التحقيق في زوايا زيارة “مايك بنس” إلى العراق والحقد الدفين على طهران وقوات الحشد الشعبي
متابعات
2019/11/30

سافر نائب الرئيس الأمريكي “مايك بنس” قبل بضعة أيام إلى العراق في زيارة مفاجئة وخلال تلك الزيارة قام “بنس” بزيارة القاعدة العسكرية الأمريكية المتمركزة في مدينة الأنبار غرب العراق وبعد ذلك قام بالتوجه إلى مدينة “أربيل” الكردية والاجتماع بعدد من القادة الاكراد ولكنه لم يلتقِ بأيٍ من المسؤولين العراقيين في العاصمة العراقية بغداد.

وحول هذا السياق، يرى عدد من المراقبين والخبراء السياسيين بأن زيارة “مايك بنس” لقاعدة “عين الأسد” وتجاهله مقابلة المسؤولين العراقيين جاءت كرسالة للشعب العراقي، مفادها بأن أمريكا تقف إلى جانب المحتجين والمتظاهرين الذي خرجوا قبل عدة أسابيع للتظاهر ضد الحكومة وضد المسؤولين العراقيين في عدد من المدن العراقية. وعلى الرغم من أن تاريخ الاحتلال الأمريكي للعراق لم يمض عليه وقت طويل، إلا أن المشكلات التي نشأت في العراق هذه الأيام، وخاصة القضايا المعروفة باسم قضايا الفساد، هي حصيلة ذلك الاحتلال الامريكي الغاشم الذي عمل خلال السنوات الماضية على تدمير البنية التحتية والسياسية في العراق، وفي الواقع إن الشعب العراقي اليوم، يعيش في ظروف ورثها عن ذلك الاحتلال الغاشم.

وهنا تجدر الاشارة إلى أن زيارة “بنس” الاخيرة إلى العراق كانت تهدف لإظهار تعاطف أمريكا مع الشعب العراقي ونشر بعض الاخبار المزيفة والمفبركة والقول بأن إيران تتدخل في الشؤون العراقية. والغريب في الامر أن هذه الاهداف الخبيثة جاءت في الوقت الذي كشفت فيه الكثير من المصادر الاخبارية بأنه لا يزال هناك حوالي 6000 جندي أمريكي والكثير من المؤسسات والشركات العامة والخاصة الامريكية في عدد من المدن العراقية يقومون بنهب ثروات الشعب العراقي الهائلة.

يذكر أن أمريكا عقب انسحابها من معاهدة الاتفاق النووية، طالبت الحكومة العراقية بقطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع طهران ولكن الحكومة العراقية رفضت جميع تلك المطالب الامريكية وقامت خلال الفترة الماضية بالاجتماع بالعديد من المسؤولين الايرانيين والتوصل إلى اتفاقات لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين وصلت إلى 20 مليار دولار في العام. لذلك، يعتقد الكثير من رجال الدولة العراقيين أن أمريكا هي واحدة من الجهات الفاعلة الرئيسة وراء تصاعد الاحتجاجات في العراق وأنها تبذل الكثير من الجهود للإطاحة بالحكومة وحل البرلمان العراقي وذلك من أجل أن يختار قادة البيت الابيض رئيساً جديداً للحكومة العراقية يلبي جميع رغباتهم وأطماعهم في المنطقة.

 

ماذا طلب “بنس” من “عبد المهدي”؟

إلى جانب إهانة “مايك بنس” للحكومة العراقية ومسؤولي بغداد وعدم اجتماعه معهم، وتوجهه مباشرةً إلى قاعدة “عين الأسد” وهي منطقة أمريكية تتمتع بالحكم الذاتي في قلب العراق، ومن ثم ذهابه إلى مدينة “أربيل” الكردية واجتماعه بالقادة الاكراد، قام هذا المسؤول الامريكي بتقديم بعض الطلبات الغريبة لرئيس الوزراء العراقي “عادل عبد المهدي”.

وحول هذا السياق، كشف القيادي في الحشد الشعبي بالعراق “عادل الكرعاوي”، يوم الاحد الماضي، عن اشتراط نائب الرئيس الأمريكي خلال اتصاله برئيس الوزراء العراقي “عادل عبد المهدي”، حل الحشد الشعبي وقطع العلاقات مع إيران مقابل خفض التوترات في العراق، وقال “الكرعاوي”: “ان زيارة نائب الرئيس الأمريكي لقاعدة عين الأسد ومن ثم أربيل تحمل في جعبتها طبخة خبيثة ضد العراق وورائها مخططات جديدة”.

وأضاف، ان نائب الرئيس الأمريكي ابلغ “عبد المهدي” وفق المعلومات المتوفرة بحل الحشد الشعبي وفصائل المقاومة وسحب سلاحها وقطع العلاقات مع إيران مقابل خفض التوترات في العراق. وأوضح أن رد “عبد المهدي” على اتصال المسؤول الأمريكي إهانة لسيادة العراق باعتباره لم يحترم الأعراف الدولية ولم تكن زيارته من خلال العاصمة. وتابع إن المناقشات الأمريكية للمرحلة المقبلة في العراق ومخططاتهم أكملت رسم ملامحها داخل عين الأسد واربيل، مبينا ان تلك المخططات هدفها تقسيم العراق والتحكم بمقدراته.

وفي سياق متصل قال زعيم سياسي كردي طلب عدم الكشف عن اسمه،: “أن نائب الرئيس الأمريكي عقد اجتماعاً مشتركاً مع جميع الأحزاب الكردية، بما في ذلك زعيم اقليم كردستان نيشرافان بارزاني، ورئيس وزراء الاقليم مسرور بارزاني، ونائب رئيس وزراء الاقليم قوباد طالباني والنائب الثاني لرئيس وزراء الاقليم”. وخلال ذلك الاجتماع المشترك قال “بنس” في كلمته أمام الأحزاب الكردية الحاضرة، “إن أمريكا تشعر بقلق عميق إزاء سيطرة إيران على قرار العراق وأنه ينبغي على القادة العراقيين ألّا يسمحوا باستمرار هذا الامر على الإطلاق”.

ووفقاً لهذه المسؤول الكردي، فقد عارض قادة كردستان العراق دعوة “بنس” المتعلقة بقطع العلاقات مع إيران، وأخبروا “بنس” أن إقليم كردستان لا يمكنه سوى موازنة علاقاته مع إيران وأمريكا لأنه يتقاسم الحدود مع طهران وأي مواجهة مفتوحة، سيخلق مشكلات سياسية وأمنية له (إقليم كردستان العراق). كما أضاف هذا المسؤول الكردي قائلا: “وعد بنس الأكراد بمواصلة الدعم والمساعدة الأمريكية لقوات البيشمركة. كما أنه هدد الأكراد، وقال لهم بأن قوات التحالف الدولية ستبقى في مناطقهم لحمايتهم من أي خطر قد يحدق بهم ولكنهم ينبغي عليهم أن يبذلوا الكثير من الجهود لتحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة”.

 

تورط أمريكا في الاضطرابات والاحتجاجات العراقية أصبح أكثر وضوحا

كشفت العديد من المصادر الاخبارية بأن هناك تقارير وأدلة تؤكد تورط أمريكا في زعزعة الامن والاستقرار في العراق ولعبها دور خبيث ومشاركتهم في الاضطرابات التي لا تزال تجتاح عدداً من المدن العراقية. وحول هذا السياق، بيّن المحلل السياسي، “حسين الكناني”، أن امريكا بدأت بإعداد مخطط يهدف الى تسليح العشائر الموالية لها في بعض المناطق الغربية من اجل إعادة الطائفية وافراغ تلك المناطق من الحشد الشعبي وخاصة الأراضي الممتدة ما بين العراق وسورية.

وقال الكناني، ان “الإدارة الأمريكية عادت الى اسلوبها القديم الجديد بتسليح بعض العشائر في المناطق الغربية، وما تسمى بالصحوات التي ناصرت داعش الإرهابي، وتسببت في سقوط تلك المناطق خلال الفترة الماضية”.

وأضاف ان “امريكا تحاول السيطرة على المنطقة الغربية حيث لديها الكثير من المشاريع في الأرض الممتدة ما بين العراق وسورية، اذ تحاول جاهدة اخراج الحشد الشعبي من هذه المنطقة”.

وأوضح ان “واشنطن تسعى من خلال أذرعها في العراق اللعب على الوتر الطائفي واحداث العنف من جديد، بأجندة لا تختلف عن السابق ولكن بأسلوب مختلف، الا ان ذلك مكشوف لمحور المقاومة، حيث لن تنسحب قطعات الحشد الشعبي من المناطق الغربية من اجل بقائها آمنة وضمان امن بغداد”.

[16: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني