أبرز وصايا الإمام الصادق لطلبة العلم
متابعات
2022/05/27

من أبرز وصايا الإمام الصادق لطلبة العلم وأصحابه أنه نهى نهياً قاطعاً عن الأخذ بالبدع والعمل بها مهما كانت الظروف والأحوال.

نهی الإمام الصادق (عليه السلام) طلبة العلم نهياً قاطعاً عن الأخذ بالبدع والعمل بها مهما كانت الظروف والأحوال فقال: «كل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار».

حفلت الكتب بتراث الإمام الصادق (عليه السلام) الفكري وزخرت به المصادر ورواه الرواة على اختلاف مذاهبهم ومناهجهم، ولقد كان من السعة والشمول بمكان عظيم جداً، ومن الكثرة والوفرة بما يفوق حدَّ الإحصاء والعد في مثل هذه الدراسة القائمة على الاختصار والتلخيص، وقد تقدّمت منا الإشارة إلى أن عدد الرواة عنه قد بلغ أربعة آلاف راوٍ أو یزید، وليس في إمكان كتابنا هذا أن يستوعب أسماء هؤلاء الآلاف فضلاً عن استيعاب نصوص أولئك الرواة.

ولما كان العلم هو الهدف الأسمى للإمام الصادق “عليه السلام” في جميع توجهاته وتطلعاته فقد أولى هذا الجانب المزيد من العناية والاهتمام، وقد رُوي عنه الكثير الكثير في ذلك، حثّاً على طلب العلم، وأمراً بكتابته وبثّه، مضافاً إلى بيان ما يجب أن يكون عليه المعلّم والمتعلم من أدب وتواضع، وإلى تحديد الغاية المرجوة من وراء ذلك كله.

إنه (عليه السلام) يقول: «طلب العلم فريضة» (1). ويقول: «الناس ثلاثة : عالم ومتعلم وغُثاء»(۲) .

ويقول: «مَن سَلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة»، و«فَضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر»، و«إن العلماء ورثة الأنبياء»(3).

ويقول: «اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا »(4).

ويقول لأحد أصحابه: «اكتُب وبثَّ علمك في إخوانك، فإنْ متَّ فأوْرِث كتبك بنيك»(5).

ويقول: «اطلبوا العلم… وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم»(6)

ويقول: «طلبة العلم ثلاثة – فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم -: صنف يطلبه للجهل والمراء، وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل(7).

ويقول: «وجدت علم الناس كله في أربع: أولها أن تعرف ربك، والثاني: أن تعرف ما صنع بك، والثالث: أن تعرف ما أراد منك، والرابع : أن تعرف ما يخرجك من دينك»(8).

إلى كثير من أمثال هذه النصوص التي حثّ فيها على طلب العلم ورغَّب في التأليف والكتابة والبحث، وشجّع على ذلك بل عدّه فريضة من الفرائض؛ كما عدَّ غير العالم والمتعلم من الناس غُثاء كالزبد الذي يطفو فوق الماء جامعاً أقداره وأوساخه .

ولعل أدقَّ ما أرشد إليه الإمام فيما أسلفنا نقله من أقواله الذهبية، تنبيه المسلمين على ضرورة أن يكون طلب العلم “للفقه” سواء أكان بمعناه الخاص لأنه شريعة الله في الأرض أو بمعناه العام وهو الفهم – وأظنه الأرجح والألصق بالسياق -، و«للعقل» لأنه أعلى ما منح الله الإنسان وأنفس ما أعطاه، ولذلك يجب أن تكون الغاية العليا من الجدّ في التعليم تنمية العقل الرافض للخرافات؛ ورفده ألوان المعارف وضروب الثقافات، لكي يضمن المجتمع تقدمه وتحضُّره وبناء مستقبله الأفضل، ولذلك كان الإمام الصادق (عليه السلام) يعلن بكل صراحة وتأكيد بأن «العقل دليل المؤمن»(9)، كما كان يروي عن جده رسول الله (ص) – أنه كان يقول: «إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا تباهوا به حتى تنظروا كيف عقله»(10).

ثم أعطى طلبة العلم المنهج الأساسي ودلّهم على الميزان القويم؛ للتمييز بين ما يُقبَل وما يُرفَض من الأحاديث والروايات المتداولة، فقال: «كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف»(11)، وحدَّث – (عليه السلام) – بسنده عن جده رسول الله (ص) أنه قال: «ما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدَعوه»(12) .

ونهی طلبة العلم نهياً قاطعاً عن الأخذ بالبدع والعمل بها مهما كانت الظروف والأحوال فقال: «كل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار»(13).

ثم قال لهم مانعاً من الاجتهاد في مقابل النص؛ ومشدداً على الالتزام بثوابت الحلال والحرام: «حلال محمد جلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة» (14) …

وكان من جملة توجيهاته العامة ما خاطب به شیعته وأصحابه على وجه الخصوص، طالباً منهم أدب السلوك وحسن الخلق وجودة الإلتزام بواجبات الدين وتعاليم الإسلام، وكانت مخاطباته لهم في هذا الصدد ذات صيغ كثيرة ومتعددة، وقد كرّر ذلك في أكثر من مناسبة ووقت؛ لئلا يغفل منهم غافل؛ أو يزعم زاعم بأنه لم يسبق له العلم بمثله ولم يبلغه خبره.

ومن وصايا الإمام الصادق لطلبة العلم إنه يقول في خلال حديثه مع أصحابه :

“ما أقل والله مَن يتبع جعفراً منكم، إنما أصحابي من اشتدَّ ورعه، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه»(15)..

ويقول لهم في مناسبة أخرى:

يا شيعة آل محمد؛ اعلموا أنه ليس منّا من لم يملك نفسه عند غضبه، ومن لم يحسن صحبة من صحبه؛ ومخالقه من خالقه؛ ومرافقة من رافقه، ومجاورة من جاوره وممالحة من مالحه. يا شيعة آل محمد؛ اتقوا الله ما استطعتم»(16)

ويقول مخاطبة أحد أصحابه :

«إياك والسفلة، فإنما شيعة عليّ من عفّ بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه؛ ورجا ثوابه وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر »(17).

ومن وصايا الإمام الصادق لطلبة العلم يقول لأبي أسامة زيد الشحام:

“اقرأ على مَنْ ترى أنه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلامَ، وأوصيكم بتقوى الله عزّ وجل؛ والورع في دینکم؛ والاجتهاد لله؛ وصدق الحديث، وأداء الأمانة؛ وطول السجود وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد (ص) – (إلى أن قال): صِلوا عشائر كم؛ واشهدوا جنائزهم؛ وعودوا مرضاهم؛ وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منکم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس وقيل: هذا جعفري؛ فيَسرُّني ذلك ويدخل عليّ منه السرور ؛ وقيل: هذا أدب جعفر، وإذا كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه وعاره»(18).

ثم كان من تتمة توجيهاته السامية لعموم شیعته في دلالتهم على الطريق القويم والنهج السليم، تحذيرهم من الغلو في الاعتقاد بالأئمة؛ ونهيهم أشد النهي عن ذلك، وإعلانه البراءة ممن يقول بذلك ولعنه بصريح اللعن وأجلاه(19)، وروى المفضل بن عمر قال: «كنت أنا وخالد الجوان ونجم بن الحطيم وسليمان بن خالد على باب الصادق (عليه السلام)، فتكلمنا فيما يتكلم به أهل الغلو، فخرج علينا الصادق بلا حذاء ولا رداء وهو ينتفض ويقول: يا خالد یا مفضل یا سلیمان یا نجم؛ لا ( بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (*) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (20).

ومن وصايا الإمام الصادق روي عن صالح بن سهل قال: «كنت أقول في الصادق (عليه السلام) ما تقول الغلاة، فنظر إلي وقال: ويحك يا صالح! إنا والله عبيد مخلوقون، النا رب نعبده، وإن لم نعبده عذّبنا »(21).

وحدث أبو العباس البقباق قال: «نزار ابن أبي يعقوب والمعلّی ابن خنیس، فقال إبن أبي يعقوب : الأوصياء علماء أتقياء أبرار، وقال ابن خنيس: الأوصياء أنبياء. قال: فدخلا على أبي عبد الله (عليه السلام)، لما استقر مجلسهما قال (عليه السلام) : أبرأ ممن قال إنّا أنبياء»(22).

 كتاب سيرة الأئمة الإثني عشر للعلامة المؤرخ الشيخ محمد حسن آل ياسين – الجزء الثاني – الصفحة 200/موقع الاجتهاد

الهوامش

1- الكافي: ۱/ ۳۰.

2- الكافي: ۱/ 34.

3- الكافي: ۱/ 34.

4- الكافي:1 / 52

5- الكافي: 1 / 52

6- الكافي: 1/ 36

7- الكافي: 1 / 49

8- الكافي: 1/ 50 والإرشاد 301.

9- الكافي: 1 / 24

10- الكافي: 1/ 26

11- الكافي: 1/ 69

12- الكافي: 1 /69 و يقول المستشرق دونلدسن: «إذا ما تذكرنا أن مالك بن أنس ( 94 – 179) مصنف کتاب الموطأ كان معاصراً للإمام جعفر، وقد سبق البخاري ومسلم بنحو قرن، ظهر أن الإمام جعفراً هو الذي يُعزَى إليه القول في محص الحديث : إن ما كان موافقاً لما في كتاب الله فاقبلوه، وما كان مخالفاً له فاتركوه» عقيدة الشيعة : 144.

13- الكافي: 1 / 56 و 57

14- الكافي: 1 / 58

15- الكافي: 2 /77.

16- الكافي: 2/ 637 وتحف العقول: 284

17- الكافي: 2/ 233

18- الكافي: 2/ 636

19- يراجع في لعن الإمام – (ع) – الغلاة وعلى رأسهم المغيرة بن سعيد وأبو الخطاب الأسدي: المناقب: ۲/ ۳۰۲ ولسان المیزان: 76/6 وبحار الأنوار: 47 / 338 و ۳۷۸.

20- المناقب: ۲/ ۳۰۱ وبحار الأنوار : 47/ 125.

21- المصدران السابقان جزءاً وصفحة.

22- المناقب: ۲/ ۳۰۸ وبحار الأنوار: 47 /130.

[34: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني