وحده المشروع الوطني يحمي العراق الجديد
نزار حيدر
2009/08/12

حذر نـــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، من مغبة ان تتحول بعض القوى السياسية في العراق الى جسور تعبر عليها الاجندات الخارجية، الاقليمية والدولية، للتاثير في الانتخابات البرلمانية القادمة، قائلا:
   ان العراق الجديد لا تحميه مثل هذه الاجندات ابدا، وان المشروع الوطني، هو الوسيلة الوحيدة التي يجب ان يعتمدها العراقيون لحماية بلدهم ولدعم وتطوير واصلاح العملية السياسية الجارية في البلاد منذ التاسع من نيسان عام 2003، يوم سقوط الصنم، ولحد الان.
   واضاف نـــزار حيدر الذي كان يعلق على المخاوف التي ابداها رئيس وزراء العراق، السيد نوري المالكي، بشان التدخلات الخارجية للتاثير على سير ونتائج الانتخابات البرلمانية القادمة، والتي ستجري مطلع العام الميلادي القادم، 2010:
   ان الانتخابات القادمة، مهمة جدا من عدة نواحي، فهي:
   اولا: سترسم الصورة الحقيقية للخارطة السياسية للعراق الجديد، بعيدا عن المحاصصات الطائفية والاثنية.
   ثانيا: ستتعامل نتائجها مع الاتفاقية الاستراتيجة الموقعة بين واشنطن وبغداد، ما يعني انها ستكون مسؤولة بشكل مباشر عن ملفات هامة جدا، تقف على راسها السيادة والامن واعادة البناء وتاهيل القوات العراقية لتتحمل مسؤوليتها الوطنية عند انسحاب القوات الاجنبية من العراق.
   ثالثا: كما ان نتائجها ستؤسس لاول حكومة يشكلها من ترشحه اكبر الكتل البرلمانية من دون عمليات فرض الوزراء في اطار المحاصصات سيئة الصيت التي ظلت تعرقل عمل الحكومة بدرجة كبيرة.
   رابعا: اضف الى ذلك، فان نتائجها ستتعامل، كذلك، مع استحقاق التغييرات الدستورية، وهو الموضوع الاكثر حساسية بالنسبة لكل العراقيين، ما يعني انها ستكون المسؤولة عن عملية الاصلاح السياسي المرتقب الذي يتطلع اليه العراقيون على احر من الجمر، بعد ان اكتشفوا، بالتجربة العملية المباشرة، ثغرات العملية السياسية ومعوقاتها.
   ولان الانتخابات القادمة مهمة للغاية، لذلك نرى كل هذا الاستعداد الاجنبي، الاقليمي والدولي، للتدخل في مساراتها والتاثير على نتائجها، ولما كانت القوى الاجنبية لا تستطيع بالمطلق ان تتدخل بشكل مباشر، لذلك نراها تبحث عن قوى سياسية عراقية، بعضها مشارك في العملية السياسية، لتحولها الى حصان طروادة، كما يقولون، او الى جسور تعبر عليها باجنداتها ومشاريعها، للتاثير في العملية الانتخابية، من خلال الدعم السياسي والمالي والاعلامي اللامحدود التي تقدمه هذه القوى الخارجية لمثل هذه الجهات السياسية.
   لقد خبر العراقيون، فيما مضى، مثل هذه التدخلات، فاكتووا بنيرانها وبحقدها على العراق الجديد، والتي كادت، في فترة من الفترات، ان تدمر العملية السياسية وتقضي على الجهد المبذول لبناء الديمقراطية، من خلال اثارة نيران الحرب الطائفية والاهلية التي تصدى لها العراقيون بوعيهم وحرصهم الوطني منقطع النظير، ولذلك يجب على العراقيين ان يكونوا نبهين جيدا ومنتبهين لمثل هذه الاجندات، من اجل ان لا تمر مرة اخرى الى داخل العراق، وان عليهم فضح كل من يحاول ان يشتري صوتهم بمال او منصب او وعود براقة، فان مثل هذه الاجندات هي شر على العراق حتى اذا تميزت بملمسها الناعم، الا انها تحمل في داخلها السم الزعاف، فالحذر الحذر من مثل هذه الاجندات، وان على العراقيين ان لا ينخدعوا بشعاراتها ابدا.
   ان على القوى السياسية العراقية ان تحذر من مثل هذه الاجندات، فلا تغتر بها، وان عليها ان تتبنى المشروع الوطني فقط في كل شعاراتها وبرامجها الانتخابية، فمشاكل العراق لا يحلها الا المشروع الوطني، كما ان ترميم العملية السياسية واصلاح الدستور وتطوير النظام الديمقراطي لا يمكن انجازه الا بالمشروع الوطني، وان كل المشاريع الاجنبية لا يمكن ان تخدم العراق الجديد ابدا، لانها، عادة، تقدم مصالح الاخرين على مصالح العراقيين، وهذا ما يجب ان يرفضه كل مواطن عراقي حر شريف، حريص على بلده وعلى شعبه، فكيف بالقوى السياسية والزعماء والقادة السياسيين؟ اوليسوا هم اولى من غيرهم في ان يكونوا حريصين على كل ذلك من غيرهم؟.
   ليحذر الجميع من ان يبيعوا انفسهم لمثل هذه الاجندات، فيبيعوا دينهم ووطنيتهم بدنيا غيرهم.
   ان كل المشاريع الاجنبية تهدف الى امر واحد فقط لا غير، الا وهو تدمير العملية السياسية الجديدة، التي يرون فيها الخطر المحدق بانظمتهم الشمولية الاستبدادية المهترئة، ولذلك يجب ان يحذرها الجميع، فلا يتحول احدهم الى جسر لتمرير مثل هذه المشاريع التي تتغلغل تارة باسم الدفاع عن هذا المكون المذهبي او ذاك، وتارة بحجة دعم حقوق هذه الفئة او تلك، وهي في الحقيقة غير معنية بكل ذلك، فهي غير معنية لا بمصلحة طائفة ولا تيار ولا شريحة معينة ولا اي شئ آخر، انما هي مهتمة بتدمير ما انجزه العراقيون لحد الان.
   بشان دعوة المرجع السيستاني بوجوب تبني نظام القائمة المفتوحة في الانتخابات القادمة، وان يكون العراق عدة دوائر مقسمة على عدد المحافظات، وليس دائرة واحدة، اعتبر نــــــزار حيدر الفكرة بانها افضل ما يمكن ان يتبناه قانون الانتخابات المزمع تشريعه من قبل مجلس النواب العراقي، قائلا:
   منذ اكثر من خمسة اعوام وانا انظر لهذه الفكرة، لانني اعتقد بان هذا القانون الانتخابي هو الاسلم والافضل لتطوير العملية السياسية واصلاح الخلل وسد الثغرات واكمال النواقص التي اكتشفها العراقيون من خلال تجربة السنوات الست الماضية، والتي تحملوا وزرها، بعد ان فرضت عليهم فرضا، بسبب الظروف القاسية التي مروا بها ومر بها البلد، اما اليوم فان الكثير من تلك الظروف قد تغيرت وتجاوزها العراقيون، فلماذا الاصرار على ادوات اثبتت التجربة خطأها او على الاقل عدم صلاحيتها وعجزها في حل المشاكل السياسية العالقة، لا زالت هناك ادوات اكثر فاعلية يمكن ان تكون البديل لكل نقص او خلل في قانون الانتخابات؟.
   ان ما دعا اليه المرجع السيستاني هو نقطة البداية لانطلاق المشروع الوطني، من اجل تجاوز المحاصصات الطائفية والعنصرية، ومن اجل تغيير معالم العملية السياسية ليكون الانتماء للوطن هو المعيار الحقيقي والوحيد لبناء دولة القانون.

[648: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني