"ظاهرة غامضة".. ظهور جليد ملون في إيطاليا    هل يمكن أن نعود شبابا؟.. عالم سويسري يجيب    دراسة: هل يكمن مفتاح مكافحة الشيخوخة في عظامنا؟    الأمطار تعرقل عمليات الإنقاذ بعد فيضانات أودت بالعشرات في اليابان    متحف اللوفر يفتح أبوابه وازدياد الإصابات بكوفيد-19 في الولايات المتحدة والهند    لندن تستهدف روسيا والسعودية بأول عقوبات تفرضها في مرحلة ما بعد بريكست    ممنوع اللمس ممنوع الاقتراب من الكعبة.. كورونا يفرض قواعد جديدة للحج    قاضي خلية الصقور: نمتلك معلومات عن الشبكات الإرهابية    اللجنة العليا تصدر حزمة جديدة من القرارات    وزير الداخلية يوجه بحسم جدول ترقية تموز خلال ٤٨ ساعة   

أخـبـار الـعــراق 


عبد المهدي : قوى تصعد بالحلول.. واخرى تبقى بالازمات ،هل سينجح الطالباني في جمع الفرقاء

المصدر: 

اشار نائب رئيس الجمهورية السابق عادل عبد المهدي الى ان الرئيس جلال طالباني بدأ بعد عودته مباشرة بالمشاورات لايجاد اجواء جديدة لتسوية الملفات التي تفجرت خلال الاسابيع المنصرمة ولتحقيق التهدئة التي يتكلم عنها الجميع.. فباشر مشاوراته وهو مزود بتخويل دستوري كحام وساهر لحسن تنفيذ الدستور.. وبتأييد المسؤولين والقوى السياسية.
. خصوصاً بعد المكالمة الهاتفية التي تلقاها من سماحة السيد السيستاني.. التي –حسب الوكالات- تمنى له الشفاء للعودة الى الوطن "لتأدية دوره الحيوي المأمول في حل المشكلات السياسية في هذه اللحظة التاريخية الحساسة.. وتهيئة اجواء الحوار الايجابي البناء الذي من شأنه وصول الجميع الى التفاهم الوطني المطلوب وحسم الخلافات وانهاء الازمة الراهنة". اضافة لمباركة الامم المتحدة وقوى اقليمية ودولية.
مهمة الرئيس وباقي الاطراف معقدة وصعبة.. وستبوء بالفشل إن لم توفر مقومات حقيقية للنجاح. ولن تتقدم المهمة جدياً اذا بقيت القوى عند مواقفها التقليدية. ولاشك اننا لن نستطيع ازالة فقدان الثقة الغالبة في الساحة، لا بعصا سحرية ولا بعصا غليظة ولا بالمجاملات.. بل يمكن احتوائها إن تفهم كل طرف محاذير الطرف الاخر.. وتفهمت الاطراف اهمية الانطلاق وتوفير الضمانات الدستورية لتفكيك نفسيات الخوف المتوارثة من الماضي والواقع.. فلا نعطل الصلاحيات التي تحتاجها كل سلطة للتقدم، ما دامت الكوابح فاعلة بنفس ديناميكية الصلاحيات في اطار التوازنات الدستورية.. ولا نمنح صلاحية لسلطة او موقع خارج الحق الدستوري إن لم نلب متطلبات الدستور للصلاحيات والمواقع الموازنة.. فهناك اطراف يشكك بسعيها للسيطرة واقصاء الاخرين.. واطراف يشكك بسعيها لاحياء الماضي او بعض اشكاله وايقاف التحول الجذري بعد سقوط النظام السابق.. وشكوك عن السماح لتدخلات خارجية لمصلحة هذا الطرف او ذاك.. واخرى عن سياسات الامر الواقع واستغلال مفهوم الفيدرالية لتعجيز الدولة الاتحادية.

لن يتمكن الرئيس من دفع الامور للامام ما لم يساعده شركاؤه في امرين رئيسيين.. الاول الخروج من عقلية التأزيم ومنطق هزم الاخر، والدخول في عقلية التهدئة وقبول الاخر ومنطق الحل.. والثاني اعتبار الدستور مرجعية النقاشات والحلول.. فسواء اكان الدستور كاملًاً او ناقصاً.. بحاجة الى تعديلات ام لا.. لكنه الوثيقة المرجعية الوحيدة التي اقرها العراقيون باستفتاء عام.. والتي تتضمن مفاهيم ومباني الحكم.. والتي وضعت المسؤولين ومن يقف وراءهم من قوى سياسية في مواقعهم الحالية.. وبالتالي حددت مسؤولياتهم سواء لحل الازمات او صناعتها.

الاجتماع التحضيري او المؤتمر.. الغائبون.. والحاضرون؟
إنْ استمرت الامور كما هي.. وإنْ دُعي لمؤتمرٍ او اجتماعٍ فستحضرُ الرئاسات والكتل.. وستغيبُ عناوين كبيرة لن تنجح المبادرة بدونها.

1- ستغيب "وحدة الرؤية والمبادىء".. على الاقل بين عديدين. فهناك من سينطلق من خلفية خاصة في فلسفته للشعب والدولة والنظام والحكم والامن ونظرته للفضائين الاقليمي والدولي.. مكرراً نظرات قديمة وإنْ لم يعِِ ذلك.. وهناك من يناقضُ ذلك تماماً.

2- ستغيب "وحدة الهدف".. فسيتفق الجميع في الاهداف المعلنة وفي اللجوء للدستور.. لكنهم سيختلفون جذرياً في أحيان كثيرة، في الاهداف المضمرة.

3- سيغيبُ "الاتفاق على اسلوب العمل".. فيرى بعضُهم أنّ الصلاحية فردية.. والمسؤولية جماعية.. ويرى اخرون أنّ  الصلاحية اختصاصٌ يوازن بعضه بعضاً ويعادله.. والمسؤولية تضامنية وفردية.

4- ستغيب الرؤية "حول الدولة".. فيراها البعض دولة المواطن والمؤسسات والقانون ودولة العراق والعراقيين.. ويراها اخرون مطيّة للتمكن الخاص او مطيّة لاستعادته.

5- اما الغائب الاكبر فسيكون فقدان الثقة بين جهاتٍ عديدة.. او على الاقل الحد الادنى المطلوب منها لفاعلية العمل والقرارات بين الاطراف، او حتى بين اجنحتها.. فلو حضرت الثقة فستسهل مناقشة القضايا وعلاجها، بما في ذلك الغيابات الكبرى اعلاه.. وسيتفق على:

• "الرؤى والمبادىء" المشتركة التي ينصّ عليها الدستور والعمل بموجبها، لتتدافع الاختلافات حتى تجد مستقراتها، بتغير المفاهيم والقناعات والظروف والوقائع..

• "الاهداف" فيتقارب المعلن والمضمر، مما يسمح بانطلاقة منتجة وعملية تحتاجها البلاد للتقدم وسدّ نقص الخدمات وامتصاص غضب المكبوتين والصابرين.. بعيدا عن المزايدات والتسقيطات، بما يضمن وحدة الكلمة ومستقبل البلاد..

• "اسلوب العمل" وفق الصلاحيات الدستورية المناطة بكل جهة.. بما يسمح لكل سلطة القيام بدورها الخاص.. في اطار الاستقلالية والفصل بين السلطات وتكامل الادوار ووحدة الدولة.

عندها ستستعيد القوى السياسية بعضَ الثقة المفقودة فيما بينها.. وبينها وبين جمهورها.. وستتمكن السياسة العراقية والسلطات الحاكمة من تجاوز عُقد وتعطلات وازمات داخلية وخارجية كثيرة.. وتنطلق بالعراق نحو البناء والاعمار والامن والاستقرار.. عراق قوي فاعل يخدم شعبه واهله.. ويلعب دوراً ايجابياً وصديقاً مع جيرانه والمجتمع الدولي.. عراق يسع الجميع ويحتويهم ويرفدهم.. وليس عراق الوحشة والاقصاء، لا يستطيع الواحد ان يعيش فيه إلا على حساب الاخر.. فنكرر تجارب الماضي القاسية التي ندمر فيها بعضنا بعضاً.. فنخسر جميعاً.. ويخسر الشعب والوطن.

حلول لا صفقات..لقاء القوى.. من اين يبدأ..؟
من اين يبدأ اجتماع الرئاسات والقوى السياسية ليحقق التقدم او بعضه؟.. فان بدأ بالامور المعقدة فقد يتفجر اللقاء قبل أن يبدأ. وان بدأ بالامور الثانوية فسيتقدم خطوة.. لكنها لن تكون كافية للخروج من الازمة. قد يكون الاتفاق على ما سبق الاتفاق عليه عند تشكيل الحكومة هو الاسلوب الاضمن لتحقيق التهدئة ونوع من التقدم.. وتحويل الوقت الى عنصر لصالح الاجتماع وليس ضده.. وهناك اوراق موقعة ومتفق عليها يمكن البدء بها لاطلاق الية تعيد الاطمئنان والثقة المطلوبة لايقاف التدهور.

لكن هناك من سيسأل.. اذا كنا سنعود عامين الى الوراء فما الذي سيضمن اننا بعد عامين لن نعود عامين الى الوراء ايضاً. فتشكيل الحكومة لم يكن حلاً، بل صفقة كان يجب ان تمهد لحلول.. فكيف ستقود الاتفاقات الحالية الى حلول، وهو ما لم يحصل سابقاً؟
يمكن الكلام والتعداد.. لكننا نرى اهمية شق الطريق نحو امرين ضروريين متلازمين، ستشكل اية خطوة نحوهما خروجاً من منطق الصفقات والازمات الى منطق الحلول والمؤسسات. فتساند القوى المتعاهدة -في آن واحد- البرلمان والحكومة.. ما معنى ذلك؟ معناه ان تتقدم الحكومة بعرض مركّز -لما يمنحها الدستور- من مستلزمات لنجاحها من حيث الصلاحيات والسماحات والاموال، وتتعهد مختلف القوى بمساندة ذلك ومنحها خيار حكومة الشراكة او الاغلبية -ان ارادت وتمكنت من ذلك- لتزيح اي عائق -حقيقي او وهمي- امام انجاز الحكومة لاعمالها لاسيما الخدمية والامنية.. بعد ان وصل الشعب ومرجعياته وهيئات الرأي فيه الى حالة من الاحباط وفقدان الكثير من الثقة برجالات الدولة والسياسة. يقابل ذلك اجراءات عملية لانهاء العمل بموجب "الاستثناءات"، وممارسات الامر الواقع، بدل "القاعدة" الدستورية المعطلة عموماً اليوم.. وبان تتمسك القوى المتعاهدة بدور البرلمان كمحور للنظام السياسي.. وان تشدد على الواجبات والاختصاصات والصلاحيات الدستورية المناطة به.. فتقوم الشراكة او الاغلبية بدعم الحكومة لانجاح مهامها، مع توفير الحصانة للمخالفين والاقلية المعارضة.. فيحترم الجميع عمل السلطة التشريعية في دورها لاسيما الرقابي والتشريعي.. خصوصاً التشريعات التي نص عليها الدستور او يستلزمها، لياخذ فاعليته ومساحاته كاملة.. وليعمل النظام بكامل اندفاعاته وشروطه وتوازناته.. لتصفي البلاد نهائياً فلسفة وتشريعات ومفاهيم النظام القديم الى الضد منها تماماً.. وبما يسمح ببناء عراق ديمقراطي برلماني اتحادي مؤسساتي.

قوى تصعد بالحلول.. واخرى تبقى بالازمات

امام القوى خياران خطيران.. امامها خيار الازمات التي تتعيش عليها قوى في الحكم والمعارضة.. وقوى الارهاب ومن يهمهم زعزعة الامن وايقاف التقدم.. ويعتاش عليها المهوسون والمنافقون الجدد والقدامى.. ناهيك عن المافيات وقوى اجنبية يهمها بقاء العراق في تنازعه، وضعفه، وعدم انطلاقه.

وامام القوى –ثانياً- طريق الحلول الدستورية، حيث لكل سلطة ومؤسسة الاختصاصات والصلاحيات وما يقابلها من رقابات وضوابط.. والتي تضمن حقوق المواطنين الخاصة والعامة.. وترسي فلسفة البلاد واسس النظام السياسي والاقتصادي ومكانة العراق الاقليمية والدولية.. فيتولد الزخم المطلوب للانطلاق.. والروح التفاؤلية والتضامنية.. التي تشوهها دوامة الاجتهادات الركيكة والمناظرات العلنية والسرية الصاخبة.. التي هدفها، ليس الاصلاح والحقيقة.. بل تسقيط الاخر حاكماً او محكوماً.. وانكار الايجابيات وعدم الاعتراف بها..وتزويق السلبيات رغم الوقائع.

الشراكة بين القوى السياسية لا تعني –بالضرورة- حكومة، للجميع حصة فيها.. لكنها تعني –بالضرورة- ان كافة القوى التي تعترف بالدستور، وتعمل بموجبه، هي شريك اصيل في النظام الجديد.. فالاطراف -بمستوى العراق والمصالح العليا- حلفاء واصدقاء، وان كانوا خصوماً بمستوى السياسة والمناهج. عندما يدرك "التحالف الوطني" ان شرعيته التمثيلية هي من شرعية "العراقية" و"التحالف الكردستاني" وبقية القوى.. ويدرك الاخرون ان شرعيتهم التمثيلية هي من شرعية "التحالف".. وعندما يعي الجميع ان اسقاط الاخر باطلاً، سيفتح الباب لاسقاطه هو حقاً.. وعندما يعترف الواحد بغيره فانه يعزز الاعتراف المكتسب به. اذا وصلنا لهذا الفهم وعملنا به -طوعاً او اضطراراً- نكون قد رسمنا طريق الحلول والتقدم، وشراكة الشعب، كل الشعب في الوطن بكل اصوله وحقوقه وواجباته، لننهي مناهج البقاء عبر تسقيط الاخر او اسقاطه.

اكدت جميع اطراف الاجتماع التحضيري -بدون استثناء- يوم الاثنين الماضي تمسكها بالدستور. فالاقرار والنطق  يعني الكثير رغم استهانة عديدين بذلك. والا لما عنيت الشهادتين، واداء اليمين، والاعتراف بالنطق، وابداء علامات الرضا اول شروط العقد بكل ما له وعليه.. يعني ان الدستور بات سلطة معنوية ووجدانية ومؤسساتية رغم القصور او التقصير في استكمال مستلزماته. فالدستور عروة تتمسك بها الاطراف –صدقاً او مناورة- للدفاع عن حقوقها واقامة الحجة على غيرها. وهو ما على الشعب والنخب التشجيع عليه.. فلا احباط او يأس.. فمهما حصل فلا طريق للخلاص والتقدم غير الطريق الدستوري.. بهذا الدستور او بغيره، عاجلاً ام اجلاً.. بهذه الاجتماعات او غيرها.

المعادلات الراهنة..والخروج منها
رغم اهمية اقرار الجميع بالدستور، لكنه يبدو ان الاطراف المختلفة لم تغير شيئاً من مواقفها في الاجتماع التحضيري الاخير.... فاطراف ترى ان اتفاق اربيل قد انتهى بتشكيل الحكومة.. واخرى ترى بان شيئاً منه لم ينفذ.. وثالثة ترى اهمية استكمال المتبقي. في وقت عادت فيه "العراقية" الى البرلمان والحكومة مما يعني عودة جو من التهدئة.. دون ان يعني اننا غادرنا دائرة الازمة واحتمالات تفجرها مجدداً.

يرى البعض ان الوضع جيد ولا يحتاج لتغيير المسارات.. فيقلل من شأن المؤتمر والاجتماعات. ويصف اخرون الوضع بالخطير ويتطلب تنازلات كبيرة تسعى لتحقيقها عبر المؤتر الذي تنتظر منه حلولاً نوعية. ويرى اخرون ان الوضع فيه شيئ من هذا وذاك. وفي كل الاحوال سيعني ذلك توقف نقاش الكلمات وتصاعد نقاش المواقف.. فطرف سيتمسك بسياسات الامر الواقع.. وطرف سيستمر في تشدده وتململه.. وسيؤكد طرف اخر بقوة على اتفاق اربيل والدستور.

بكلمات اخرى، فان الاجتماع هدأ الاوضاع على السطح، لكنه لم يغير من اساساتها في العمق. فهي ستبقى متحركة.. ومتحركة بشدة.. والامر لن يقتصر على "التحالف" و"العراقية" و"الكردستاني" فقط.. بل كل ما هو داخلها وخارجها.. وكذلك القوى الاخرى والراي العام في كل مساحة وفي العراق، اضافة للاوضاع الاقليمية والدولية.

مصلحة الاطراف المشتركة ان تدرك دورها المحوري في حاضر البلاد، وترى بعيون الماضي والمستقبل ايضاً.. فالحيثيات الجارية يجب ان لا تكون حاكمة الا نسبياً.. فالاطراف التي تنطلق من موازين القوى الراهنة -ولا تضع في اعتبارها موازين القوى المتغيرة والتاريخية- سترتكب خطأ كبيراً غالباً ما ترتكبه القوى الماسكة للواقع، فتدفع هي والبلاد الثمن. كذلك ان يأخذ جدياً بتوازنات الحاضر والداخل، من لا يرى ابعادها. وعلى الجميع ان يرى -او يقدر- توازنات المستقبل. فالعراق بحاجة الى شيء من خارج معادلته الراهنة يضمن الاستمرارية والانقطاع.. فيستمر بمنطق المصالحة والتوافق والتسويات، ليمنع التدهور والازمات.. وينقطع عن المحاصصة والطائفية والاثنية وتفسير الدستور والقوانين بعقليات الماضي وممارساته، ليتجاوز حالة المراوحة التي لن تعني سوى السير الى الوراء. والقوى الثلاث يمكنها ان تمسك اللحظة التاريخية وتطور معادلاتها الراهنة الى معادلة بمستوى العراق. ليكون العام قوة للخاص والعكس صحيح.. وليقف الجميع بمستوى المطامح التي اطلقها الدستور، والذي اعتمده الجميع.

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني