الشاطئية تتضامن مع الاولمبية    العبادي يشدد على اهمية الدور المهم للإعلام في بناء الثقة المجتمعية    آمر لواء بالحشد: عمليات مطيبيجة تهدف لتطهير المنطقة من الخلايا النائمة وتأمين مدينة سامراء    الاعرجي يصل قطر في زيارة رسمية    شرطة كربلاء تروي حادثة مقتل متهم بالإعدام    السيد عمار الحكيم يؤكد الحاجة الى قوائم وطنية عابرة للمكونات وحكومة اغلبية وطنية ذات تمثيل عادل    الرافدين يمنح قروضا للمتضررين بحريق الشورجة    اجتماع امني في سنجار    سوق الاوراق المالية يحقق ارتفاعات في عدد الاسهم    مؤسسة الغاز الكورية تسترد أموالها المستثمرة في مشروع الزبير   

أخـبـار ثـقـافـيــة 


ظمأ الطفوف..

المصدر: موفع العتبة الحسينية

وصف شاعر اهل البيت المرحوم محمد النصار لحظة وداع الامام الحسين لعياله في بعض الابيات  قائلاً:

مــن ذا يقـــــدم لـي الجواد ولامتي      والصــــّحب صرعى والنصير قليل

فأتتــــه زيــــنب بــــــالجواد تقوده       والدّمع مــــن ذكــــر الفراق يسيل

وتقــــول قـــــد قطّعت قلبي يا أخي      حزنا فــــيا ليــــت الـــجبال تــزول

فــــلمن تنادي والحماة على الثرى        صرعى ومــــنهم لا يــــبلّ غــــليل

مــــا فــــي الخيام وقد تفانى أهلها        إلا نـــــــساء ولـــــه وعـــــلــــــيل

أرأيـــــت أخــــتا قـــــدّمت لشقيقها       فــــرس المـــنون ولا حمى وكفيل

فتــــبادرت مــــنه الــدموع وقال يا      أختاه صبـــــراً فــــالمصاب جليل

فبـــكت وقالت يا ابن أمي ليس لي     وعلــــيك مــا الصبر الجميل جميل

 

تمثل اللوحة مشهداً متكاملا لأحداث واقعة الطف واستشهاد ابي عبد الله الحسين عليه السلام ومن ناصره من اهل بيته ومواليه، مميزا في وسطها مشهدا درامياً تاريخيا ذي بعد انساني عميق مثير للحزن والمشاركة الوجدانية، لحدث غاية في الاسى والالم ألا وهو لحظة وداع الامام الحسين عليه السلام لعياله، تلك اللحظة التي علت فيها النوائح وأشتد فيها العويل وأرتفع البكاء، وقد احاط العيال بحماهم وسندهم فهذه تقبل كتفه وهذه تتعلق بثيابه وتلك تشمه، والحسين عليه السلام يقبلهم ويمسح على رؤوسهم فهي ساعة الفراق وساعة سبيهم حرق خيامهم على يد الظلم كله... الظليمة...الظليمة... من امة قتلت إبن بنت نبيها.

الإنشاء العام في هذا التكوين الفني الرائع مفتوح والفضاء واسع، ألا أن الفنان قد ابدع في غلق المشاهد كل حسب موضوعه، فتشكلت مجموعة من المشاهد أراد الرسام أن يصور كل منها باستقلالية تامة وعلى وجه الخصوص مشهد وداع العيال لأبي الاحرار ابي عبد الله الحسين عليه السام في وسط اللوحة، ومن ثم ربطها فيما بينها بخطوط والوان متداخلة، وكأن الفنان يستذكر اجزاء الواقعة جزء بعد آخر، فأستخدم الوان الأزرق والأخضر لإظهار كل مقدس، والبني والترابي لتصوير أفعال المدنس، وساد الأحمر والأصفر كنقيضي دلالة في التكوين، وكل شكل أسس وفقا لمضمونه، وكثافة الخطوط وعشوائيتها تختزل أشكال الشر، بينما بنى بعناية ودقة أشكال الخير وتمثلاتها.

حرص الرسام في هذا العمل الفني على جعل كل اللوحة مركز بصري مشوش باستثناء وسطها، عبر توزيعه لبعض الألوان الحارة المشعة في اماكن متعددة ليحيل المتلقي إلى التأمل والتدرج شيئا فشيئا، ليستقرئ جمال كل منها حتى يصل إلى استقراء جمال العمل كله، مرتكزاً في ذلك على جمال الاشكال المرسومة في تمثلات ألطف التي تستمد واقعيتها من ذات الفنان وتفاعله مع احداثها الاليمة،، فالجمال هو تصور ذهني يطرح للخارج بأسلوب تعبيري يختلف من رسام لآخر كما يختلف من متلق لآخر كل حسب تأثره بالحدث ورؤياه الخاصة.

أتخذ الرسام من الخطوط وأنواعها واتجاهها وسيلة للاستدلال في بناء أشكاله، مما جعل للعمل إيقاعاً ساكناً يثير الوحشة والترقب فيما بين التضاريس المرتفعة والمنخفضة والتي شكلت التكوين العام، ألا أن إيقاع المشاهد يختلف عند استقراء كل منها على حدة.

أستند طرح الموضوع إلى ترتيب المفردات بشكل ايقوني مما جعل المكان يقترب من محاكاة الواقعية مع ملاحظة الوضع المسطح في اللوحة وهو اسلوب المنمنمات الاسلامية الاولى، مما جعل مساحة السطح التصويري مباحة للنظر.

 أما في مجال العلاقات الإنشائية فقد أعتمد الرسام وبناء على واقعية التمثيل مبدأ التقابل والتناظر لتحقيق الموازنة مع الاستعانة بالخطوط وحركة الفرشاة المموجة في إملاء الفراغ في مساحة اللوحة، اركان اللوحة مع ملاحظة الاستعانة باللون وتكراره في كل منطقة لتعزيز التوازن وإعطاء أهمية لكل جزء، كما يلاحظ مقدرة الرسام في استخدام الخط واللون معا في استغلال المناطق المضيئة والظلال لإعطاء أحساس بملمس الارض الرملية والملابس والازياء وكما هو واضح في إنشاء أشكال الخيام والشخصيات في خلفية اللوحة البعيدة.

حاول الفنان ان يضع حدوداً بين اجزاء اللوحة المتمثلة بمجمل احداث واقعة الطف  بغية أظهار بنية زمنية خاصة بكل مشهد تتيح للمتلقي أن يدمج زمن المشاهدة بزمن الحدث في كل جزء، بحيث يمكن أن نقسم اللوحة على شكل مقاطع  دون التأثير على البنية الشكلية وطبيعة الحدث والمكان ويمكن أن يصبح كل مقطع منها لوحة مستقلة معبرة عن موضوعة ألطف، وأستطاع الرسام باتخاذه البنية التضاريسية أن يجمع هذه الأجزاء كبناء جمالي عام مع إمكانية تأويله لإظهار فعل الحدث الأرضي، باعتبار أن كل ما جرى له علاقة بالأرض من خلال تأكيده على الاحتفاظ والاحتفاء بالمقدس من اهل بيت النبوة الاطهار واصحابهم عليهم السلام، من خلال العناية ببناء اشكالهم وتجميلها بعيدا عن تأثير جو المعركة وسوداويته مما يعزز صفاء الجو في افق اللوحة واجواءها لتكتسب قدسية وروحانية المقدس المبتغى اظهاره من شخصيات اللوحة.

سامر قحطان القيسي

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني