الاعلام بين (الصدق) و(الكذب)
متابعات
2020/01/19

يلعب الاعلام دورا هاما في المجتمع من حيث الثقافة ونقل الاخبار وتزويد الانسان بالمعرفة وبناء الفكر المجتمعي وتكوين الراي العام.

ان كل مهمة من هذه (المهام ) تشكل الاساس الذي تنهض به الامم، لذا فان الامم المتقدمة رصدت له الاموال الطائلة الى ان قيل (الاعلام محرقة للمال ) .

لقد عملت ُفي مجال الاعلام ، وتراست وادرت العديد من وسائل الاعلام العراقية ، واوشكت (الان) ان اصدر الجزء الثالث من تاريخ العملية السياسية في العراق من عام ٢٠٠٣ وحتى اللحظة ، ولكن انتهيت الى نتيجة مفادها (ان طبقة السياسيين في وادٍ والاعلام العراقي في وادٍ اخر ) هذا اولاً وثانيا (ليس لدينا مؤسسة اعلامية واحدة قادرة على النهوض بمسؤوليتها الوطنية :-

ان واحدة من اهم أسباب النجاح الاعلامي هو (الصدق ) وهذا الامر شكل لنا معضلة في عملنا ، حيث :- كيف لنا ان نمتدح تجربة سياسية فاشلة ؟ و :- كيف لنا ان نوصل خطابنا الى طبقة سياسية جعلت اصابعها في اذانها واستغشت ثيابها واستكبرت استكبارا ؟ وكيف لنا -كأعلاميين- ان نوفق بين تطلعاتنا الوطنية وضرورة (الصدق ) وبين عائدية وسائل الاعلام و مموليها ؟ هذه المعادلة اتعبتنا كثيرا حيث لعشرات المرات اوصلنا اراءنا لاصحاب الشان ، فعملوا -تماما - عكس وصايانا ! ولو تتبعنا وصايا المرجعية الرشيدة على مدى عمر العملية السياسية في بلدنا لوجدنا انها تحمل (مشروع بناء وطن ) .. لكن (طبقة السياسيين ) في واد وخطاب المرجعية في واد اخر ، حتى يئست وشكت الى الله ما وصلنا اليه..

الان وقد ( سقط الحمل الى الارض ) فلا ( طبقة السياسيين ) قادرة على حمله لانها تتحمل سبب السقوط ، بل انها اخفت راسها كما (النعام ) .. ولا الشعب لديه من يوجهه او يتقبل ( النصيحة ) من احد ، بعد ان يئسوا من الحلول ، فراحوا يتمردون على واقعهم المرير !!

لاشك ووسط غياب القيادات الحكيمة فان ( خصوم الوطن ) يكونون قد استولوا على الساحة ، فيكفي لامريكا وبعض دول الغرب ان لهم حوالي (٢٠٠٠) منظمة مجتمع مدني ، فاذا كانت قد ضمنت كل منظمة (١٠٠) شخص بالولاء لها ، بمختلف الاعمار والفئات تكون قد ضمنت انها قادرة ان تحرك هؤلاء جميعا ، بعد ان وفرت لهم (المال والاعلام ) .. لقد حولتهم الى (عقدة ) وجعلتهم يتصدرون (التظاهرات ) وبدلا من ان يوصلوا اصواتهم المطالبة ب( الحقوق المشروعة ) اوصلوا نيرانهم وفوضاهم الى مناطق الوسط والجنوب ؛ فجعلوا ( الشامتين ) يتندرون من عناوين واسماء وشخصيات ورموز التظاهرات (عفلوك - الوسخ - ابو ريشة - شمشوم -نفخة ...الخ) فيما تدخلت جهات خارجية اخرى فا حتلت خيام الاعتصام وراحت تشتم وتلعن و( تخون) من تشاء فيما تاريخها محشو بكل ما هو سيء ..

الاعلام (الصادق ) الذي تدعونا له (المرجعية الرشيدة ) لم يعد احد يسمعه ، بعد ان هيمن الاعلام (الكاذب ) على اذان مجتمعنا ، وبات كثيرون يلعنون بعض وسائل الاعلام ويقولون عنها ( كاذبة ) ولكن ( يتابعونها ) واحيانا (يتبنون ) اراءها ؟

الحق ؛ ان فشل الاعلام الوطني ليس مرده الى الكوادر الاعلامية فقط ، لكن الاعلام يحتاج الى استراتيجية سياسية كي ينفذ مشروعه ، فكيف يتم ذلك وسط غياب المشروع السياسي ؟

استطاع (خصوم العراق ) ان يلجوا الى فوضى الاعلام في بلدنا وان يهاجموا الوطن عبر شخصيات معظمها تعاني من مجموعة (عقد اجتماعية ) او ( نفسية ) او يعانون من ضائقة مالية ، او هم هكذا تربوا .

هؤلاء للاسف اصبحوا جزء من المشروع المضاد لوطنهم وباتوا يتلقون اموالا ليقولوا او يكتبوا (خارج قناعاتهم ) وغالبا ما تُكتب لهم المقالات او (التغريدات ) والتي فيها مساس كبير للمقدسات وللذات الالهية او الشهداء او الرموز الدينية او الوطنية ، او الدفاع عن جهة ناقمة على وطنه ،فهل يجوز مثلا ان تكتب تغريدة تسيىء فيها الى شهيد شيعته الآلاف ؟

ان القاء النفس في ( التهلكة ) لا يرضاها الله ولا الوطن ، فخسارة اعلامي ناجح خسارة الى ثروة وطنية اخذين بنظر الاعتبار ان البلد يعيش (بلا سلطة بلا امن )..

مما يجعلهم عرضة للمخاطر !! البعض تدفع بهم وسائل الاعلام التي يعملون بها الى المغامرة لا لشيء الا لتطبيق المشروع الذي هم قد تبنوه وقبضوا عليه أموالاً طائلة .

من الضروري ان تكون لدى اي اعلامي (ثقافةالمهنة )فقد فقدنا الكثير من مراسلينا ومصورينا اثناء تغطيتهم لمعارك التحرير ، حيث لم يدخلوا دورات خاصة ، فالمراسل الحربي غير المراسل المدني !

اقول للاخوة العاملين في مجال الاعلام في ايامنا هذه اختلطت الاوراق على البعض ، و راحوا ينفذون اجندات جلبت الويلات لوطنهم ولانفسهم ، وعندما تسال احدهم :- هل انت مؤمن بهذه التغريدة ؟ يجيبك (كلا) !ولايملك عذرا سوى (مصدر للعيش ) ! اي مصدر عيش هذا الذي يدعوك ان تمتدح (المحتل ) او ان تدعو الى (بقائه).. هناك ثوابت وطنية لكل الشعوب واذا تداخلت عليك الامور فانت غير ملزم لابداء الراي ! واذا طلبت منك (الجهة الممولة ) عملا يخدش تاريخك الوطني ، او يزج بك في اتون المخاطرة خاصة في التغطيات للتظاهرات وغيرها ، فحدود الوطن والعمل معلومة ، ومثلما لوسيلة الاعلام عليك حقوق ، كذلك عليك واجبات في الحفاظ على تاريخك وعلى حياتك .. حفظكم الله جميعا ...

محمود الهاشمي

[48: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني