من ووهان الى الرومان الى مدينة سوهان
وكالة انباء براثا
2020/03/21

حامد البياتي : 

عجائب الفيروس لاتكاد تنقضي، لهذا خلعت عليه كثيرا من الكنى والالقاب، منها كرونا المتجدد وكوفيد ١٩ وكونغ فلو والفيروس الصيني وفيروس التاج وغيرها، ولاغرو في ذلك، فقد انطلق من مخابره الجاحدة وهو خبير في عدة فنون، منها الرياضيات، اذ اعتمد التوالي الهندسي وليس العددي والزوجي في التناسل داخل الخلية المنكوبة وبالتالي ان كان الفيروس العادي يعدي خمسة اشخاص فان الذي ابتلينا فيه، يعدي خمسين شخصا٠

واما الفن الثاني والذي نكتفي به، تالقه بالجيو سياسي، فبعدما اصاب الصين في خاصرتها الواعدة ووهان ومن ثم نشر ازاره الاسود على كل حدودها، غادرها، دون ان يمر بجارتها الهند ذات الفقر المدقع والاوبئة والامراض والعفن ولو ترانزيتا، الى مدينة قم التي تعتبر مركز الروح والثقافة العالمية الشيعية العتيدة ومن ثم الى ايطاليا حيث الثقل الكاثوليكي وبوابة اوربا التي لم تجاري ترامب في انقلابه على تفاهمات ومخرجات الملف النووي الايراني، والتي خاصمته في موضوع الانبعاث الحراري وشاكسته في التمويل العسكري لحلف الناتو، وكشفت عن رغبتها في بناء استقلالها وكيانها وهويتها بعيدا عن الهيمنة الامريكية٠

لاشك ان انشطارا طوليا وعرضيا اصاب العالم ازاء كون هذا الفيروس متآمرا او طبيعيا، ولكن الكل اجمع ان الوقاية والتحرز من ويلاته هو الحجر الصحي والتحصن والتحرز في الغرف والبيوت حتى يبلغ الكتاب اجله٠

وقد قطعت معظم الدول الاوربية على نفسها باجراء ارزاق الناس جميعا وبكافة شرائحهم الاجتماعية ووظائفهم الادارية والعمالية، ولم تخرم دانق واحد من رواتبهم في فترة السبات الاجباري، سواء طال ام قصر، ولكن الكارثة عندنا، ففقرائنا والمهمشين منا والذين بالكاد يحصلون على نصف رغيف بعد ان تصهرهم الشمس وهم ينتظرون على مساطب العمل لانتظار فرصتهم التي قد تاتي او لا، فهم في هذه الحالة رهيني محابس الجوع والحاجة او المرض والموت، لذا ينبغي اخذ هذه الطبقة على محمل العناية والرعاية، وتمويلها بالحياة واسعاف يدها الخشنة التي اضنتها الفاس والمسحاة وطول الجهد بالامن والكفاية٠

واذ نرى ان الدولة باجهزتها الثلاث لاحياة فيها اذا ناديتها، وضررها على الناس اشد من الطاعون والجدري والجمرة الخبيثة والسرطان وكرونا نفسها، لذا تقع المسؤولية الشرعية على المراجع العظام والعلماء الاعلام، من خلال تخصيص الاموال الشرعية من اخماس وزكوات وتبرعات وغيرها الى هذه العوائل ذوات الدخول الضئيلة اوالمعدمة، وقد ابرت المرجعية في ايصال الماء الى اهل البصرة الذي انقطع عليهم وكاد العطش يحرقهم وبعد ان يئسؤا من الحكومة التي لم تحرك اي ساكن، كما يجب على العتبات التي تدير المراقد المطهرة لائمتنا الابرار، والتي تكاثرت الاموال في خزائنها من خلال مشاريعها العديدة والتي تزيد على المئات في العقار والطب والتجارة، في رفد المحتاجين والمساكين والمتربين، فان احياء الناس واشباعهم واكسائهم وتمريضهم وتوفير حاجاتهم اولى حتى من بناء المراقد لابناء الائمة والصالحين والشهداء واكسائها بالذهب٠

يذكر ان السماء امسكت في ايام عمر بن الخطاب، فاصاب الحجاز قحطا شديدا، اذ جف الزرع والضرع، فقال للعباس عم النبي، نريد ان نستشفع بك الى الله، فقال له، وانا استشفع بال النبي وهم علي والحسنيين، فلبت السماء واهطلت مائها وكانه فوهات القرب فروى القوم ودوابهم وعشبهم٠

ففي ساعات المحنة ينبغي ان نكثر التوسل بمن اذهب الله عنهم الرجس وجعلهم رحمة لخلقه، ونزيد ايضا من تضامننا وتواصينا وتآثرنا٠

قال تعالى في كتابه المجيد ( وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه )٠

صدق الله العلي العظيم

[62: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني