دراسة تكشف متى يتوقف مرضى "كوفيد-19" عن نقل العدوى للآخرين!    المشتركة: أسود الجزيرة حققت الأهداف    نينوى: نحو 820 مشروعاً خدمياً متوقفاً    مشرع: الإصرار على التحاصص يعرقل إكمال كابينة الكاظمي    الأزمة النيابية تحذر من تنامي خطر كورونا وتطلب الحظر الشامل    الناطق باسم القائد العام: توجيهات بتسهيل عمل الإعلاميين بالتعاون مع الأجهزة الأمنية    عمليات بغداد تصدر توضيحاً بشأن حركة الإعلاميين    اختبار تحديث لـ"واتس آب" يوفر طريقة جديدة للاتصال وينهي ثغرة مزعجة في "آيفون"    عقار مضاد للفيروسات يثبت فعاليته في التعافي من "كوفيد-19"    بركان إيتنا ينشط من جديد   

أخـبـار الـعــراق 


سماحة السيد الحكيم : ان الحديث عن شهيد المحراب الخالد ، هو حديث عن اكثر من اربعة عقود من تاريخ العراق مليئة بالعمل المتواصل من اجل الاسلام والوطن

المصدر: 



اكد سماحة السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وزعيم الائتلاف العراقي الموحد على ان الحديث عن شهيد المحراب الخالد ، هو حديث عن اكثر من اربعة عقود
من تاريخ العراق مليئة بالعمل المتواصل من اجل الاسلام والوطن ، ومن اجل الانسان في هذا الوطن ، وحديث البحث عن الحقيقة واحقاق الحق ، مشيرا الى ان الحديث عن شهيد المحراب بدون شك يحمل طابع السيرة الذاتية ، لكنه ايضاً حديث عن التاريخ بكل تفاصيل الاحداث والوقائع ، الانتصارات والانكسارات ، ومثل هذا الحديث الواسع لا يمكن ان تستوعبه وقفة مثل هذه التي نقفها اليوم لاحياء ذكراه العطرة ، مؤكدا سماحته على ان شهيد المحراب لم يكن في يوم من الايام مشروعاً ذاتياً يسعى لتحقيق المكاسب الشخصية أو الفئوية ، بل كان مشروعاً للعراق كله بكل تلاوينه واطيافه ، وكان مشروعاً كبيراً بحجم المعاناة التي كان يعيشها العراق في العقود الاخيرة المنصرمة . الى ذلك دعا سماحة السيد الحكيم مجالس المحافظات الى العمل السريع بتطبيق القانون الخاص بها بعد أن اصبح نافذاً عقب انتخابها مؤخراً ، لان عدم تطبيقه سيقود العراق الى الفوضى والتأخر عن ركب الدول المتقدمة ، مؤكدا على ضرورة حلّ كل المشاكل القائمة بين العراق والدول الاقليمية والمجتمع الدولي وذلك عبر الحوار والطرق السلمية ، والابتعاد عن توتير وتأزيم العلاقات بالضد من مصلحة الشعب العراقي وشعوب المنطقة والعالم .
جاء خلال كلمته القيمة التي القاها سماحة السيد عمار الحكيم امام الجموع المليونية التي احتشدت في ملعب الصناعة ببغداد عصر الخميس 25 \6 \2009 لاحياء الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم ( قدس ) وشهداء العراق .
وفيما يأتي نص الكلمة :-

بسم الله الرحمن الرحيم
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا)
صدق الله العلي العظيم.
السلام عليكم ايها المؤمنون المحتشدون في هذا المكان ورحمة الله وبركاته.
السلام عليكم وانتم تُحيُون ذكرى شهيد المحراب الخالد ، وفي ذكراه ايضاً تحيون يوم الشهيد العراقي ، فتعيشون ونعيش معكم ، ذكريات الشهداء ، ونستلهم معاً معاني التضحية والفداء والاخلاص في الارتباط مع الله وصدق العهد معه حتى الشهادة في سبيله .
السلام على شهيد المحراب الخالد وكل شهداء العراق ، الذين ضحّوا بدمائهم من أجل ان يعيش العراق باهله موفور الكرامة ، حرّاً ابيّاً بعيداً عن الدكتاتورية والتسلط والعنصرية والطائفية .
في مثل هذا اليوم من شهر رجب قبل ست سنوات امتّدت الايادي الآثمة لعصابات الجريمة من التكفيريين والصداميين فاغتالت آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الحكيم ومعه ثلة من العراقيين النجباء الى جوار مرقد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بعد اداء صلاة الجمعة في جوار مرقده الشريف .
في مثل هذا اليوم قبل ست سنوات بدأت هذه العصابات حرب الابادة الشاملة ضد العراقيين فسجّلت في أول صفحاتها السوداء عملية اغتيال شهيد المحراب (رض) . وليثبت الصداميّون من خلال هذه الجريمة والجرائم الكبرى اللاحقة انهم فعلاً كانوا وسيظون العدو الحقيقي للشعب العراقي ولتطلعاته في الحرية والتقدم والازدهار . واستمرت هذه المجازر الى اليوم حيث نعيش حرقة المصاب والالم بالمجازر الكبرى التي شهدناها في البطحاء وتازة و اخيرا في مدينة الصدر التي جاءت لتؤكد نهج الزرقاوي في المحاولات اليائسة لخلق الفتنة الطائفية بين ابناء الشعب الواحد .
ان الحديث عن شهيد المحراب الخالد ، هو حديث عن اكثر من اربعة عقود من تاريخ العراق مليئة بالعمل المتواصل من اجل الاسلام والوطن ، من اجل الانسان في هذا الوطن ، حديث البحث عن الحقيقة واحقاق الحق ، حديث الشوق الى الحرية والكرامة ، حديث الآمال الكبيرة المشروعة ، وحديث الآلام والمعاناة والسجن والتشريد ، حديث عن الصلابة والصمود والاستعداد للتضحية ، والتنازل عن كل شئ في سبيل القضية المقدسة التي كان يحملها شهيد المحراب وهي قضية الدفاع عن كرامة الوطن والمواطن ، الدفاع عن العراق والعراقيين .
الحديث عن شهيد المحراب بدون شك يحمل طابع السيرة الذاتية ، لكنه ايضاً حديث عن التاريخ بكل تفاصيل الاحداث والوقائع ، الانتصارات والانكسارات ، ومثل هذا الحديث الواسع لا يمكن ان تستوعبه وقفة مثل هذه التي نقفها اليوم لاحياء ذكراه العطرة .
لكننا نقول ان شهيد المحراب لم يكن يوماً من الايام مشروعاً ذاتياً يسعى لتحقيق المكاسب الشخصية أو الفئوية ، بل كان مشروعاً للعراق كله بكل تلاوينه واطيافه ، وكان مشروعاً كبيراً بحجم المعاناة التي كان يعيشها العراق في العقود الاخيرة المنصرمة .
ولم يكن صوتاً مكتوماً ينبعث من بين الركام ، بل كان صوتا جهورياً ينطلق في كل محفل من محافل الانسانية ليعلن ان الانسان في العراق يعيش محنة كبيرة بسبب تسلط عصابة الصداميين على مقدراته ، ولم يكن فكراً وروحا وعقلاً منغلقا في حدود الدوائر الضيقة ، بل كان روحاً متفتحة على كل الآفاق والمديات الارحب ، لانه يدرك بحسّه الانساني وبفكره الرحب العميق ، ان محنة العراقيين كبيرة واحدة ، وأن محنة الكُرد هي محنة العرب ومحنة الشيعة هي محنة السنة ، ومحنة الطوائف الاخرى هي خلاصة لمحنة كل العراقيين ، ولذلك سعى بكل جهده وطاقته ، ليوظف كل آلام العراقيين من اجل انقاذ العراق الواحد المتماسك بعيداً عن كل الحسابات الطائفية والعنصرية .
لقد كان رضوان الله عليه يتفاعل مع الجانب الانساني من معاناة العراقيين باعلى ما يكون من التعاطف والتأثر ، وكان يبكي بكاءً حقيقياً مرّاً وهو يرى أو يسمع صور المعاناة والمأساة التي مرّت على شعبنا خلال فترة الثمانينات والتسعينات ، ويعمل ويكافح من أجل التخفيف من تلك المعاناة ، كان يمسح بيديه الحانيتين على رؤوس الايتام ويُعنى بهم وبالارامل اشدّ العناية ، وفاءً منه واِكباراً للشهداء الذين استُشهِدوا في ساحات المعارك والمواجهة ضد النظام البائد أو الذين استشهدوا في سجونه ومعتقلاته أو في المقابر الجماعية التي انتشرت على طول العراق وعرضه .
كان يعمل في النهار بكل جهده وطاقته من اجل خدمة العراقيين ويدعو الله في الليل ان ينقذ العراق من المحنة التي نزلت به ، لقد وظّف عمره كله من أجل وطنه وشعبه ، وكان يرى أن اقل ما يمكن ان يتحمله الانسان من مسؤولية تجاه وطنه وشعبه هو الدعاء المستمر والدائم ، ولم يكن يعذر احداً يملك اكثر من ذلك ولا يبذله في سبيل وطنه ، لانه يرى ان الجميع يجب ان يتحمل المسؤولية في سبيل انقاذ الوطن من محنته .
اننا اليوم ايها الاخوة والاخوات نعيش مرحلة مهمة من تاريخ وطننا ، وهي مرحلة التأسيس لعراق حّرٍ آمن تتحقق فيه العدالة وتتوفر فيه الكرامة ، وتتحول فيه الدولة من سلطة تمارس القمع وتنتهك الكرامة ، الى حامية للمواطن من سلطة القمع وامتهان الكرامة ، ومثل هذا التأسيس لا يمكن ان يتحقق بدون أن نتحمل جميعاً مسؤولياتنا في تحقيق هذا العراق الحر الامن الذي تتحقق فيه العدالة للجميع . ومن هذا المنطلق ، منطلق بناء العراق الجديد ، ننطلق لبناء الائتلاف العراقي الموحّد وتوسيعه ليتجاوز الحواجز القومية والطائفية ، وصولاً الى ترسيخ الوحدة الوطنية العراقية .
ومن منطلق بناء العراق الجديد ايضاً نؤكد على ضرورة حلّ كل المشاكل القائمة بين العراق والدول الاقليمية والمجتمع الدولي وذلك عبر الحوار والطرق السلمية ، والابتعاد عن توتير وتأزيم العلاقات بالضد من مصلحة الشعب العراقي وشعوب المنطقة والعالم .
ومن هذا المنطلق ندعو مجالس المحافظات الى العمل السريع بتطبيق القانون الخاص بها بعد أن اصبح نافذاً عقب انتخابها مؤخراً ، لان عدم تطبيقه سيقود العراق الى الفوضى والتأخر عن ركب الدول المتقدمة .
كما ندعو المحافظات والحكومة الاتحادية في ظل الازمة الاقتصادية العالمية وقلة التخصيصات المالية في موازنة عام 2009 الى توّخي الترشيد في الانفاق الحكومي ، ويجب ان لايكون هذا الانفاق على حساب مصالح الناس ورفاهية الشعب .
كما ندعو الوزارات الخدمية في البلاد الى الاسراع في معالجة المشكلات التي يعاني منها المواطن في مختلف المجالات ، والى وضع السبل الكفيلة التي تخلص هذا الوطن من الفساد الاداري والمالي، والروتين الذي يقود في اغلب الاحيان الى تعطيل المشاريع ذات العلاقة بمصالح المواطنين والى المزيد من الفساد المالي والاداري .
اننا نشدّ على أيدي كل المسؤولين الذين يتحلّون بالشجاعة والجرأة في محاربة المفسدين من أي مستوى كانوا ، ونُعلن دعمنا وحمايتنا المعنوية لهم ، لأنهم يمثلون الابناء الصالحين للعراق والعراقيين ، كما ندعو الحكومة وكل القوى السياسية والاجتماعية في البلاد الى دعمهم لترسيخ ثقافة المواطنة الصالحة وملاحقة المفسدين وتخليص المجتمع من شرورهم وآثامهم .
ايها الاعزاء في كل مكان .
ان مسؤولية بناء العراق هي مسؤولية الجميع، وعلينا ان نتحمل هذه المسؤوليات ، لقد ناضل شهيد المحراب وكل الشهداء الكبار من مراجع الدين والعلماء الاخيار والمثقفون والمخلصون من ابناء هذا البلد من أجل العراق المتقدم الذي تتوفر فيه الكرامة والعزة والرفاهية والعدالة للجميع ، وعلينا ان نكون أمناء على تلك الامنيات التي ضحى من أجلها هؤلاء الابرار .
انني انتهز فرصة حلول الاشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان لادعو جميع المؤمنين الى الاستفادة من الاجواء الروحية والعبادية في هذه الاشهر الثلاثة في تهذيب النفس ومقاومة الشهوات والنزعات البعيدة عن رضا الله سبحانه وتعالى ، والتوجه الى الله سبحانه وتعالى بالدعاء للعراق والعراقيين ولكل المسلمين في العالم ان يحفظهم ويحقق امانيهم المشروعة .
كما ادعو في هذه المناسبة الى الاهتمام بعوائل الشهداء والسجناء السياسيين والفقراء والمستضعفين والمحرومين من أبناء شعبنا .
وادعو بهذه المناسبة الى اطلاق سراح السجناء الابرياء ومنهم المعتقلين من المجلس الاعلى ومنظمة بدر وابناء التيار الصدري وغيرهم من الابرياء .
وختاماً ادعوكم جميعاً الى المحافظة على وحدتكم وتآزركم ، والالتزام بتوجيهات المرجعية الدينية وعلى رأسها سماحة اية الله العظمى السيد علي السيستاني( دام ظله العالي) ، واسأل الله تعالى أن يتغمد كل شهدائنا الابرار برحمته الواسعة وفي مقدمتهم الشهيدين الصدرين وبقية المراجع الشهداء .
اشكر لكم هذا الحضور سائلا الله عزوجل ان يحفظكم ويحقق امانيكم ، وأن يتغمد شهيد المحراب الخالد برحمته ورضوانه ، والحمد لله رب العالمين .

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني