الى قوانا السياسية الوطنية:أقراوا اولويات السيد السيستاني السبعة ـ أولويات المشروع الوطني
قاسم العجرش
2009/10/01

في أواسط عام 2007 تشرف سياسي عراقي بمقابلة الإمام السيستاني وخرج من تلك المقابلة بجملة توصيات يمكن أعتبارها خارطة الطريق لمستقبل العراق وكيفية بناءه، فتلك التوصيات على الرغم من كونها مثكفة بسبع نقاط ، لكنها أيضا ليست أطار عاما بلا حدود، بل رسمت بدقة بالغة تعبر عن ترابط محكم في الأهمية وفي الترتيب أيضا .. وفي خظم الأستعدادات للأنتخابات النيابية القادمة نحاول هنا أن نتوقف عند كل من تلك الأولويات ، مذكرين قوانا السياسية الوطنية بها ، فبعضها شطت بعيدا في عملها، وبعظها تعمل بلا دليل عمل، وربما يمكنها ترتيب أوضاعها على ضوء تلك الأولويات، ليس لأهميتها البلغة فحسب، بل لأنها تعبر عن رؤية السواد الأعظم من العراقيين الذين ترنوا عيونهم الى المرجعية المباركة: 

· الأهتمام بالقاعدة الشعبية

 فالأهتمام بالقاعدة الشعبية  كان الأولوية رقم واحد التي تقدمت على ماسواها من اولويات ، فالعمل الوطني أذا لم يكن مستندا على القاعدة الشعبية ملبيا لأحتياجاتها ، محيطا بآلامها وتطلعاتها، مستندا الى معطيات ميدانية توفرها تلك الحاطة يبقى عمل نخبوي يفتقر الى التواصل مع من يجب أن تتوجه نحوهم جهود بناء الدولة، وبمعنى أدق فالدولة ليست تلبية لأحتياجات الساسة او الفرقاء السياسيين، أنها يجب أن تكون نظام متكامل بصيغة تعاقدية ما بين اجزاء الدولة الثلاثة المتمثلة بالسلطة التشريعية والسلطة القضائية والحكومة وبين القاعدة الشعبية ، أولئك يعملون عند هؤلاء، الدولة أجير عند الشعب، الدولة تنفذ آمال وتطلعات الشعب .. 

· الخدمات و صناديق الإقتراع 

مازلنا في أولويات الإمام السيد السيستاني ( دام ظله)، تلك السبعة التي تعد دليل عمل لمن يريد أن يعمل، وكنا في موضوع الإهتمام بالقاعدة الشعبية كأولوية أولى حددها الإمام، أما الثانية فهي التي تضع توفير الخدمات للمواطنين في المقدمة الثانية من الأولويات، ولعمري هي كذلك، فهل هناك من معنى للحديث عن الديمقراطية بلا نفط أو غاز أو بكهرباء متعبة، وأزقة مليئة بالأزبال، أو بماء غير نقي ومجاري طافحة، أو بطرقات غير معبدة ومدن بلا حدائق، او بلا سكن صحي وخدمات صحية فقيرة، أو ببطاقة تموين متعثرة؟

إن الحديث آنذاك عن الديمقراطية سيكون ترفا ومدعاة للسخرية، فالمواطن الذي يستيقظ صبحا وهو يرى نقصا في إستحقاقه الإنساني من الخدمات، سوف لن يفهم المواطنة والديمقراطية والشراكة السياسية إلا ضحكا على ذقنه، وسيصيح بأعلى صوته أن حقه مضاع.إن من يريد أن يعمل بضمير وطني حي ، عليه أن يوفر الخدمات مع صناديق الإقتراع..وما دمنا متوجهين الى تلك الصناديق كأستحقاق دستوري، فعلى من يريد الوصول الى مجلس النواب أن يضع الخدمات كاولوية قصوى.. 

· الأولوية الثالثة القضاء على الفساد ومحاربته بأقصى جهد ممكن 

،تلك هي ثالثة أولويات الإمام السيستاني (دام ظله) وهن مترابطات، فلقد أكل الفساد بكل أنواعه وتوصيفاته  من وقت وجهد ومال ودم وماضي وحاضر ومستقبل العراقيين الكثير، فها نحن ننظر الى ماضينا بلوعة وأسى على ما فاتنا من فرص، وها نحن في حاضرنا نخور كالمذبوح بفعل الفساد الذي دمر أكثر مما فعله الإرهاب، وها هو المستقبل أمامنا مشوش إذا بقي الفساد ذارا سرابيله علينا.

 إن التشخيص أدق من الدقة، ولا حياة لنا ولا مستقبل، ما لم نحارب الفساد بضراوة، وأول مايجب الشروع بحريه ومكافحته، هو الفساد السياسي الذي تناسلت عنه كل أنواع الفسادات، وإذا أفلحنا بترسيخ قيم سياسية نبيلة، ستكون أدواتنا لمحاربة الفساد المالي والإداري أكثر مضاءا وتأثيرا، والذين يستلهمون توجيهات المرجعية المباركة ويعتبرونها دليل عملهم اليومين هم الأقدر على مقارعة الفساد وهزمه هزيمة منكرة.. 

· تفضيل المصلحة الوطنية 

إذا ترسخ عند العراقي أن رمي عقب السيجارة في قارعة الطريق عمل منافي للمصلحة العامة، وإذا تيقن أنه بهدره مياه الشرب النقية بما ليس في محله يكون قد ضيع مالا عاما، وإذا وعى بأنه إذا أسرف بإستخدام الطاقة الكهربائية يكون قد أطفأ النور في بيت عراقي آخر، وإذا إمتنع عن إستخدام سيارة الدولة لأغراضه الخاصة معتبرا ذلك سرقة للمال العام، وإذا وإذا، فإننا نكون قد فضلنا المصلحة العامة على الصلحة الخاصة، ولقد أشر الإمام السيستاني (دام ظله) ذلك في أولوياته السبعة التي تحدثنا عنها قبل هذه المقاربة، فلقد طالب بالرابعة بتفضيل المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة، والأمثلة التي ذكرناها هي بعض المصاديق، لكن الأهم هو أن تراجع المكونات الإجتماعية والسياسية نفسها وتحدد سقفها المطلبي بسقف المطالب الوطنية، وإذا فعلت ذلك تكون قد وضعت أقدامها على طريق المواطنة المتوازنة بالحقوق والواجبات....   

· نشر مفاهيم الأخوة 

يخطئ من يظن أن الأولويات السبعة التي حددها الإمام السيستاني منفصل أحدها عن الأخرى، أو يمكن تأجيل أي منها إلى مرحلة لاحقة من حياة الشعب العراقي، فلا مناص أمام من يريد أن يقوم بأمر العراق إلا أن ينفذها جميعا، ولعل الخامسة المتمثلة بنشر مفاهيم الأخوة بين العراقيين بما هم أمة متكاملة المقومات، هي أهمها على الإطلاق، فلا يمكن تصور تنمية مستدامة، ولا قاعدة شعبية متراصة ولن يتم القضاء على الفساد ولن يتم بناء الوطن بنفس وطني، دون أن نستجمع قوانا كأخوة مصلحة الوطن شعبا وأرضا همهم الأول والأخير، وإذا تحقق لنا هم مشترك ترابطت آمالنا وطموحاتنا وتوحدت إرادتنا على مشتركات حصيلتها النهائية مبدأ الأخوة، وتلك هي التي يوصي بها الإمام السيستاني دام وجوده الشريف كأساس لخطواتنا اللاحقة... 

· التساوي بخط الشروع 

وإستكمالا لتناولنا للأولويات التي حددها الإمام السيستاني، تلك التي عُدت دليل عمل لمن يريد أن يعمل، تأتي السادسة منها والتي تدعو الى عدم التفريق بين أطياف العراقيين، أي بما يعني عدم العودة الى أساليب الظلم  المؤلمة التي عانت منها فئات وأطياف بعينها من العراقيين في عهود سابقة جراء نهج دأب عليه الحكام، وقد تسببت تلك الأساليب بتفاقم مشاعر الإجحاف التي يشعر بها المظلومين، وليس أدعى لزرع الفتن من شعور المواطن بالظلم ليس لأنه فرد، بل لأنه من هذا الطيف أو ذاك، ولقد دقت تلك السياسات الغاشمة أسفين الخراب بين العراقيين وعمقت الشعور الطائفي، وتأتي دعوة الإمام السيستاني أعلى الله مقامه لنزع أنياب الظلم الناجم عن سياسات التفريق بين الأطياف الغاشمة، كأحد مفاتيح بناء عراق ينعم به الجميع بفرص متساوية من الحياة، وتعني أيضا أننا متساوون بخط الشروع، وحينما تتاح الفرصة لتولي لجميع المؤهلين لقيادة الشأن السياسي بأن يقفوا عند خط شروع واحد بغض النظر عن الخلفيات الطبقية والقومية والعرقية والدينية،  فإن هذا يترجم ما يمكن تسميته بالعقيدة الوطنية في السياسة والحكم، ولن يصبح ذلك واقعا بلا مقدمة تشكل الأساس المتين لبناء تلك العقيدة، والأساس ينطلق من محورين، الأول أن يكون المتقدمين للوقوف عند خط الشروع ذاك مؤهلين حقا، أي أنهم يتوفرون على ماض وطني مشرف مدعم بتضحية شخصية ومعنوية تعزز المكانة الإعتبارية لهم،  ويصحب ذلك إمتلاك مهارات قيادية، وملكات شخصية مناسبة لصفة القيادة التي هي عنوان كبير في خدمة الأمة، والثاني إيمانهم المبرم الذي لا يتزعزع بإشاعة ثقافة الديمقراطية وانتهاج العمل وفقا لمبدأ التداول السلمي للسلطة، وقبول الآخر وإحترام رأيه، بهذا فقط يمكن بناء حياة سياسية عمادها الوطنية..  

· الأولوية للشعب العراقي 

...وآخر الأولويات السبعة التي أعتبرت دليل العمل في قابل الأيام لمن يريد أن يعمل والتي حددها الإمام السيستاني (مد ظله)، هي وضع الأولوية للشعب العراقي بشأن القوانين المطروحة، ولعمري هل هناك من شيء أدعى لأن يوصف به المخلصين سوى وضع الشعب العراقي في سويداء عيونهم وشغاف قلوبهم إن هم أرادوا أن يكونوا عراقيين حقا؟ وكيف يتحقق ذلك مالم تجر موازنة دقيقة تكون كفتها الأرجح دوما مصلحة الشعب العراقي، أي أن الموازنة  لا تقتضي تعادل كفتي الميزان، بل يجب أن تكون الكفة الراجحة للعراقيين أبدا، ليس كسبا غير عادل، فحاشا للسيد السيستاني أن يوصي بعدم العدالة، بل لأن الشعب العراقي أحق بأن تراعى مصالحه المشروعة فيما يسن من قوانين، وهذا بالضبط ما أكده السيد السيستاني  وهو يقول العراق والعراقيين أولا، وهذا الذي يجب ان يكون عليه عمل المخلصين الذين أمضوا السنوات العجاف التي قضيت في مقارعة الظلم الصدامي حينما كانوا يحملون البنادق دفاعا عن حرية الشعب العراقي، و يجب أن يبقون ملتزمين به بعدما أنزلت من على الأكتاف للشروع ببناء الوطن...

[647: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني