سلطنة عُمان تعتزم فتح سفارة في الأراضي الفلسطينية    صالح يبحث مع مجلس اللوردات البريطاني التنسيق المشترك بين المؤسسات التشريعية    تدمير مضافة وكدس من العبوات في اهوار النعيمية    القبض على 25 اسيوياً يقومون بالغش الصناعي في بغداد    العالم على موعد مع ظاهرة فلكية مميزة الشهر القادم    الروبوتات تهدد وظائف 20 مليون حول العالم    النفط يقفز بفعل انخفض مخزونات الخام الأمريكية    ريال مدريد ينتظر "المليار دولار".. والرقم قريب جدا    بيونغ يانغ تعتبر تمديد واشنطن عقوباتها ضدها "عملا عدائيا"    صالح من بريطانيا: أي تصعيد بالمنطقة قد يؤدي الى حروب جديدة   

أخبـــار العــالــم 


مغالطات شيخي الأزهر تدق ناقوس الخطر

المصدر: قناة العالم

تنوعت المواقف الدولية إزاء حادثة إعدام الشيخ نمر باقر النمر، وكان موقف الأزهر لافتًا بين كل هذه المواقف، إذ اعتبر الشيخان فوزي الزفزاف ومحمد نجيب عوضين وهما عضوان في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن ما قامت به السعودية هو "قصاص" عادل!، وقد أكد الشيخ الزفاف أن "ما فعلته السعودية هو بالإجماع تطبيق لحد وشرع الله"!

ما أقدم عليه الشيخان هو ضربة لمكانة الأزهر ومنزلته وليس دعمًا للسعودية وموقفها كما يظنان، وفظاعة الجريمة التي ارتكبتها السعودية كانت بحدٍ أجبر أمريكا والاتحاد الأوروبي والكثير من الدول الغربية الحليفة للرياض على إدانة هذه الجريمة، وأن يستشهد الشيخ الزفزاف أثناء كلامه بحديث "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، فهذا طامة كبرى، إذ كان من الأجدر أن يقوله عندما بدأت السعودية عدوانها على اليمن، وقول الشيخ "من يقتل ويخرب ويحرق عقوبته القصاص" ينطبق على السعودية التي تقتل أبناء اليمن وتحرق أرضه وتخرب بنيته، ولا تنطبق على رجلٍ نطق بالحق وطالب بالحق، وسلك طريق الحق، والشيخ النمر كان سلاحه الكلمة، وسلاح السعودية في اليمن القنابل والصواريخ، ولغتها النار والحديد، ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. 

وما يثير العجب أن الشيخ اعتبر القصاص "ردعاً لكل من تسول له نفسه أن يعبث في الأرض فسادًا وإفسادًا، وأن يرهب خلق الله ويهدد أمنهم"، ولكن لماذا طبق القصاص على رجلٍ لم يهدد أمنًا ولم يؤذ خلقًا!؟، لماذا أصبح الشهيد النمر إرهابيًا، في حين أن من يمارس الإرهاب ويقطع الرؤوس علنًا في سوريا يصبح ثائرًا ومجاهدًا!؟ وهل هناك إرهابٌ أكثر من قصف المدنيين المسلمين في الأشهر الحرام ولمدة تزيد عن تسعة أشهر!؟، هل أصبح الشيخ مفتي السعودية الثاني!؟.

 وأما قول الشيخ عوضين "إعدام ٤٧ شخصًا، السبت، في السعودية خطوة رائعة ورادعة"، وهل هي رائعة لأنها تمت بالسيف!؟ أم أنها رائعة لأن جثة الشهيد النمر لم تسلم لذويه!؟ وهل هي للردع عن الحق وطلب الحقوق!؟ أم أنها لإرهاب الشعب وإخضاعه!؟ العجب كل العجب من حكم الشيخ على عدالة المحكمة بسبب درجات التقاضي الثلاث، فمتى كان ازدياد المحاكمات يدل على عدل القضاة!؟.

تصريحات الشيخين وبُعدها عن الواقع يشكل ضربة قوية لمكانة الأزهر الذي يُعتبر من أهم المراكز الإسلامية في العالم، وهو لإصدار الأحكام الإسلامية وليس الأحكام السياسية!؟ فمن يريد أن يتحدث فليتحدث بالإسلام الأصيل، أو ليفصل نفسه عن الأزهر حتى لا يصدع جدران هذا المسجد وحتى لا يشوه اسمه ويجعله بوقًا من أبواق الوهابية والإرهاب وكم الأفواه.

لا يمكن تفسير تصريحات الشيخين إلا بأنها تماشٍ مع السياسة السعودية، فهناك بعض المسؤولين في الأزهر يتم تعيينهم من قبل رجال السياسة، وهذا ما جعل من بعض مواقف الأزهر مواقف سياسية لا إسلامية، الأمر الذي يمكن أن يؤثر سلبًا على التعايش السلمي بين المذاهب الإسلامية، كما أنه سيضعف مذهب أهل السنة بسبب التقرب الذي بات الأزهر يبديه تجاه الوهابية المعروفة بمعاداتها للجميع وبانتهاجها طرقًا غير إسلامية.

في النهاية يمكن التأكيد أن المواقف المؤيدة لإعدام النمر والتي أصدرها بعض علماء الأزهر لا تخدم مصالح الأمة الإسلامية، ناهيك عن بُعدها عن الشرع الإسلامي الحنيف، وعلى الأزهر أن يضع نهاية لهذه المواقف التي تعرضه للخطر وتعرض الشعبية التي نالها على مدى قرونٍ من الزمن إلى الزوال، وحتى يستمر دوره الفاعل في الحفاظ على الوحدة الإسلامية ومنع الفتن والحروب الطائفية في المنطقة.

 

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني