الرد على من يستكثر فضل زيارة الحسين عليه السلام
سامي جواد كاظم
2009/09/26

عندما يفلس الباحث عن زلة للفكر الاخر يحاول ان يتشبث بقضايا سطحية مع تهوليها واضافة القدسية لها من قبله باسم الاخر بل حتى يجعلها ضمن الواجبات او المحرمات وهذه احكام لها حضورها في ميزان الحساب .
من تلك التشبثات هو التشبث ببعض الاحاديث التي تتحدث عن فضل زيارة الحسين عليه السلام وليس بغريب ان يستقصد الحسين عليه السلام دون بقية الائمة في هذا الموضوع من قبيل المتطفلين والعجيب في تأويلاتهم هو بناء أفكار وتنسيبها للغير ومن ثم الرد عليها او الاجابة على محور اخر غير المقصود .
بداية نعم نقر بوجود احاديث في هذا الشان بل حتى تلك التي لها تاثير على الاحكام الشرعية اعتمدت على حديث محرف او مزيف ولأحاديث فضل الزيارة حصة منها ولكن المهم كيف ننتقد مع صحة اختيار الحديث الذي يستحق النقد هنا المهم .
والمسالة المهمة التي تستحق وقفة هي الارقام التي تذكر في كتب الزيارة من ثواب او عقاب حيث ان البعض منها تثير الشك في صحتها ولكن ليس كلها ومن هذه الارقام التي نالها بعض الحقد والظلم من الناصبيين هو اجر وفضل زيارة الحسين عليه السلام وبدات التكهنات والانتقادات حتى من قبل بعض المحسوبين على المذهب .
هنالك نصوص كثيرة تؤكد على فضل زيارة الحسين نختار منها حديث عن عائشة نقتطف الجزء المطلوب حيث يقول لها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بخصوص الحسين عليه السلام انه يقتل عطشاناً ومن يزور قبره بعد استشهاده ، فله مثل ثواب حج انا أديته .
فسألته عائشة باستغراب : له مثل ثواب حجك يا رسول الله ؟! قال : بل ثواب حجين اثنين أنا أديتهما ! فقالت السيدة عائشة مستغربة : ثواب حجتين اثنين ؟!قال : بل ثواب أربعة ...فكلما أخذت السيدة عائشة تزداد استغرابا وتعجبا من هذا الاجر والثواب العظيم لزائر قبر الحسين السبط الشهيد ، كلما كان النبي صلى الله عليه وآله يذكر ثوابا اكثر حتى وصل الى ثواب تسعين حجة وعمرة يقوم بهما رسول الله !( مستدرك الصحيحين 3 : 176 ، 4 : 398 ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 242 ، 265 ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى 147 ، 148 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 6 : 222 ، 223 ، 7 : 106 ، والصواعق المحرقة : 115 ، والهيثمي في معجمه 9 : 187 ، 188 ، 189 ، 191 .)
الشكوك التي تثار بخصوص هذا المجال كلها واهية ولا تاثير لها على فضل الزيارة ولكننا نود التوضيح هنا ، فلو سُأل شخص يزور الحسين عليه السلام عن مدى تمسكه بالزيارة وماذا تعدل عنده فالبعض سيجيب انها تعادل اكثر مما قاله الرسول بحقه فهل يكون هذا الجواب خطأ او ارتكب ذنب ؟ كلا قيمة الزيارة من مدى ايمان الزائر بقضية الحسين عليه السلام ،كما وان نية الزائر جدا مهمة في احتساب اجرها وفضلها .
من جانب اخر هنالك ارقام تذكر عن فضل قضاء حاجة المؤمن فقد روي
عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله ، وكذلك قال : لقضاء حاجة امرء مؤمن أحب إلى [الله] من عشرين حجة كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف.
وهنالك رقم اخر يذكر في المعاصي حيث قال : من تحدث بامور الدنيا في مواطن ثلاثة حبطت اعماله لسبعين سنة تقدم هي عند الاذان وتشييع الجنازة والمسجد .
في كثير من الاحيان يستخدم هذا الاسلوب للترغيب والترهيب كما وانه ليس بصعب التحقيق عند الله عز وجل فهذه الزيارة التي يقتل بسببها الزائر من قبل الظلمة كما حدث ايام المتوكل على الشيطان العباسي ، قضاء حاجته افضل من كذا حجة فكيف بروحه تذهب من اجل الزيارة أي عظمة وفضل لهذه الزيارة ؟
ولو قال شخص ما ان الزيارة تعادل مليون حجة عندي فهل يعني انه اذنب بل لو قال الزيارة لا شيء عندي فانه يتعرض للمساءلة يوم المحشر .
اما من يطلب اية قرانية تثبت الارقام فالكل يعلم ان عدد ركعات الصلاة لا اية قرانية تذكرها وعدد طواف الحج لا اية قرانية تذكرها وكثير من المناسك العبادية لا تفصيل لها في القران وحد السكير وبعض الديات كذلك وهذا من ذاك .
والحديث المعلوم لدينا من إستنَ سُنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم الدين وكيف نستن سنة حسنة لا نص لها فهل هذا يعني الخروج عن الدين ؟
بل هنالك الكثير من الاعمال المستحبة التي يحث عليها اهل البيت عليهم السلام يستخدمون الارقام الكبيرة للترغيب فيها مثلا من فرج عن كربة مؤمن ، من تصدق على فقير ، من وصل رحمه ، وفي نفس الوقت تذكر ارقام كبيرة لمقترف المعاصي والمكروهات مثل عق الوالدين وبخس حق المراة وعدم الرفق بالحيوان والاعتداء على من غير ملة الاسلام وانتهاك حرمة الجار وغيرها من الامور التي تعد ضمن منهج تقويم اخلاقية المجتمع .
لكن الحسين عليه السلام هذا حاله حتى بعد استشهاده هنالك من يظلمه وصدق الشاعر الذي قال ( يحسين ميت وبقبرك مظلوم ).

[629: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني