طارق الهاشمي :لاحت رؤوس الحراب
قاسم العجرش
2009/11/11

يبدو أن الحزب الأسلامي كان على حق تماما حين أتخذ قراره الصائب بتنحية  أمينه العام السابق طارق الهاشمي، والذي بفضل انتمائه لهذا الحزب العريق تبوأ منصب نائب رئيس الجمهورية في العراق..وتؤكد صحة هذا القرار مسيرة الأيام التي تلته.ز غير أن السبب بتنحية الهاشمي لم يعلن في وقتها لأسباب معروفة ولرغبة الحزب بعدم نبش الأوراق..ومن بينها أوراق الهاشمي الطائفية التي لم تعد خافية  على أحد ولم يكن بالأمكان تجاوزها، غير أن سببا آخر ربما لم يجر الحديث عنه على الأطلاق، ذلك هو تعشعش عقلية البعث الصدامي والعسكريتاريا البغيضة في راس الرجل..فبمراجعة بسيطة لسجلات تصريحاته سيتكشف الخطاب المتشنج الذي دأب على أطلاقه، وذلك خلافا لما يفترض أن يصدر من رجل دولة يشغل مركزا سياديا عاليا وإن كان تشريفاتيا..فالكلام الذي يخرج من أفواه رجال الخط الأول في الدولة ينبغب أن يتسم دوما بالحكمة والتعقل لا بالتشنج وهز الأصابع بأوجه من يتحدث اليهم مثلما فعلها غير مرة,,ولو كان الأمر عرضيا أو من سيلقة الرجل لهان، لكنه يخرج بعد كل موقف متشنج متوتر وهو فخور بما صنع,,
فبعيد لقائه بمكتبه في بغداد برئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني وصف الهاشمي أجواء اللقاء ، بأنها "لم تكن مريحة". وقال الهاشمي في تصريح صحفي مقتضب ان "زيارة لاريجاني جاءت في وقت حساس للغاية" ، مضيفا "لقد أكدنا للوفد الإيراني استغرابنا ، متسائلين متى تتعامل إيران بمسؤولية وتلتزم بالجيرة الحسنة مع العراق"؟؟
و كان الهاشمي ولاريجاني قد عقد اجتماعا على هامش زيارة الثاني لبغداد التي كان وصلها الاربعاء الماضي بدعوة من رئيس مجلس النواب العراقي إياد السامرائي لتوقيع اتفاقية تعاون مشترك بين البلدين. و قال الهاشمي في بيان الجمعة الفائتة "أخبرت لاريجاني أن إيران فقدت الكثير من رغبة الشعب العراقي في تطبيع العلاقات بين البلدين بسبب التدخل غير المشروع وغير المنطقي بالشأن الداخلي ، خصوصا في القضايا الأمنية والسياسية في البلاد...
وهكذا تبدو الصورة في مشهد الحدث: لاريجاني جاء الى بغداد لتوقيع أتفاق تعاون مشترك، والهاشمي يسعى لتخريب هذا الأتفاق وتعطيله،!
وهنا يطرح سؤال مشروع لمن كان خطاب الهاشمي موجه؟ بالحقيقة وبسهولة ومن قراءة التصريح يمكن الأستدلال على أن الهاشمي يلعب لعبة أنتخابية مكشوفة بعد فقده رصيده في صفوف مكونه السياسي والأجتماعي الذي ينتمي أليه أو جاء من خلاله الى موقعه الحالي الذي لن يشغله مستقبلا مهما كانت الأموال التي تضخها أنظمة القهر العربية في جعبة الطائفيين وفي مقدمتهم الهاشمي العتيد ، فهو يحاول بأحياءه لغة العنجهية الصدامية والخطاب المتشنج الذي غادره العالم أجمع وأتجه من أجل الأنسانية نحو الحوار والتكامل، نقول أن الهاشمي يداعب بخطابه هذا خصلات شعر البعثيين التي نتفها التاريخ ولم تعد تغطي بعضا من الصلعة المكشوفة، وهو أحياء فج للغة لاحت رؤوس الحراب ، تلك اللغة التي عفا عليها الزمن، ونحن والأيرانيين جيران أزليين تربطنا مصالح وتاريخ ودين وجوار، وليس بمقدور الهاشمي وأضرابه أعادة أنتاج مسلسل الحروب، كما أن كلامه ليس أكثر من زوبعة في فنجان، فأيران مشغولة بما هو أكبر من الهاشمي وتصريحاته، والعراقيين لا يريدون أن يشاهدوا مرة أخرى أولادهم يساقون الى حرب عبثية مع كائن من يكون وتحت أية ذريعة، وبومة الحرب التي تقلدت لامة حرب صدئة ماتت بموت صدام...

[712: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني