النظرية القرآنية عن الإيمان وآثاره الطيبة
وكالة شفقنا
2022/07/07

يمكن التعرف على النظرية القرآنية عن الإيمان من خلال ملاحظة الآيات التي تحدثت عن مفهومه، الآيات التي تؤكد ضرورة الإيمان ودوره في حياة الإنسان وتبين صفات وخصال المؤمنين، كما تبين متعلقات الإيمان والآثار الطيبة له.

الإيمان كلمة مأخوذة من (أمن) ويعني تحقق الاطمئنان في الإنسان، ويستعمل في تصديق الخبر بعد تحقق الاطمئنان من صحته او كذبه وزوال الخوف والقلق والوحشة.

وهناك اختلاف في تعريف مفهوم الإيمان، فالأشاعرة يرون ان الإيمان هو التصديق والإقرار بوجود الله تعالى وبالأنبياء وما أنزل اليهم، ويرى المعتزلة ان الإيمان ـ اضافة الى كونه تصديقا بالله ورسوله ـ يشمل القيام بأعمال خاصة، ويرى علماء العقيدة الشيعة ان الإيمان هو العلم ومعرفة الله سبحانه ويكون العمل من آثاره الخارجية.

النظرية القرآنية عن الإيمان

يمكن التعرف على النظرية القرآنية عن الإيمان من خلال ملاحظة الآيات التي تحدثت عن مفهومه، وهذه الآيات يمكن تقسيمها الى اقسام سبعة:

1- الآيات التي تؤكد ضرورة الإيمان ودوره في حياة الإنسان سواء في الدنيا والآخرة كقوله تعالى: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)(الحديد/7)

2- الآيات التي تبين صفات وخصال المؤمنين كقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)(المؤمنون/4)

3- الآيات التي تبين متعلقات الإيمان كقوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)(البقرة/285)

4- الآيات التي تبين الآثار الطيبة للإيمان كقوله تعالى: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(البقرة/257).

5- الآيات التي تبين موانع الإيمان كقوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا)(النساء/173).

6- الآيات التي تبين الآثار السيئة لعدم الإيمان كقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)(البقرة/8 ــ 10).

7- الآيات التي تبين مقومات الإيمان كقوله تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا)(طه/112).

ترابط مفهوم الإيمان مع المفاهيم الأخرى

وحول النظرية القرآنية عن الإيمان هناك ترابط وثيق بين مفهوم الإيمان في القرآن والمفاهيم الأخرى وبدونها لا يمكن استيعاب معنى الإيمان ونشير الى ذلك في النقاط الآتية:

1. الإيمان والمعرفة: بما ان العلم والمعرفة يشملان مقصود الشيء والتصديق فان البعض فرق بين الإيمان والتصديق بقولهم ان الإيمان يتحقق اذا تقارن التصديق مع الالتزام العملي، اذ ان التصديق يمكن ان يجتمع مع عدم الإيمان قال تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(المجادلة/22).

2. الإيمان واليقين: اليقين هو الاعتقاد الجازم الذي لا يحتمل الكتب وبما أن الآيات تميز بين اهل الإيمان وبين أهل اليقين فيمكن اعتبار الإيمان شيئا غير اليقين كقوله تعالى: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)(الجاثية/3 ـ 4) ومن خلال هاتين الآيتين يتوضح ان اليقين من الإيمان كما حكى القرآن عن النبي ابراهيم عليه السلام فيما طلب رؤية كيفية إحياء الموتى رغم ايمانه بذلك قال تعالى: (أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(البقرة/260).

3. الإيمان والعمل: في عشرات المواضع يقر أن القرآن الكريم بين الإيمان والعمل الصالخ فالعمل يدل على صدق الإيمان وحقانيته والإيمان هو الأساس الذي يبتني عليه العمل الصالح قال تعالى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)(الأنفال/4) وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ان الإيمان يدل على العمل الصالح والعمل الصالح يدل على الإيمان.

4. الإيمان والإسلام: استعمل القرآن لفظ الإسلام بمعنى الشريعة المحمدية وبمعنى التسليم لإرادة الله وأمره فيكون من درجات الإيمان وبمعنى المنطق بالشهادتين والإقرار بوحدانية الله سبحانه ورسالة النبي صلى الله عليه واله بمعنى الإيمان بالله ووحدانيته قال تعالى عن النبي ابراهيم: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)(البقرة/131) لبعض المفسرين يعتقدون ان اسلام النبي ابراهيم عليه السلام كان قبل نبوته وعليه فإن الإسلام واجب على الجميع وان تمثل في كل عصر في شريعة خاصة قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ).

والملاحظ ان الإيمان يكون تارة اعم من الإسلام بحيث يطلق لفظ المؤمن على اليهود والنصارى ايضا ويكون تارة اخص من الإسلام بان يكون ذا درجة اعلى من الإسلام ويحصل بالعمل الصالح والاطمئنان القلبي قال تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)(الحجرات/14) فالمنطق بالشهادتين تجري أحكام الإسلام على المسلم.

5. الإيمان والشرك: رغم ان الإيمان يستلزم التصديق بالله والأنبياء والكتب السماوية وغيرها الا انه قد يجتمع مع الشرك ويظهر على صورة العصيان أو الشك في بعض الصفات الإليه قال تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ)(يوسف/106) وخاصة الشرك الخفي اذلي لا ينتبه اليه الإنسان عادة في اعماله.

6. الإيمان والإرادة: الإيمان امر قلبي ولا يستقر بالإكراه والاضطرار فلا بد من ارادة قال تعالى: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)(يونس/99).

الشيخ كاظم الصالحي/نشر في الولاية العدد 84 – موقع الولاية

[38: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني