ما هي أسباب انحراف مسير الأمة الإسلامية بعد وفاة الرسول الأعظم؟
وكالة شفقنا
2021/10/05

تطل علينا وفي هذه الأيام ذكرى أليمة على كل مسلم وهي ذكرى استشهاد نبي الرحمة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا أبو الزهراء محمد (ص) والتي تصادف في الثامن والعشرين من صفر وعلى أغلب الروايات والتي ذهبت الروايات هي أنه نبينا الأكرم قد استشهد على عكس الروايات الأخرى والتي اغلبها من المذهب السني أنه وفاة وفي هذا الأمر فيه أراء وتباين بوجهات النظر ولذا سوف لاندخل في هذا الموضوع ولكن يهمنا في هذا الأمر تتبع مسيرة نبي الرحمة محمد(ص)والأحداث أدت إلى تغير و انحراف مسير الأمة الإسلامية والتي هناك مخالفة صريحة لتطلعات نبينا (ص) في بناء المجتمع والأمة الإسلامية القائمة على المنهج الصحيح لفكر وقيم ومبادئ ديننا الحنيف ولنأتي ونستعرض هذه الأمور . ولقد عانت العترة الطاهرة بفقد الرسول الأعظم ما عانت وتوالت عليها المحن وانهالت إذ هجر القومُ الوصايا التي وصى بها وحتى تم نعته بالهجر في رزية يوم الخميس المشهورة بين كل العلماء والمحدثين، وتم غصب حق أبنة المصطفى الزهراء(ع) وحق وصيه وأبن عمه ومن قبل فئةٌ منهم خرقت كلّ القيم وداست كل ما وصى به الرسول الأعظم محمد(ص).

ولذا كان الموروث الجاهلي يعد من أهم الأسباب الرئيسية والمهمة التي أدت للانقلاب على ماوصى به النبي محمد(ص)فكان الانقلاب التي حدث هو تغيير جذري في كل ما بناه الرسول الأعظم محمد(ص)في بناء المجتمع الإسلامي من رسالة محمدية وعقائد إسلامية تسمو بالإنسان المسلم إلى اعلى مراتب السمو والرفعة في بناء المجتمع الإنساني السامي وبأعلى مضامينه الحضارية والإنسانية.

ولهذا كانت هناك الكثير من الشواهد والتي لا حصر لها فيما قام المسلمون من عدم الاستجابة التامة للقيم الإسلامية، والتخلص من رواسب وأدران الجاهلية الأولى، فهذا سعد بن أبي وقاص والذي هو يعتبر من المسلمين الاوائل وأحد العشرة المبشرين حسب ما يذكره علماء أهل السنة والجماعة وهو يتعرف بمكانة الأمام أمير المؤمنين(ع) حيث يقول لمعاوية (سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في علي خصالا ثلاثاً; لئن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليَّ من حمر النعم، سمعته يقول: “إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي”، وسمعته يقول: “لأعطينّ الراية غداً رجلا يحبّ الله ورسولَه ويُحبّهُ الله ورسولُه”، وسمعته يقول: “أيّها الناس من وليّكم”؟ قالوا: الله ورسوله ثلاثاً، ثمّ أخذ بيد علي فأقامه ثمّ قال: “من كان الله ورسوله وليّهُ فهذا وليه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه)(1)لنجد أنه يمتنع عن مبايعة الأمام علي(ع) لسبب وهو الضغينة التي يحملها على أمير المؤمنين بسبب قوله في الخطبة الشقشقية بقوله (فصغا الآخر لضغنه), والذي بسبب من قتلهم الإمام علي(ع) في حروب الإسلام من أقارب سعد من الأمويين.

وهذا سعد بن أبي وقاص وكان في أول من بايع أمير المؤمنين ولكنه نكث بيعته بعد فترة حاله حال الناكثين من الصحابة الباقين وسأله سؤال لا ينم عن أي منطق ولا علم فقال له(هل تستطيع عد الشعرات في رأسي) فرد عليه أمير المؤمنين(ع) {أخبرني حبيبي وأخي رسول الله(ص) أنه بين كل طاقة وطاقة من شعرك شيطان رجيم وأن سخلك في البيت سوف يقتل سخلي) أي أبنه يقتل الحسين(ع) وهذا ما يأتي به أهل البيت الذين يعلمون كل شيء}.(2)

” وهذا أم هاني بنت أبي طالب وهي تدخل على الأمام علي(ع)لاستلام عطاءها فدفع اليها عشرين درهما فسألت مولاتها العجمية فقالت : كم دفع إليك أمير المؤمنين ؟ فقالت : عشرين درهما , فانصرفت مسخطه , فقال لها الإمام علي عليه السلام : انصرفي رحمك الله ما وجدنا في كتاب الله فضلا لإسماعيل على إسحاق “(3).

وهذا يبين أن الموروث الجاهلي كان متأصلاً في نفوس ممن يوصفون بأنهم من الصحابة الأوائل. ولأن الدعوة الإسلامية كانت الفترة القصيرة التي فيها  نشر الرسالة المحمدية وتعتبر فترة زمنية قصيرة والتي اعتمدت( وبشكل عمومي)على العامل الغيبي في تحققها، وقد تم معالجة التخطيط الإسلامي هذا الأمر بالوصاية على الإمامة لتمتد الرسالة المحمدية وقيادة الأمة الإسلامية وكل قيمها المثالية وعقائدها السامية والى فترة زمنية تستوعب كل عملية التحول التي في المجتمع الجاهلي.

وبعد استشهاد النبي محمد(ص)بدأت خيوط المؤامرة تحاك من أجل ذلك وبدأ الانحراف الخطير في مسيرة المجتمع الإسلامي والذي حاول نبينا الأكرم محمد بناء المجتمع الإسلامي الصحيح وتثبيت الرسالة الإسلامية بصورتها الكاملة ومن خلال بعثته النبوية وخلال الثالثة وعشرين السنة هو ورفيق دربه ووصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)والقليل من أصحابه المنتجبين الذين أمنوا الأيمان الحقيقي بالنبي وولاية الأمام علي ولكن صدق الله سبحانه تعالى عندما قال في محكم كتابه { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }(4).

وهذا هو مفترق الطرق الذي وضع الرسالة الإسلامية في محك الاختبار والذي مع الأسف الشديد نكص الكثيرين من الصحابة وليبدأ الانحراف وتتقلب بديننا الإسلامي الأهواء وليصبح دين ملوك ويبدأ التراجع في الق وشعاع الدين منذ لك الوقت والتي هي لحد الآن ومانعانيه من انكسار ومهانة هو سبب هذه الحادثة والتي سوف نتناولها وبشيء من التفصيل لنضع الحق إمام كل من الذين عميت عيونهم عن جادة الصواب.

والسلام عليكم ورجمة الله وبركاته.

عبود مزهر الكرخي/وكالة نون

 

————————–

المصادر :

1 ـ صحيح مسلم 7: 120، (كتاب الفضائل، باب فضائل علي بن أبي طالب).

2 ـ الإرشاد : ص 156 ، الاحتجاج : ص 132 واللفظ له. بحار الأنوار : 44 باب 31 : ماأخبر به الرسول وأمير المؤمنين والحسين صلوات الله عليهم بشهادته صلوات الله عليه ص 258. شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 2/286.

3 ـ موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ – محمد الريشهري – ج ٤ – الصفحة ٢٢٠. منشورات المكتبة الشيعية الاختصاص: ص151 ومن كتاب ابن وأب في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) .

4 ـ [آل عمران : 144].

[22: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني