في ذكرى غزو الكويت اطيلوا النظر فالمستقبل رهين امكاناته
وكالة انباء براثا
2020/08/02

علاء فاضل : 

مبدأ الاتكاء على القوة يؤسس لاحد ثلاث سلوكيات اذكر  الاولى منها لعلاقتها بالموضوع وهي ( ليتمكن نظام دولة من امضاء ارادته بصرف النظر عن القيم الاعتبارية والواقعية ) ولعل اوضح مثال على هذا السلوك ماهو عليه الولايات المتحدة وعراق صدام في حربيه مع ايران ومع التحالف ابان غزو الكويت  وللقوة اكثر من تجلي فهي تتجلى بترسانة ضخمة فيها اسلحة تقليدية وربما غير تقليدية كما تتجلى بالاستقواء بحليف او محور  .

احداث التاريخ تشهد ان دولة ما اذا خسرت جزءا منها او جزءا من ثروتها في مرحلة ضعف او غلبة على امرها فانها لا تنسى ، نعم قد تسكت لكنها في العمق والصميم تصطخب ولا تسكت لكنه اصطخاب وصراخ ينتظر اللحظة المناسبة للظهور وعندئذ قد يعمل على استرداد ما أخذ منه في ضعفه بشكل انتقامي مريع في قوته، والواقع ان اقدام نظام صدام على احتلال الكويت جاء في ظل زهو انتصارا وهمي على ايران لذلك تصور ان العراق حينها كان في ذروة قوته وكان اراد استثمار هذا الزخم فدخل الكويت وهو فعل ينبغي ان لا تحمل مسؤوليته الا على صدام ونظامه لان موقف العراقيين كان اوضح من ان يوضح فقذ تم التعبير عنه بالانتفاظة الشعبانية ومواقف القوى المعارضة العراقية التي ادانت الاحتلال لهذا البلد الصغير الضعيف بذاته الذي ثبت فيما بعد انه قوي بغيره ( حلفائه) النقطة التي ينبغي ان نركز عليها هي ان القوة التي تستطيع تغيير مسار الاحداث ( امريكا والغرب) ليست قوة الخير التي تعيد الاوضاع الى نصابها وانما هي قوة الشر المحض التي تزرع الالغام حتى فيما تقدم من حلول وقد اطلعنا على سايكس بيكون وكيف ان هذه الاتفاقية  رسمت الحدود بشكل يجعل منها لغما قابلا للانفجار بمجرد ان تتصور دولة متضررة ما انها امتلكت القوة فهاهي تركيا تلوح بالمطالبة بالموصل وكركوك وسوريا تطالب بالاسكندرون والعراق طالب بالكويت والسودان تطالب بال نوبة من مصر والهند وباكستان كل منها تطالب بكشمير

  وهكدا  اذن مبدا الاتكاء على القوة في اخذ الحق (وزيادة )هو مبدا خادع ويوهم القادة والشعوب في آن واحد.  هنا ياتي دور النخب وعقلاء القوم  للحيلولة دون ان تاخذ النشوة كل من القيادات والشعوب لئلا تتحول الانتصارات الراهنة الى الغام مستقبلية لا يحصد منها الا معارك او حروب واذا كانت الكويت اليوم تمثل احد اهم مصادر البترول فيهب للدفاع عنها الاقوياء فانها سوف لن تجد معين او نصير في  حال نضبت مصادر الثروة هذه وخسرت اهمية موقعها الاستراتيجي على راس الخليج عندما تبدا القناة الجافة بالعمل  واذا كنا نحن الذين عاصرنا الجرائم المهولة والمروعة التي قام بها صدام واعوانه في هذا البلد المسالم الآمن نبرر للكويتيين قبولهم بضم مساحات من الارض العراقية فيها ما فيها من ابار البترول واخوار ومساحات مائية في الخليج فهل يمكن تصور  العراقيين في حال تغيرت الظروف وجاءت انظمة وقيادات تتمتع بمقدار من القوة يسكتون عن ما اخذ منهم بالقوة في خيمة صفوان ام انهم سيعملون على صناعة اردوغان او بوتين ليطالب كما طالب عبد الكريم قاسم ( بحقنا بالكويت)  اذن  اطروحة ( تصفير المشاكل التاريخية مع الكويت هو جزء اساسي لاستعادة هويتنا السياسية) التي طرحها الباحث الاستاذ احمد الياسري هي اطروحة صحيحة ومنطقية الى حد كبير ، لكن ما اعتقده هو ان على الكويت بقدر ما على العراق في تحمل مسؤولية هذا التصفير بشكل يستوعب الحاضر والمستقبل .

[66: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني