spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

سلسلة من الامثال القرانية ـ دورة الإمام الباقر عليه ال طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الطالب عقيل العبادي   

( لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون)

   بسم الله الرحمن الرحيم

الاتحاد و التجزؤ في العمق الإنساني

 ( ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سَلَماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم  لا يعلمون ) الزمر 29 .

نعرف من هذا المثل أن الإنسان له صورتان وقطبان يتواجدان في غلائل نفسه وعمقه الداخلي ، ونعرف ذلكما الشكلين ، بعد أن نبين معنى هذا المثل بإيجاز :

يتحدث القرآن الكريم عن رجلين عبدين : أحدهما عبد لسيد واحد يعيش في كنفه ويتلقى كل أوامره منه ويسود الوئام والسلام بينهما .

 والآخر : مسكين ذو حظ تعيس ، فهو عبد لعدة موالي وأسياد يأمُره كل واحد منهم بما يشاء ، بل القرآن الكريم  يفرض قضية أخرى عند هؤلاء الشركاء وهي أنهم متشاكسون متنافرون قد حلت الخصومة والمشاجرة بينهم .

وعلى ضوء هذين الفرضين نعرف أن العبد الأول أحسن حالاً من الثاني إذ الأول يعيش في جوٍ من الهدوء والطمأنينة ، والثاني يمر بحياة ضنكى ومعيشةٍ غير مستقرِّة .

ونتساءل هنا ونقول ما هو السر في ذلك ؟

ونقول في الجواب : أن الرجل الأول يتخذ أوامره وتوجيهاته من سيده برضاً منه وقناعة في حالة من الارتياح والطمأنينة التامة فتجده قوي الإرادة هادئ البال ، ولكن الرجل الثاني تتقاذفه وتتجاذبه الأوامر والنواهي من كل ناحية ومكان فتجده منهار القوى متشعب الأفكار .

ومما تقدم يتسنى لنا معرفة ذلكما القطبين المفترقين دائماً إنهما : الاتحاد والتجزؤ في داخل هذا الإنسان ، فنرى بعض أفراد هذا النوع الذي تولى عهد الخلافة في الأرض قد تبددت وتناثرت وسائله وكل طاقاته فهو يعيش في صراع مع عدة     نداءات وآراء.. وهو يتلقى إرشاداته وأوامره من عدة رؤساء فيكون كالقارب الذي يسير في بحر متلاطم الأمواج عاصف الرياح ، فلا يمكنه أن يستجمع كل قواه النفسية ولا يستطيع أن يلم شتات فكره ، هكذا يعيش بعض أفراد هذا النوع في داخل عقله وقلبه وأعماق سريرته ، وهذا هو أحد هذين القطبين وهو: التجزؤ.

وأما القطب الثاني  فهو : الاتحاد وهو الذي يوجد في البعض الآخر من أفراد هذا النوع حيث نرى أن البعض يتمتع بفكر نير وقلب ساكن مطمئن ونفسية تتحلى بالارتياح والحبور ، حيث أنه يتعامل مع مالك ورئيس واحد وكلام واحد، ذلك الواحد قد تجلت فيه جميع الصفات الحسنى والأسماء العظمى ، فتجده لا يحب غيره ولا يشتاق إلا إليه ولا يتاجر إلا معه ، فلا يمكن أن تتقاذفه الأهواء والآراء بل هو كالجبل الأشم الصامد المستقر الذي لا تهزه الرياح ولا تحركه العواصف .

فالإنسان من اجل أن تكون عاقبته الحسنى ، وحتى لا يذهب كل ما عنده من طاقة هدراً وهباءً ، فلابد أن يركز على وحدة أفكاره في سبيل الحقيقة الأبدية ، ولا يكون هذا العقل وذلك القلب قلعة لقوى تسير بالإنسان إلى الانهيار والدمار، فإذا كان العمق النفسي للإنسان تحت سلطنة الهوى وتحت أوامر الشيطان وكان عبداً لسيادة سلطان ظالم فإن هذه القوى تريد أن تنهش من  لحم ذلك الإنسان المسكين حتى تودي  به إلى الهاوية .

والحمد لله بعدد علمه

 
< السابق   التالي >

spacer

spacer