رئيس لجنة بالكونغرس يتعهد الوفاء "بالواجب المقدس" في عزل ترامب    نوع من الماء يخفض مستويات السكر في الدم    كوريا الشمالية: نزع النووي لم يعد مطروحا للتفاوض مع واشنطن    خصائص الأسبيرين المضادة للسرطان    اكتشاف وسيلة مضادة لموت الدماغ    مخاطر قلة وزيادة النوم    ناسا ترصد "حدثا فريدا" ينبعث من سطح كويكب "بينو" الكارثي    "صائد الكواكب" يرصد انفجارا هائلا لمذنب دام 20 يوما    قائد عمليات البصرة: انسحاب المتظاهرين من المستودع النفطي في الفاو    اجتماع أمني في كربلاء يبحث تكثيف الجهود لحماية المحافظة والمتظاهرين   

أخـبـار الـعــراق 


الزعيم الذي مات حتف وطنيته! .. في ذكرى شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم خفايا واسرار تنشر لاول مرة

المصدر: 

مثلما كان رحيله مدوياً وفي باحة رواق الخليفة الرابع الامام علي (عليه السلام) كانت حياته الممتدة مابين 1937-2003 مدوية ايضاً وربما يكون الامام الحكيم الذي استشهد في العراق بعد حياة سياسية وجهادية حافلة من بين القادة السياسيين الذين عمروا طويلاً في تاريخ العمل السياسي الوطني بعد افول نجم جعفر ابو التمن ورشيد عالي الكيلاني وعبد الواحد ال سكر وتهيأت الاجواء لهذا الرجل ما لم تتهيأ وبهذا السطوع الكبير لرجل اخر مثله!.

محمد باقر الحكيم الذي عشنا معه أستاذاً في علوم القران ومفسراً كبيراً لنصوص الشريعة الاسلامية واحكامها الشرعية وفقيهاً يلقي على مريديه دروس البحث الخارج سنوات طويلة في المنفى وقائدا سياسياً للمجلس الاعلى وموقعاً مهماً في مشروع التغيير الوطني كان الحكيم الانسان صاحب الاخلاق المحمدية الرصينة والحسينية العميقة والصادقية التي لا تغادرها المعرفة ومساكنة النص الاسلامي وهو في اعز اللحظات اقتراباً من وهج الثورة والتغيير وصناعة الخطط الميدانية لمواجهة دكتاتورية النظام السابق او وهو يخطط لزيارة اكثر من دولة بغية توسيع فلك المجلس الاعلى عربياً وفلكاً موازياً في المحيط الدولي.

اتذكر بهذا الصدد ان الامام الحكيم تلقى دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة الامريكية والهدف لقاء المؤسسات السياسية في مقدمتها الخارجية الامريكية والامن القومي ومراكز ابحاث ستراتيجية متخصصة في الملف العراقي لكن الامام رفض الدعوة ولم يستجب لها لان الظروف السياسية - التاريخية لم تكن ايام ذاك مؤاتية للقيام بزيارات من هذا النوع والاهم ان تقاليد الزيارة قضت امريكياً ان يكون نائب الرئيس ال غور في استقباله باحدى المطارات الامريكية وليس الرئيس كلنتون!.
بعض المقربين من امامته ساله عن سبب رفض الزيارة مع ان زيارة من هذا النوع في التسعينات كانت تمثل حدثا صاخباً في السياسة العربية وفي المعارضة العراقية ومجموعة التقاليد المرعية في اطرها الحزبية والسياسية وكان من المفترض ان ينتهز السيد الحكيم هذه المناسبة للأطلالة على الاجواء الامريكية لكنه اكد ان ليس من اللائق ان يكون في استقبال المعارضة العراقية بما تمثل من حجم ودور وتاريخ ووظيفة ومكانة وموقع في السياسة الدولية والعربية وفي مجمل المصالح الانسانية باهتاً مع نائب الرئيس وليس متوهجاً مثل صورتها مع الرئيس!.

رافقته في اكثر من زيارة قام بها الحكيم الى العاصمتين السورية واللبنانية.. كان محاوراً مجيداً لاتأخذه في التمسك بالوطنية والثوابت العراقية لومة لائم ولا تحد قائم وكان يجلس مع زواره وجلاسه السوريين واللبنانيين وهو يتحدث اليهم بجرأة القائد المحيط بكل التفاصيل المتعلقة بخارطة العمل الوطني وما يجري بالداخل من تطورات ميدانية وسياسية وكانه الوحيد الذي يسكنه الداخل وان كان بينه وبين هذا الداخل بعد المشرق عن المغرب.. ان التماهي الشديد بما يجري في التفاصيل والاستغراق في العملية الثورية عملاً دؤوباً ومؤتمرات ولقاءات سرية وعلنية بمختلف الاوساط وعدم التنازل عن نظرية التسويات السياسية الممكنة مع شركاء العملية السياسية والزهد الشامل بكل الحيثيات المالية والسلطوية والسياسية هي ابرز ما يميز محمد باقر الحكيم الذي لم اره عابساً بحياته قط ويكاد يبتسم وهو في اشد حالات بكائه على وطن الامام والانسان والفرات العظيم كانه يختصر المسافة ما بين العهد الاسلامي الاول وبين عهودنا التي حولها طوفان الاستبداد الى سجون متلاصقة سجان يمسك سجان ويؤكد الشاعر العربي هذا التماهي فيه وهو يتحدث عن امامة بقية سيف الحسين (علي بن الحسين زين العابدين).. وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من انكرت والعجم.

يؤمن بنظرية انصاف الخصوم من نفسه ويقيم انبل العلاقات الانسانية والسياسية معهم بل ويذهب الى ابعد من ذلك حين يؤسس تحالفاً سياسياً وطنياً مع ارادات حزبية في المعارضة العراقية بينها وبينه مسافات ضوئية من البعد واستحالة وجود امكانية للقاء محتمل وجردة سريعة لحساب التحالفات السياسية التي اقامها ورعاها وساهم في صياغة العديد منها تؤكد ان الخصم قد يتحول في لحظة تاريخية واجبة الى حليف مشترك يتغلب فيه على استحالة اللقاء والعمل والتنسيق لان ما يهم الحكيم ليس التحالف ولامجرد التنسيق والعمل المشترك قدر ما يهمه هذه الصورة الغائبة التي لاتظهر دائماً للمعارضة العراقية التي تعرف عليها الاخرون في العالم العربي والكثير من الدول الاقليمية والسياسة الدولية معارضة مشتتة ومنقسمة ومتداعية ولا تستطيع الجلوس على طاولة واحدة او تقيم مؤتمراً لها فكيف تقفز الى الهدف الابعد والاشمل المتمثل باسقاط النظام؟.

لقد اكد بترسيخه لقواعد بناء التحالفات السياسية الرصينة مع الخصوم اريحية القائد الذي يتخلى عن حصته لصالح حجم الحصة الاكبر التي يستولي عليها اتباع الثورة ومن يمارس الفعل الثوري ممن لازالوا يتحركون في دائرة الاتباع القادمين الى مرجعيته السياسية وليس هنالك حصة اهم من ارساء حقوق مدنية تتعلق بالاكثرية الشيعية المضطهدة وترسيخ وجود الطائفة السنية الكريمة كشريك اساسي في بناء الدولة العراقية العصرية الحديثة بمساندة ودعم بقية الاقليات والاثنيات والعرقيات والقوميات وهي تتحرك على اساس بناء الوطن وصناعة التوليفة السياسية القيادية القادرة على ادارة الدولة وتوفير المناخ الوطني الملائم لقيام نظام الشراكة الحقيقية.

وبهذا تحققت في عهده اكبر التحالفات السياسية التي كان من نتائجها الوصول الى قيام اكبر مؤتمر للمعارضة العراقية عام2002 في لندن شاركت فيه مختلف الفصائل والاحزاب والتيارات والقوى السياسية في البلاد شيعة وسنة مسلمين ومسيحيين عرب وأكراد وكان له دور مهم واساسي في انتزاع الحقوق المدنية والسياسية لابناء المجتمع العراقي بعد حيف وتقصير سياسي حكومي واضح منذ قيام الثورة العراقية الكبرى عام 1920 وقيام الدولة العراقية بعد الثورة بسنة (1921) وبذا تضع الوثائق الوطنية العراقية زعامة سياسية وطنية من هذا النوع في المراتب الاولى من مسيرة الحركات الاستقلالية في العالم العربي ويقف بقوة في مقدمة صفوف القادة السياسيين الذين واجهوا بجرأة ويقين عاليين خصومهم في السلطة السابقة بعناد وصلابة وسيبقى ابناء الامام الحكيم الشهداء الذين بلغوا (65) شهيداً علامة فارقة في تاريخ اسرة الامام الحكيم وهي تقدم الابناء تلو الابناء والفقهاء تلو الفقهاء والقادة تلو القادة والنقباء تلو النقباء اكراماً لوطن الشهداء والشمس.. وكربلاء!.

ينتمي الامام الشهيد لتيار المشاركة الفكرية والسياسية والمصالحة مع التاريخ ولم يعرف عنه انه اصطف يوماً ما الى جانب تيار القطيعة ورغم ان شهيد المحراب كان يترأس مؤسسات فكرية وفقهية لها علاقة مباشرة بمدرسة اهل البيت عليهم السلام لكنه ترأس المجمع العالمي للوحدة الاسلامية وشارك في العديد من مؤتمراتها وترك بصمة واضحة في مسيرة ترسيخ المفاهيم التي تؤكد على قيام الجماعة الواحدة رغم كل التحديات التي واجهت وتواجه مشروع وحدة من هذا النوع وكان يعتقد بضرورة المكاشفة وفتح سجلات التاريخ وتنقيته من الشوائب والتشويه وعمليات التحريض التي شابت كتابة التاريخ وربما نهض الامام بزخم عال في كتابة عناوين مباشرة لها علاقة بفلسفة كتابة التاريخ ولا عجب ان اجد ككاتب عراقي عاش 29 سنة في المنفى جزءاً كبيراً من مؤلفات امام المحراب تتمشى بهذا الرواق المفتوح من اجواء ترسيخ معالم وحدة المسلمين ولن اعجب حين يقدم مفكر عربي مصري بوزن جمال البنا لواحد من مؤلفات الامام صدر في القاهرة وتم توزيعه بكثافة في المكاتب المصرية وتلقفه جمهور اهل السنة بأرتياح واعتدال.. اظنه كتاب الوحدة الاسلامية في ميزان الثقلين.

كان همه الوحدوي العام اكبر من همه السياسي الخاص وحتى وهو يتعاطى العمل السياسي من زاوية قيادته للمجلس الاعلى الذي تاسس في ظروف الحرب العراقية الايرانية 1980-1988 من عام 1982 كان حريصاً على ابقاء هوية الصراع مع النظام السابق في اطار الهم العربي والاسلامي العام كون صدام حسين لم يكن يشكل خطراً وتهديداً مباشراً للامن القومي المحلي والمصالح الوطنية العراقية قدر ما كان يشكل تهديداً مباشراً للامن القومي العربي وعدواناً واضحاً على المصالح العربية وعلى الدولة العربية الحديثة.

ان همه العربي-الاسلامي كان يستمده من خلفية المدرسة السياسية والفكرية والاخلاقية والروح المحمدية الكبيرة التي رسخ جذورها امام المسلمين اية الله العظمى محسن الحكيم الذي شارك في ثورة الجهاد عام 1919 وثورة العشرين في الشعيبة وكان موفد المرجيعية الدينية ايام الاحتلال البريطاني للعراق 1914-1917 على ان الاحتلال البريطاني لم يستطع دخول بغداد الا بعد 3 سنوات من القتال العنيف والشرس بين كتائب الثورة والقوات المحتلة ما شكل اكبر مقاومة في التاريخ امضى من مقاومة الروس ايام اجتياح الجيش النازي لمدينة سواسبول الروسية.. المدينة التي وردت في رائعة الجواهري..
ياسواسبول سلام
لاينل مجدك ظام

وقد مثل الامام محسن الحكيم مرجع الطائفة الشيعية 1952-1970 ايام ذاك رسول الثورة الذي ينظم كتائب المجاهدين في مواجهة الاستعمار البريطاني واعجب من شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري الذي لم يتحدث عن شعيبة العرب والعراقيين في مواجهة الصعود الشعري لديه وهو يتحدث عن شعيبة الروس (سواسبول) اذ كان من الاحرى ان يؤرخ الشاعر الجواهري هذه المدينة في معجمه الشعري وهو العارف ان العرب سيخلدون روائعه الشعرية بعد موته!.

محمد باقر الحكيم استعاد حركية والده المرجع ولكن هذه المرة بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية الممثلة بفيلق بدر وكان رسول الثورة ايضاً والرجل الشجاع على حد وصف الامام الخميني له في الثمانينات.. عشيتها تعرفنا على القائد القادم من مواجهات العشرين وحركة الجهاد عام 1919 و رسول المرجع الشهيد السيد الصدر الاول.. ان محمد باقر الحكيم بالقياس الى الحقبة التاريخية التي عاشها والده المرجع الحكيم هو رجل التاريخ بأمتياز ولم يكن رسول الثورة فقط وربما قالها على منبر مسجد الكوفة وهو يدخل وطنه بعد سنوات طويلة في المنفى بأن (العراق ليس قاصراً وهذا الذي جرى في 9 نيسان 2003 احتلال وخلال 6 اشهر من الان على الاحتلال ان يخرج من البلد وعلينا نظم انفسنا بالانتخاب لاختيار القادة القادرين والمخلصين).

هذا الرجل هو رجل مبادرة امسكت زمنين في لحظة تاريخية حاسمة تبرأ الجميع فيها من العراق والعراقيين حتى ابتلعت اسماك القرش في اعماق البحار والمحيطات اجسادهم فصاح بالتاريخ وبالمتغير السياسي وبطاغوت بغداد.. ضع خنجرك في صدري واللعنة على من يصرخ في استعادة انسانية نبيلة لزمن الثورات والاعتراضات البشرية الهائلة التي كان من نتائجها سقوط سجن الباستيل في الثورة الفرنسية 1897 والثورة البريطانية والروسية انتهاءاً بالثورة الايرانية التي وطأ فيها الامام الخميني الكاشان الاصفهاني المرصوف في قصور اريامهر واذل كبرياء الشاه!.

الحكيم يجب ان يقرأ بهذا السياق ومن الخطأ قراءته في سياق اخر ومن يتحدث عن زعامة محدودة للمجلس الاعلى وعمامة شيعية مؤطرة بطائفة او تؤطرها الطائفة وتسيجها الطائفية بروحها الشريرة فهو عدوان واضح على هذه الشخصية الوطنية التي نذرت نفسها واخوانها واسرتها وروحها من اجل هذا الوطن الذي كان يراه الحكيم اكبر من حدوده كوطن لانه مرتبط بالحضارة العربية الاسلامية وبتاريخ طويل من الملاحم والبطولات والثورات والتضحيات الجسام والثقافة التي لايحد عطائها حد ولا يستوعب قامتها سقف.

الحكيم لم يستقبل من قبل اربع دول عربية اتحفظ على تسميتها من بينها قطر التي اكدت لرسول الحكيم وهو نائب حالي يتزعم كتلة منشقة عن القائمة العراقية انها لاتستطيع استقبال الحكيم بسبب الخوف من الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية كونها كانت تمسك بالملف العراقي ولا تسمح لاي دولة عربية خليجية التعاطي معه ومع رموزه وقياداته الا بتصريح منها ونحن والكلام للسفير القطري في لندن من الصعب علينا طلب ترخيص من السعودية لزيارة السيد.. لكن قطر التي لم تستقبل الحكيم على خلفية هذا الخوف والعناد القبلي حولت (مسألة الحكيم) تالياً مع السعودية الى قضية ثأر فأنشات قناة الجزيرة القطرية واستقبلت القواعد الامريكية في العديد والسيلية وتحولت الدوحة الى منتجع تجاري واقتصادي وانمائي عربي وربما لعبت دوراً ستراتيجياً واضحاً في الثورات العربية في مصر وليبيا والبحرين وتونس ولولا الاحساس بالدونية القطرية امام السعودية في التلكؤ بأستقبال الامام لما كانت قطر اليوم وبقيت مدينة خلفية لأمراء السعودية!.

وفي الوقت الذي كان الامام الشهيد قريباً من الثورة الايرانية وقارئاً حصيفاً لفكر الامام الخميني وافكار قادة الثورة الاسلامية ويتقدم الصفوف الاولى من صلاة الجمعة العبادية السياسية في طهران من كل اسبوع ويلتقي الامام الخميني وقادة الثورة ولديه اراء وافكار واضاءات فكرية في اطار التنظير لمشروع الدولة الاسلامية وكان يراها بوابة الدخول لعصر الاسلام بعد افول دام قروناً طويلة الا انه كان يفصل تماماً بين رأيه في الثورة وقناعته بالامام الخميني وتصوره لشكل الدولة الاسلامية وبين كونه اماماً للثورة العراقية وكان يعتقد ان هذه الثورة تستأهل العرق والدموع والالام وتحمل العذاب ولن تذهب الدماء التي سالت على جبهات الحرب هدراً حين باغت الخطوط العسكرية المتقدمة من هذه الجبهة ومعه الشهيد عز الدين سليم رئيس مجلس الحكم الانتقالي و العلامة المجاهد الشيخ حسن فرج الله وأخرين من رجال اول رعيل للمجلس الاعلى.. عشيتها (هذا ما اسرني اياه الشهيد عز الدين سليم ) قامت الطائرات العراقية بقصف موكب السيارات القادمة فترجل اغلبنا من الموكب واتخذنا مواقع لحمايتنا من هذا القصف الا الامام الشهيد فقد بقي في سيارته ولم يترجل!.

كان شديد الصلة بخصوصيته الوطنية مثلما كان شديد الصلة بخصوصيته كفقيه وداعية بارز في اطار الدعوة للاسلام وربما كانت تلك الصفة هي ابرز ما يميز قادة من هذا النوع تربوا في مدرسة الاسلام وقد امتلكوا اراء اثارت جدلاً واسعاً في حاضرة الحركات والاحزاب الاسلامية مع ان الامام الشهيد كان من بين خمسة من العلماء والشخصيات الاسلامية العراقية اسسوا حزب الدعوة الاسلامية في العام 1957 ومارسوا دوراً كبيراً في مواجهة المدرسة الماركسية على خلفية الرد الفكري المعرفي على مجمل الشبهات التي كانت تثيرها الاحزاب الشيوعية في العراق والعالم العربي ضد الاسلام وحضارته العربية وقدرته على ادارة الحياة ومن هنا كانت الخصوصية وطنه الاول والاسلام ساحته الاولى والثورة الاسلامية والامام الخميني العنوان الابرز لاستعادة زمن الاسلام الاول وحرية العراقيين مبتغاه.. ولو من فوق قمة جبل!.

ان مادة الـ(TNT) التي اخترقت جسده المبارك المثخن بألام امة والمعبأ بطموحات شعب المتحدر من نقاء السلالات الثورية الطالع كالقمح من تراب الانبياء والائمة لم تزد في يقينه بثوابته شيء ولم ترعبه ولم تزده صلابة ً على صلابته ورؤيته الصائبة الممتدة بين جيله الذي استشهد من اجله وفي سبيل العدالة والحرية التي يتمناها وبين اجيال كانت تنتظر مواصفات رجل مثله يتحدث عن شروط الدولة العادلة بعقلية من يتحدث عن شروط الخلافة الاسلامية الراشدة.

كنت اول من نعاه في صحيفة الشرق الاوسط السعودية وقلت في حينها ان هذا الرجل المسجى على دكة الازمنة والطموحات العريضة وعذاب السنوات واهداف بحجم التاريخ لن يموت لان المستميت لايموت ورجل مثل محمد باقر الحكيم من الصعب على رصاص الاغتيال ان يغتال رقماً اساسياً مثله بقي الاعلى طيلة اكثر من ربع قرن ساطعاً متوهجاً بالرغم من وجود فقهاء كبار وعلماء بارزين وقادة احزاب سياسية كبيرة شأنه في ذلك شأن نبي ظن الاخرون انهم قتلوه ولكن شبه لهم!.

الحكيم لم يمت فهو حي بتراثه ونبله وجهاده الطويل وحرصه وشفافية قلبه وجرأته في الحق وعقليته القيادية الكبيرة وسطوع شروط وجوده الانسانية التي كانت تحرص دائماً على استثمار كل الوقت من اجل انجاز مهمة تحرير كل الوطن.. كنت معه في زيارته لبيروت التقى خلالها الرئيس اللبناني اميل لحود واجرى لقاءات تلفزيونية واسعة وزار جماعة العلماء المسلمين اللبنانيين ثم عقد مؤتمر صحفي في نقابة الصحافة اللبنانية عشيتها قال النقيب محمد بعلبكي (اليوم نستقبل رجل مجاهد من جبل عامل فجزء من اية الله الحكيم لبناني والجزء الاخر عراقي) فما كان من الامام السيد الا ان ابتسم وطلب الاعتذار من اخوانه العراقيين لانه بهذا المؤتمر الصحفي جرى الحديث عن جزئه اللبناني!.

الحكيم خسارة عراقية بامتياز ولو كان بيننا اليوم لما كان وضعنا العراقي على ماهو عليه اليوم.. ان دوره السياسي وحجمه الديني ومكانته بين الفقهاء والمرجعيات الدينية وتأثيره المباشر في الجماعات السياسية واهل الحكم تمنحه ريادة من نوع خاص وتعطيه جاذباً مختلفاً يجعله صاحب مبادرة عصية على الفشل عكس المبادرات التي تولد وتموت في مهدها بسبب شدة الخلاف واشتداد الازمة وغياب الراس.

الحكيم هو الخميني العراقي الذي يمسك اللحظة ويؤسس الموقف وتلوذ الدولة باكنافه كما يلوذ الحجيج باكناف الكعبة على ان الذين استهدفوه واختطفوا جسده انما استهدفوا الدور واختطاف المكانة وترسيخ لغة الاغتيال والخوف واستئصال الرأس كي تسهل عملية القضاء على مشروع التجربة الوطنية الديمقراطية الحديثة في العراق لكن الشهادة تأصيل لا استئصال.
بذكرى استشهاده نؤبن الدور الغائب والمكانة المميزة التي بهت لونها بأختطاف مكانته ودوره في الساحة العراقية ومن الصعب على ساحة مكبلة بالخلاف السياسي والتنازع على المواقع والامتيازات والمنافع الاجتماعية وجوازات السفر الدبلوماسية ان تنجب قائداً بحجمه ودوره ومكانته وهي بحاجة حتى تنجب هذا القائد ان تمر بدورة زمينة كاملة قد تستغرق السنوات التي قضاها في المنفى (ربع قرن) وبهذا يمكن ان تتحول الشهادة في امة تبكي اكثر مما تعي عطاءات الشهداء الى مجلس فاتحة عظيم للندب وجلد الذات.
سلام عليك في الخالدين المخلصين القادرين بعد موتهم على استيلاد الحياة لان الشهادة حياة واستمرار وخلود.

يموت الخالدون بكل فج

ويستعصي على الموت الخلود.

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني