دراسة تزعم أن فيروس "المفجّر الشبح" قد يكون سلاحا قاتلا جديدا ضد السرطان    الخدمات النيابية : حراك لمنح مشاريع الطرق للاستثمار وتفعيل الاتفاقية الصينية ضرورة ملحة    لجنة التعديلات الدستورية تعلن إنهاء جميع أعمالها    تركيا: فرنسا جزء من المشكلة في قره باغ    فوائد صحية عقلية وجسدية للمشي مدة 30 دقيقة فقط في اليوم    في ظل ضغوطات مالية.. من المتوقع أن تسجل سندات الخليج مستوى قياسيا جديدا    إيطاليا تسجل 822 وفاة و29 ألف إصابة بكورونا خلال 24 ساعة    وزير الدفاع والرئيس المصري يبحثان التعاون العسكري    الحشد يحبط تعرضا لداعش في منطقة مطيبيجة بصلاح الدين    مكافحة الإرهاب: عملياتنا شلت حركة داعش   

مــنـــوعــات 


الحمامات إرث العثمانيين الذي ترفض الجزائريات الاستغناء عنه

المصدر: الجزيرة

رغم مرور عقود طويلة، وانتشار مراكز التجميل الحديثة، تظل الحمّامات مقصد الجزائريات الأسبوعي لممارسة طقوس التجميل التي لا تستغنى عنها، وإلا اعتبرت المرأة غير مهتمة بأنوثتها وجمالها.

ويعد الحمام في الجزائر واحدا من موروثات العثمانيين، إذ لم تندثر تلك العادات المشتركة بين نساء دول المغرب العربي. وجرت العادة أن يصمم الحمام وفق الطراز العثماني، ويقدم مجموعة من الخدمات التجميلية للنساء مع الحفاظ على خصوصيتهن.


حمام الداي (الجزيرة)
حمام الداي (الجزيرة)

تصميم فريد
ويتكون مبنى الحمام من قاعة الدخول وحفظ الملابس، حيث تتهيأ النساء لدخول قاعة الاستحمام، فتضع أغراضها في الرفوف المخصصة لها، ثم تجلس في قاعة وسطى لصبغ شعرها أو تهيئة جسمها بطقوس جزائرية خالصة.

وتتميز قاعة الاستحمام بحرارتها المرتفعة، والبخار الكثيف الذي يجعل منها غرفة "ساونا" مفتوحة، حيث تصمم القاعة كليا من الرخام ذي الجودة العالية، والذي يحتفظ بالحرارة ويجعلها غير حارقة في نفس الوقت.


قاعات السونا الخشبية (الجزيرة)
قاعات السونا الخشبية (الجزيرة)

بنيت قاعة الاستحمام بتصميم خاص، حيث يحمل سقفها تجويفات على شكل قبة، تعمل على زيادة الأكسجين في قاعة الاستحمام منعا للاختناق، وتدوير الحرارة العالية التي يتميز بها الحمام عن حمام المنزل العادي.

ويتوسط قاعة الاستحمام ما يعرف باسم "الواسطة" وهي حجر رخامي كبير، وهو المكان الأول الذي تجلس فيه المرأة قبل أن تختار حوض الاستحمام الخاص بها والغرض من "الواسطة" هو إمداد جسمها بالحرارة اللازمة، تسترخي لمدة لا تقل عن العشرين دقيقة، لتكون أخيرا جاهزة لبداية العناية بجسمها.

ملاحقة الخلايا الميتة
تستخدم الجزائريات تقنيات خاصة لتقشير جسمها، وتمر قبل ذلك بمراحل تساعد على أن يكون التخلص من الجلد الميت المتراكم على جسمها بشكل لا يؤذي البشرة، وتستخدم أولا ما يعرف باسم "صابون دزاير" وهو صابون تقليدي تصنعه عائلات من مواد طبيعية.

أوضحت إحدى القائمات على حمام الباي بمنطقة برج الكيفان بالعاصمة الجزائر وتدعى عقيلة أن "صابون دزاير" يعمل مع البخار الذي يوفره الحمام على فتح المسام وجعلها أكثر طراوة واستعدادا للتجاوب مع عملية التقشير بهدف إعطاء البشرة نعومة ومقاومة الشيخوخة.

وترى النساء أن ترك الجسم دون "الملاحقة المستمرة" للخلايا الميتة من شأنه التعجيل بالشيخوخة، وإعطاء البشرة مظهرا باهتا وغير حيوي، ويزيد من فرص التشققات التي تظهر في مناطق مختلفة من الجسم.


جميع المواد المستخدمة للعناية بالبشرة طبيعية (الجزيرة)
جميع المواد المستخدمة للعناية بالبشرة طبيعية (الجزيرة)

مراحل التقشير الطبيعي
تستخدم الجزائرية واحدة من الأدوات الأساسية في الاستحمام وهي ما يعرف في العامية بـ "الكاسة" وهي قفاز يتميز بملمسه الخشن تستخدمه المرأة لفرك جسمها وتقشيره.

ولا يمكن أن تستغني الجزائرية عن "الكاسة" فهي الأداة التي تأخذ وقتا لا بأس فيه لانتقاء ذات الجودة منها التي تساعدها على تقشير عميق وآمن دون أن تجرح بشرتها.


الكاسة لتقشير الجلد (الجزيرة)
الكاسة لتقشير الجلد (الجزيرة)

وقد تحتاج المرأة للاستعانة بمن تعرف باسم "طيابة الحمام" وهي متخصصة في تقشير الجسم، وتتميز بقوتها الجسدية وطريقتها اللبقة في التعامل، وتعطي نصائح تجميلية للمرأة أثناء مساعدتها على تقشير جسمها.

مرحلة الطين الأخضر
بعد مرحلة التقشير، تبدأ المرأة في غسل شعرها ووضع الأقنعة المرطبة، ولا يمكن أن تكون العملية عكسية، أي يمنع في طقوس الاستحمام لدى الجزائريات البدء بغسل الشعر -بحسب الخبيرات- لأن الشامبو يسد المسام ويجعل الجسم "لزجا" مما يعيق عملية التقشير التي تحتاج لجسم مليء بالرطوبة، وذلك لتيسير عملية تقشير الخلايا الميتة من الجسم.

وتترك المرأة المرطب على شعرها وتبدأ في وضع خليط الطين الأخضر الطبيعي على كامل جسمها، وتخرج مرتدية تنورة بقماش رفيع لتخرج من قاعدة الاستحمام عالية الرطوبة، نحو قاعة التحضير.

يترك الطين الأخضر أو ما يعرف باسم "الطفل" حتى يجف كليا، حيث يستغرق الأمر حوالي نصف ساعة.

يعمل الطين الأخضر -حسبهن- على تكملة عملية التقشير، فهو يخلص البشرة من الترسبات الصغيرة التي لا تصلها "الكاسة" كما يعمل على شد البشرة ومنحها نضارة وحيوية.



تخرج المرأة من الحمام بعد عدة ساعات وقد تخلصت من الأرق ومستعدة لاستقبال أسبوع جديد (الجزيرة)

تخرج المرأة من الحمام بعد عدة ساعات وقد تخلصت من الأرق ومستعدة لاستقبال أسبوع جديد (الجزيرة)

العناية بالقدمين
تتبع جميع النساء قاصدات الحمامات، وتلك الخطوات الطبيعية التي توارثتها الأجيال، فالمرأة الجزائرية لا تستغنى عن "الحجرة" خلال مراحل الاستحمام، فبعد أن تكون قد قشرت جسمها كليا بالطين وعادت بقاعة الاستحمام، وتخلصت منه بعدما جف، تبدأ بالعناية بأسفل قدمها.

تفرك المرأة أسفل القدم بحجر خشن الملمس يصنع بمواد مختلفة حيث أن لكل واحدة نوعية معينة تفضلها، فمن الحجر ما هو مصنوع من الفحم أو الفلين المضغوط، ومنه ما هو طبيعي مئة بالمئة.


الحجر المستخدم لتقشير أسفل القدم (الجزيرة)
الحجر المستخدم لتقشير أسفل القدم (الجزيرة)

ويساعد هذا الحجر على التخلص من الجلد الميت الذي تعاني منه المرأة أو تحتاط خوفا من تشققات وجفاف ظهر القدم، لتضع بعدها شمع شهد العسل وتغطي قدميها بأكياس بلاستيكية للمحافظة على طبقة الشهد الذي يساعده التقشير السابق والبخار الكثيف الموجود في المكان على أن يكون أكثر فاعلية.

تخرج من الحمام بعد عدة ساعات، وقد أتمت مراحل العناية بالنظافة الشخصية والتجميلية، مع الحصول على قسط من الراحة والاسترخاء، وقد تخلصت من الأرق ومستعدة لاستقبال أسبوع جديد مزدحم بالمهام.

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني