استقالة عبدالمهدي انفراج ام بداية أزمة!
متابعات
2019/12/12

 يظن الكثير إن بإستقالة حكومة عادل عبدالمهدي قد انفرجت الكثير من الأمور ، وبداية لتحقيق مطالب المتظاهرين وتلبيتها، لكن يبدو الأمر على العكس تماما، ففي ذلك الوقت بالتحديد قد زاد من الوضع تأزما لتزداد معها الأزمات تطورا واتساعا، حيث عانت الحكومة قبل تشكيلها مخاضا عسيرا وصراعا دام لاسابيع بين الكتل الفائزة بالبرلمان من أجل كسب مقعد رئاسة الوزراء، وتنازعت الكتل الفائزة حول لمن الحق في اختيار رئيس الوزراء، وبعد أن منح ذلك للكتلة الأكبر في البرلمان دخلوا في مطب آخر وهو ، من هو الذي سيكون رئيسا للوزراء. واستمر التباحث الطويل من أجل إقناع بقية الكتل بالتصويت على الشخص الذي سيستلم المنصب ، ووقع الإختيار على عادل عبدالمهدي بسبب استقلاله وابتعاده عن العملية السياسية حيث لاقى بعض المقبولية لدى البرلمان، وما ان وضع عبدالمهدي قدمه في رئاسة الوزراء حتى تزايدت الصراعات هنا وهناك حول شغل مقاعد الوزراء ، وبقيت وزارتا الدفاع والداخلية تداران بالوكالة لمدة شهور من استلام عبد المهدي لحكومته والسبب هو التنافس الحزبي داخل قبة البرلمان. وما ان اشتعل الشارع بالتظاهرات المطالبة بتنفيذ متطلبات الحياة للعراقيين، والتي عانوا من انعدامها منذ ١٦ عاما ، وحملوا حكومة عبد المهدي التهاون مع الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وانعدام الخدمات وعدم توفر فرص العمل ، وازدياد حالات الفقر في العراق، وارتفعت المطالب لتشمل تغيير النظام برمته وتغيير الدستور وكذلك النظام الانتخابي، وتطورت التظاهرات وازدادت الأمور سوءا وسقط عشرات الشهداء والاف الجرحى، وتزايد معها اصرار المتظاهرين على عدم العودة إلى منازلهم حتى تحقيق كل مطالبهم مهما كلفهم الامر من تضحيات، ووصل التأزم إلى نقطة خطرة قد تطيح البلد بمنزلق خطير ، مما دفع حكومة عبد المهدي إلى تقديم استقالتها فأستبشر الكثير بذلك الخبر وتوقعوا بدأ انحلال العقدة الأولى للازمة لكن الأمر غير ذلك ز فقد دخل طرف جديد وقوي بالوقت ذاته في اختيار الحكومة الجديدة ، وان عدم قناعة ذلك الطرف بأختيار الشخصية المتفق عليها في البرلمان لايمكن أن تتسلم مهامها دون موافقته وهذا الطرف هو المتظاهرين، بالإضافة إلى ذلك فهل سيتفق المتظاهرون على شخصية معينة لإنقاذهم من الازمات وتحقيق مطالبهم، وهل سيتفق البرلمان على شخصية يختاره المتظاهرون والذي قد يطيح بهم واحدا تلو الآخر عند استلام منصبه وبدعم من المتظاهرين خصوصا وان المتظاهرين يرغبون بأختيار شخصية لها مواصفات معينة اهما استقلاليته وعدم تحزبه وكفاءته وقوته باتخاذ القرارات الصارمة ضد الفاسدين، بالإضافة إلى وجوب سماع متطلبات الشارع وما يمليه عليه. ان استقالة عبدالمهدي في ذلك الوقت ودون الوقوف مع المتظاهرين ومحاسبة الفاسدين ازدادت من الأمور تعقيدا، فإن اختيار الحكومة القادمة بين طرفين متخاصمين لايمكن أن ينتهي بأتفاق يسير بين البرلمان والمتظاهرين مالم يعمل البرلمان على التنازل عن بعض المكتسبات وتحقيق ارادة الشارع المدعوم من مرجعية النجف والتأييد القادم لهم من الأمم المتحدة.

أحمد كامل عودة

[29: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني