسياسية والثقافية بهدف الربح المادي ، فيعتمد الاثارة وسيلة لجلب المتلقين دون ملاحظة ما تنطوي عليه هذه الاثارة من نتائج قد تؤدي بمجتمعات ونظمها القيمية والاخلاقية على المستوى البعيد، ومثال على ذلك : في العالم العربي هنالك بعض المحطات اللبنانية الممولة من اجنحة سعودية او مجهولة التمويل، وكذلك الاعلام العراقي في زمن الدكتاتورية البدائية والذي كان انموذجا متدنيا للاعلام الموجه الذي لم يعتمد على توظيف المعلومات والاحداث لخدمة خطه الفكري الايدلوجي ، بل تجاوز ذلك الى الكذب والتضليل وافتعال احداث مزيفة لقلب الحقائق. ان الاعلام العربي عموما تطغى عليه الطائفية والعنصرية يتعامل مع الطوائف الاخرى، بالتهميش ومثال على ذلك تعامل الاعلام العربي مع (انتفاضة المهجر العراقية) ـ التي فجرها ابناء المقابر الجماعية التي تركها نظام صدام شاهدا على دمويته وحقده على الانسان العراقي ـ في استراليا واوربا وكندا ، منذ اكثر من ستة اشهر لا زالت متواصلة ضد مشايخ التكفير والكراهية الذين ينشطون في السعودية ، حيث لم تقدم أي وسيلة اعلام عربية على تغطيتها ولو باقتضاب بما في ذلك وسائل الاعلام التي لا تلتقي مع السياسة والاعلام السعودي الموجه وكذلك دؤب هذا الاعلام الموجه على القفز على الثوابت والحقائق التاريخية. إن محاولة اصلاح الاعلام العربي لا تتم من خلال اغلاق مكاتبه ـ كما حصل مع قناتي الجزيرة والشرقية في العراق ـ بل في انشاء محطات اعلامية ناضجة مهنيا تستطيع استقطاب عدد آخر من المتلقين ، وبهذا تصبح الفضائيات العنصرية والطائفية الموجهة مجرد رقم من عشرات الارقام وليس الرقم السائد الوحيد . وأخيرا: على الاعلام العربي ان يعترف بانه كان من اهم عوامل الهزيمة والتراجع الذي حصل للوعي العربي. قاسم الكوفي: كاتب عراقي مقيم في سويسرا
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|