لماذا يسمى الإمام الرضا بالإمام الرؤوف؟
وكالة انباء براثا
2022/06/12

يلقب اﻹمام الرضا عليه السلام بـ اﻹمام الرؤوف، ولعل هذه الصفة أكثر صفات اﻹمام الثامن جمالًا وهي تمثل منتهى الرحمة. كثيرة هي الصفات التي يشترك بها المخلوق مع خالقه ولعلّ أكثرها جمالًا صفة {الرأفة} التي قيل انها أرقّ من الرحمة، أي: منتهاها وكمالها واشتدادها، ولذلك قُدّمت الرأفة على الرحمة كما جاء في وصف النبيّ “صلى الله عليه وآله” في قوله تعالى: ﴿…حَرِيصٌ عَلَيكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ﴾ التوبة١٢٨.

وقال ابن عبّاس: “سمّاه الله باسمَين من أسمائه {رؤوف رحيم} وفي الجمع بينهما دلالة على أنّ في كلّ منهما معنى ليس في الآخر على نحو ما ذكره أهل العلم، ومما ذكروه أيضا أنّ الرؤوف هنا بمعنى”شديد الرحمة” ولا تكاد تقع في الكراهة، والرحيم الذي يريد لهم الخير.

وقيل: رؤوف بالطّائعين، ورحيم بالمذنبين، هذا ما جاء بشأن رسول الله “صلى الله عليه وآله”، وبلا أدنى شك، انّ أولاده المعصومين من آله “عليهم السلام” قد اكتسبوا هذه الصفة الملكوتية لتصبح جزءاً يتجلّى من كيان كل معصوم، ولاعجب فهم ذريّة بعضها من بعض.

سبب التسمية بـ اﻹمام الرؤوف

بَيدَ أنّ الإمام الثامن المعصوم عليّ بن موسى الرضا “عليه السلام” قد أحرز هذا اللقب المبارك فسمّيَ “بالرؤوف” وذلك لسببٍ نقَلَتهُ كتب السيرة في مناسبة معينةٍ عن رجل فقير كان أعمى، يتسوّل عند باب روضة الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم “عليهما السلام” وشقيق فاطمة المعصومة “عليها السلام”، ويسأل الناس حاجته، وعند ازدحام الزوار كان يفرح وهو يسترق السمع من هنا وهناك ليحصل على صدقات أكثر من الناس والمارّة.

فكأنّ هذا الفقير خالطه اعتقاد أنّ صاحب هذا المقام هو سبب رزقهِ لشدة رأفتهِ بالفقراء أمثاله!! نعم! وكلّنا يعتقد أن الامام الرضا “عليه السلام” يُعرَف بصفة الرحمة والرأفة ولم تقتصر هذه الصفة على تعامله مع عائلته و أقربائه فقط إنما شملت كل من عرفَه قريبًا أو غريبًا.

وبشكل عام أثبتت الشواهد التاريخية أنه إذا اتّخذنا نمط الحياة الرضوية قدوة لحياتنا، فإن الكثير من المشاكل والعادات السيئة في حياتنا الفردية والاجتماعية ستُحل وتزول، وثمّة روايات في حياة الإمام الرضا “عليه السلام” تدلّ على حقيقة تجليات رأفته واقعيًا، حسبما ورد عن طريق أصحاب السير والتأريخ في كتبهم وموسوعاتهم.

إذ ترى الكثير من معاجزه “عليه السلام” وبراهينه الساطعة في شتّى الموضوعات سواء كانت في حياته “عليه السلام” أو بعد شهادته على مدى الدهور والعصور.

وماذلك إلّا دلالة واضحة على ما يتمتّع به الامام الرضا “عليه السلام” من القداسة والقرب والكرامة عند الله سبحانه وتعالى وهذا شأن آبائه المعصومين الذين هم أبواب الله ورحمته الواسعة لقلوبِ مواليهم وشيعتهم “عليهم السلام”.

ويحضرني ماجاء في مدحه “عليه السلام”:

للإمام الرضا مناقب شتى * قد رَوَتها الأصحاب والأعداء.

يَعجز الحاسبون عن نشر بعض * ومحالٌ لكلّها الإحصاء.

كوثر العزاوي

[81: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني