spacer
 

 

 

spacer
spacer  
 

اخبار مجلة الفرات
 
 

ثقافة ومصطلحات قرآنية (3) ـ المكي والمدني ـ القسم الثاني طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ حميد البغدادي ـ العدد (72)   

الخصائص الأسلوبية والموضوعية العامة

للمكي و المدني

ذكر الباحثون في الشأن القرآني الخصائص العامة لكل من المكي والمدني بعد تتبع لمواردها نلخّصها فيما يلي:

1 ـ القسم المكي

هناك اثنان و ثمانون(82) سُورَة مَكِيـة ـ مقدار ما نَزَلَ مِنَ القرآنِ في مَكة قبْل الهجرة ـ والذي استغرق حوالي ثلاثة عشْر عاماً وفي القرآنِ حوالي.

خصائص الأسلوب و التَّعْبِيرِ في القسم المكي

أ ـ قِصَر الآيات والسور وقوة الأَلفاظ وإيجازها وتجانسها الصوتي.

الخصائص المذكورة تعبر عن حالة غالبية لا مطردة بل غالبية حيث يجد المتتبع مجموعة من السور والآيات طوال وهي مكية ونذكر على سبيل المثال الشعراء، الأعراف، الفرقان، الإسراء، يونس، يوسف، الأنعام، الشورى، وغيرها.

وفي المقابل هناك سور قصار رغم انها مدنية مثل النصر، البيّنة، الجمعة، التغابن، الصف، وغيرها.كما ان  آيات الرحمن ـ وهي مدنية ـ قصار.

 ب ـ  اختصاصها بتعْبيرات مثل: مخاطبة كل الناس (يَأَيُّهَا النَّاسُ) وعدم استعمالها لكلمة(يا أيها الذين آمنوا).

بالنسبة إلى الخصيصة الأولى يمكن ملاحظة انها وان كانت غالبية إلا ان وردت تسع مرّات في أربع سورة مدنية ـ البقرة والنساء والحج والحجرات ـ .ونسردها كالتالي:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (21) سورة البقرة

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (168) سورة البقرة

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (170) سورة النساء

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا} (174) سورة النساء

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} (1) سورة الحـج

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (5) سورة الحـج

{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} (49) سورة الحـج

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} (73) سورة الحـج

واما مخاطبة المؤمنين (يا أيها الذين آمنوا) فإنها وان لم ترد بلفظها في الآيات المكية لكنها وردت بألفاظ أخرى في ثلاث آيات مكية :

{قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ} (31) سورة إبراهيم

{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} (10) سورة الزمر

{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ } (56) سورة العنكبوت

فالخطاب فيها للمؤمنين فما ذكر ليس بقاعدة مطردة.

خصائص المَوْضُوعِ في القسم المكي

أ ـ  الحديث عن  العَقِيدَةِ وَالآخِرةِ الدعوة إلى أصول الإيمان بالله واليوم الآخر وتصوير الجنّة والنار.

ويلاحظ أيضاً انّ كثيراً من الآيات الكريمة التي تتحدث عن هذه الأصول والمفاهيم آيات مدنية، نعم أكثر الآيات والسور المتضمنة لذلك آيات وسور مكية.

ب ـ  الدعوة للتمسك بمكارم الأخلاق والاستقامة في السلوك على الخير.

ج ـ  مجادلة المشركين وتسفيه أحلامهم،  وَكَشْفُ ضَلاَلهِمْ .

د ـ  الحديث عن الأنبياء وقَصَصهم والأمم السابقة.

والملاحظ انّ هذه الخصائص الثلاثة لا تختص بها السور المكية أيضاً، وإنما ذلك غالبي أيضاً.

 

2 ـ القسم المدني

في القرآن نحو اثنان و ثلاثون (32)سُورة مدنية ـ مَا نَزَل من القُرآنِ بعد الهجْرةِ المباركة إلى المدينةِ المنورة إلى التحاق الرسول الأكرم  (صلى الله وعليه وآله)  بالرفيق الأعلى وانقطاع الوحي ـ مدة امتدت نَحْوِ عَشْرِ سَنَوَات .

خصائص الأسلوب  و التَّعْبِيرِ في القسم المدني

أ ـ  طول السورة والآية.

ب ـ  تَعْبِيرِ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

وقد تقدم الكلام في ان هذه الخصائص غالبية لا مطردة. 

خصائص المَوْضُوعِ في القسم المدني

أ ـ  تفصيل البراهين والأدلة على المفاهيم و الحقائق الدينية وأسس العقيدة الإسلامية.

ب ـ  مجادلة أهل الكتاب ودعوتهم إلى عدم الغلو في دينهم.

ج ـ  التحدث عن المنافقين ومشاكلهم، و كَشْفُ سُلُوكهمِ.

د ـ  تفصيل أحكام الرسالة الإسلامية ـ من العِبَادَاتُ والمُعَامَلاتُ ـ في الحدود والفرائض والجهاد والحقوق والقوانين المتنوّعة الأخرى.

ولكن الملاحظ أن بعض هذه الخصائص المدعاة غالبية وليست عامة.

والصحيح ان اختلاف خصائص القسمين المكي والمدني يرجع إلى اختلاف طبيعة المرحلة والظروف التي كانت تحيط بالإسلام والمسلمين أثناء نزول كلٍّ من القسمين، وكانت هذه التعابير أو الاهتمامات استجابة لما تحتاجه المرحلة، فهذه الخصائص انما استدعتها متطلبات تلك المرحلة.

ومن الواضح للمتتبع والباحث ان هذه المقاييس ـ التي مر التعرض لها والتي ذكرنا انها غالبية وليست مطردة ـ والتي هي المستمدة من تلك الخصائص العامة تلقي ضوءاً على الموضوع وقد تؤدي الى ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر في السور التي لم يرد نص بأنها مكية أو مدنية فإذا كانت إحدى هذه السور تنفق مثلاً مع السور المكية في أسلوبها وإيجازها وتجانسها الصوتي وتنديدها بالمشركين وتسفيه أحلامهم فالأرجح ان تكون سورة مكية لاشتمالها على هذه الخصائص العامة للسورة المكية.

ولكن الاعتماد على تلك المقاييس إنما يجوز إذا أدت إلى العلم  بأن الآية المقصودة مكية أو مدنية لكن لا يجوز الاعتماد عليها لمجرد الظن

{... إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا...} (36) سورة يونس.

 
< السابق   التالي >

 

البحث في الموقع

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

التصويت

ما رأيكم بالموقع الجديد؟
 

المتواجدون الان

إحصائيات الموقع

الأعضاء: 63
المقالات: 411
المواقع الصديقة: 0
الزوار: 122374

الأعضاء


62 أعضاء مسجلين
0 هذا اليوم
0 هذا الأسبوع
0 هذا الشهر
آخر عضو: نور الشمس
spacer

spacer