الانتخابات..مرة اخرى
نزار حيدر
2009/10/11

   لانني، كأي مواطن عراقي آخر، اعتقد بان الانتخابات النيابية القادمة، مهمة ومصيرية ومفصلية، لذلك احاول ان اشارك مجلس النواب العراقي جهوده الحثيثة الرامية الى تشريع افضل قانون لها، من خلال التفكير معه ومشاركته الراي والمشورة.

   ان ما يشجعني على مثل هذه المشاركة، هو ردود الفعل الايجابية الحسنة التي وردتني على المقالين السابقين اللذين كتبتهما خلال اليومين الماضيين بشان الانتخابات وقانونها المزمع تشريعه الاسبوع القادم في مجلس النواب العراقي، وكذلك ما سمعته عن تفاعل السيدات والسادة النواب مع ما كتبته في ذينك المقالين.

   ان جوهر ما نصبو اليه جميعا هو اقناع المواطن العراقي باهمية حضوره عند صندوق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات القادمة، والحيلولة دون عزوفه عنها لاي سبب من الاسباب، لان نجاح اية عملية انتخابية تقاس بنسبة المشاركة الشعبية والتي تعبر عن مدى حجم التفاعل الشعبي مع العملية السياسية، خاصة في بلد كالعراق الذي يمر بتجربة وليدة بحاجة الى اكبر عدد من الناخبين الفعليين من اجل تحديد مسارات واتجاهات الراي العام العراقي بشكل اكثر دقة، ولا يمكن تحقيق مثل هذه القناعة الا عندما يشعر المواطن بجدوائية مشاركته، والتي لا تتحقق بدورها الا اذا شعر بان القانون الجديد لا يتلاعب بصوته فيمنحه لغير من يؤشر عليه عند صندوق الاقتراع، كما حصل ذلك كثيرا في انتخابات المحافظات الاخيرة، كما ان هذه القناعة تتحقق عندما يمنح القانون الجديد الحق لكل مواطن عراقي مؤهل للمشاركة في الانتخابات اينما كان في يوم اجرائها، سواء في داخل العراق او خارجه، في منطقة سكناه او خارجها، وبذلك سيشعر المواطن بان الدولة العراقية، ممثلة بمجلس النواب والقوى السياسية التي شاركت في تشريع القانون، لم تغفل عنه ولن تنساه، بل انها حريصة على مشاركته مهما كان الثمن.

   ومن اجل تحقيق كل ذلك، اتمنى ان يسمح لي السيدات والسادة اعضاء مجلس النواب العراقي، ان اضيف النقاط التالية الى ما كنت قد تقدمت بها في المقالتين السابقتين، راجيا اخذ ما ادونه هنا بعين الاعتبار والاهتمام به عند المناقشات، التي علمت بانها ستستمر لغاية يوم التصويت على القانون الاسبوع القادم:

   اولا: يجب ان يتضمن القانون نصا واضحا يقر بمشاركة العراقيين في الخارج (بلاد المهجر) في هذه الانتخابات، انه حق لكل مواطن وليس منحة او مكرمة، والجغرافيا لا تسقط هذا الحق ابدا، ولنا في كل تجارب الدول التي تحترم المواطن وقيمة المواطنة المقدسة اكبر دليل ساطع وبرهان واضح.

   اظن ان مجلس النواب اطلع على راي الشارع العراقي في هذه المسالة، ولذلك، وعلى اعتبار ان النواب هم ممثلي الشعب العراقي، فان عليهم ان لا يغفلوا نبض الشارع ولا يستهينوا بتطلعات العراقيين بهذا الخصوص.

   ان عدم اكتراث نواب الشعب بتعبيد الطريق امام العراقيين في المهجر للمشاركة في الانتخابات القادمة، يعد خسارة للاجيال غير عابئين.

   ثانيا: ومن اجل ان يعرف الناخب لمن سيمنح ثقته على وجه التحديد، لذلك فان من المهم جدا ان تحدد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سقفا زمنيا لا يقل عن مدة (60) يوما، مثلا، قبل موعد الانتخابات (16 كانون الثاني 2010) لكل الكيانات السياسية المسجلة والتي تنوي النزول في هذه الانتخابات، لتقديم مرشحيها بتفاصيل شخوصهم، ليتسنى للناخب ان يسال ويبحث ويحقق ويدقق في الاسماء المعروضة، ليتحمل المسؤولية كاملة امام الله تعالى وامام ضميره وشعبه ومستقبل بلده، اذا ما اشر على اي اسم من الاسماء المرشحة.

   ان على المفوضية ان لا تسمح للكيانات بمحاصرة الناخب بسيف الوقت، فلا تدعها تماطل في تقديم (كشوفات) المرشحين وتاجيلها الى ربع الساعة الاخيرة، فان ذلك ضحك على الذقون لا ينبغي ان تسمح به المفوضية.

   يجب ان يمنح الناخب الوقت الكافي لتفحص اسماء المرشحين، لنحمله مسؤولية  خياراته كاملا، فلا يتحجج بالجهل وعدم المعرفة.

   الا ترونهم كيف انهم يسخرون عنصر الزمن في كل قضية حساسة ومصيرية يريدون مناقشتها وتشريعها، كما يحصل اليوم بالنسبة الى قانون الانتخابات؟ ليلفلفوها على هواهم؟.

   انهم يحاصرون المواطن بسيف الزمن دائما، ولذلك يجب ان تنتبه المفوضية الى هذه (اللعبة) الممجوجة والمكشوفة، فلا تسمح بتكرارها ابدا.

   ثالثا: وعلى اعتبار ان الجميع يصبو الى قانون يلغي، او على الاقل يساعد على الغاء، المحاصصة بكل اشكالها، وكذلك يلغي او على الاقل يساعد على الغاء التصويت، وتاليا الاصطفافات (المذهبية والدينية والاثنية) لذلك يجب على المفوضية العليا ان تنظم اسماء المرشحين في كل دائرة انتخابية حسب تسلسل الحروف الابجدية، دون الاعتماد على التسلسل الوارد في قوائم الكيانات او الاحزاب او حتى الاشخاص.

   لنساعد الناخب على تحقيق عملية التصويت للمرشح (المواطن) وليس للمرشح (العربي او الكردي او التركماني او الشيعي او السني او المسلم او المسيحي) او غير ذلك، فلنساعده للتصويت على (الاهلية) وليس على (الهوية) والانتماء.

   بمعنى آخر، فان القائمة الانتخابية التي يجب اعتمادها عند التاشير على المرشحين من قبل الناخب، يجب ان تكون منظمة بطريقة تسلسل الحروف الابجدية، وليس بالطريقة السابقة، والتي كانت تعتمد اسم الكيان وتسلسله، والتي كانت تقسم القائمة الانتخابية الرسمية الى طوائف واثنيات.

   ان هذا التنظيم سيساعد الناخب على التاشير على المرشح الاجدر والافضل بغض النظر عن انتمائه الديني والمذهبي والاثني، بل وحتى الحزبي والفئوي.

   يجب ان نميز بين القائمة الانتخابية (الرسمية) التي سيؤشر عليها الناخب، وبين القائمة الانتخابية (الدعائية).

   رابعا: كذلك، فان من الضروري جدا تحديد الدوائر الانتخابية منذ الان، بحدودها الجغرافية على وجه الدقة، خاصة المحافظات الكبيرة، كالعاصمة بغداد ونينوى والبصرة، من اجل ان يحدد الناخب خياراته في حدود المرشحين في دائرته الانتخابية حصرا.

   خامسا: يجب ان لا يشتمل قانون الانتخابات على اية صيغة من شانها ان تمنح المفوضية العليا الحق في التلاعب باصوات الناخبية، بنقلها من مرشح لآخر، كما حصل في انتخابات المحافظات الماضية.

   بمعنى آخر، فان القانون يجب ان يضمن احتفاظ كل مرشح بعدد الاصوات التي يحصل عليها من خلال صندوق الاقتراع حصرا، من دون اضافة اية اصوات من المرشحين الاخرين الذين يحصلون على عدد اكبر من القاسم الانتخابي المطلوب للفوز بمقعد البرلمان.

   لا نريد احدا يفوز بالاتكال على غيره، او يتعكز باصوات زملائه الاخرين، بل نريد جميع الفائزين يتربعون على مقاعدهم تحت قبة البرلمان بجدارة، من خلال العدد الحقيقي الذي يحصلون عليه في صندوق الاقتراع، وهذا ما يتطلب ان يمنح القانون الناخب الحق في ان يؤشر على العدد المطلوب من المرشحين في دائرته الانتخابية، ومن ثم احتساب الاوائل الاكثر اصواتا كفائزين في الانتخابات.

   ان منح الناخب هذا الحق القانوني، يصنع منه ناخبا مفتحا، بتشديد التاء وكسرها، وليس ناخبا اعمى يقف امام صندوق الاقتراع ليدلي بصوته الى مجهول، او انه يدلي بصوته لمرشح ما، ليعلم فيما بعد ان صوته ذهب الى غيره من المرشحين.

   اعرف ان الكثير من الاسماء (اللامعة) ستخسر مقاعدها اذا ما تم اعتماد هذه الانظمة في قانون الانتخابات، وانها ستخجل من نفسها، وستخجل من (جماهيرها العريضة جدا) ولكنني اعرف، كذلك، ان الوطن اهم من اي واحد منهم، وان صوت الناخب امانة لا يجوز لاحد خيانتها والتلاعب بها، فكيف يجيز احد لنفسه ان ياخذ الاصوات الزائدة لمرشح ويضيفها الى مرشح آخر ليفوز بمقعد؟ ليس باصوات الناخبين وانما باصوات غيره من المرشحين؟.

 

[512: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني