بالعلم نرتقي
وكالة انباء براثا
2019/12/30

جاء في قوله تعالى ((قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون))

كان الإنسان مترفعا"عن الجهل مادام متمسك بالعلم سبيلا"له ولايأتي الخلاص من الجهل للمجتمعات وهي قابعة في دهاليزه المظلمة حيث لم تكن الأمم الواعية في يوم ما تلجأ لمنع العلم وهي تنشد الرقي والازدهار ولن تتطور إلا بسلوك درب المعرفة بمختلف صورها الثقافية والعلمية . وقد قيل أن للعالم مكانة"رفيعة"تصل إلى مراتب الأنبياء والصالحين .  الجميع متفقين على منزلة الانسان وقيمته الحياتية التي تزهو بالعلم والمعرفة والتي مؤداها مكانته الارفع والأسمى في الآخرة.

لو عدنا إلى الماضي القريب منا جميعا لأدركنا كم اهتم آبائنا بإدخالنا إلى المدرسة الابتدائية التي هي بداية العالم المعرفي لنا كوننا كنا صغارا" بأعمارنا البريئة.  وكل هواجسنا كانت تخبرنا عن ذلك العالم الجديد حيث المبنى الواسع وتلك الغرف الكبيرة (الصفوف) والاعداد الغفيرة من التلاميذ و كوادر المدرسة من المعلمين ذوي الملابس الانيقة والعطر الزكي.  وكنت اشعر بالفخر والكبرياء الجميلة حينما أقف بقرب معلميي(استاذ جاويد واستاذ جواد) وسواهما  او ان يقف احد المعلمين جنب مقعدي(رحلتي) ليسألني مقالات يتحدث معي . كنت أشعر اثناء ذلك  أن خيرا" اصابني وخيرا" جديدا"قادم لي وتلك علاقتي مع زملائي في الصف و روح التعاون معا" في الحفاظ على نظافة وترتيب الصف وكيف كنا ننتظر إطراء ما من معلمنا او من مدير المدرسة او معاونه فيما لو جاء زائرا" لنا اثناء الدرس او في الاصطفاف المدرسي وفي تحية العلم صباح يوم الخميس.

كنا مشدودون لذلك العالم الجميل الذي طور فينا إمكانيات مختلفة لكل واحد منا . وانا على سبيل المثال كنت مولعا" بمواد الجغرافية والتاريخ والاحياء ومواد أخر وحينما يحين موعد الامتحانات وتوزيع النتائج اتذكر مدير مدرستي ( المهدية ) قد قال لي ومعي اخي في نفس الصف ( شلون تنجحون اثنيناتكم للمتوسطة؟ غير يبقه واحد منكم عدنه).

ذلك من باب اللطافة والاعتزاز بنا كوننا تلميذين نظيفين مؤدبين ناجحين.مع العلم أن بطاقة النتيجة (الشهادة) للمرحلة الابتدائية وما بعدها لازلت محتفظ بهن إلى الان وليس هذا فحسب ويمكن أن يستغرب القارئ الكريم من قولي أنني محتفظ لحد الان في مكتبتي التي اشترتها لي ولأخي امي رحمها الله بمبلغ ٢١ دينار (١١ دينار مني و ١٠ دنانير من اخي) محتفظ بكراسات الرسم ذات اللونين الاحمر والأصفر وبدفاتر عديدة قمت بتجليدها في حينها.

 وأحيانا استخراجها وأقلبها وأشمها وأرجعها مكانها ذاته. ولا يفوتني أن أذكر في بداية كل سنة دراسية جديدة حيث يتم توزيع الكتب و القرطاسية حيث كنت اذهب بقميصي وبجامتي البيتية إلى سوق السراي القريب من شارع المتنبي والى (رأس الجسر) يعني جسر الشهداء لأدخل إلى تلك المحلات العامرة بأنواع القرطاسية الجميلة واشتري منها ورق التجليد المزهر والملون والجميل جدا (طبقتين من كل نوع) وكذلك النايلون الحافظ للكتب و الدفاتر وعلامات الاسماء،الصغيرة وغير ذلك مما يلزم بدراهم معدودات. كنا سعداء جدا" بهذه الأمور وكانت  الحقيبة التي ستحمل تلك الكتب والدفاتر والأقلام وماشابه تتغير كل سنة تقريبا" وبنوعيات مختلفة لازلت احتفظ بواحدة منها.

أن الحب للعلم و المدرسة لم يأت من فراغ.  بل كانت هناك معطيات كثيرة خلقت ذلك الحب ومنها حرص أبوينا على ضرورة تعلمنا رغم أنهما (أميان)   ولتنامي عقولنا وسعادتنا بتعلم كل المواد الدراسية ونجاحنا في نهاية السنة الدراسية واحترامنا لمدرستنا التي هي بيتنا الثاني . و انا شخصيا" أمر واقف امام مدرستي الابتدائية احيانا مستذكرا" تلك السعادة التي لاتنسى ابدا".

فحري  بجيل اليوم ان يجعل المدرسة هي المكان المقدس وأن يصونه ويحافظ عليه ويحميه من أدوات الجهل وعقول التخلف التي لم ولن تخلق جيلا"  واعيا" متحضرا" يشار له بالبنان مما سيؤثر سلبا"على مجتمعنا وبلدنا وحاضرنا ومستقبلنا.

فاضل الطائي

 

[70: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني