حاكمية المنطق ومنطق القوة
متابعات
2019/06/17

في ضوء الاحداث المتسارعة في المنطقة , وما تتعرض له القيمم والمباديء نهايك عن ماتتعرض له الاراضي والشعوب الى خطر التزييف والالغاء , وهيمنة اطراف تحمل في تعاملاتها منطق القوة والذي هو موجود في الاساس على الساحة والكثيرين ممن يقعون تحت طائلته يعدونه من الواجبات الحيوية والتي لابد منها , وهنالك اخرون يعدونه خطر كبير ويجب التعامل معه بحزم وحذر شديد ,لأن معادلته في الصراع هي الهيمنة من منطق القوة الذي فرض لغة العنف والدموية واثارة الشحن الطائفي لتكون الاجواء مهيئة لاستمراره.
وشاهد على مايدور ويلعب بهذه الاحداث هو امريكا التي تحاول ومنذ عقود ان تفرض سيطرتها الاقتصادية والسياسية بمنطق القوة ,فأن امريكا تتحكم في المؤسسات الاقتصادية والسياسية منها البنك الدولي , وصندوق النقد الدولي وهما يشكلان معالم السياسة الاقتصادية وتتحكم فيهما امريكا , وكذلك بنك التنمية الاسوية الذي تديره اليابان وفق تفاوضات وتفاهمات دقيقة مع امريكا .
اما سياسيا فامريكا هي احد الاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن واهم الدول في الامم المتحدة , وهي عضو مؤسس في الناتو – حلف شمال الاطلسي – لتستخدمه في فرض سيطرتها البحرية في عدد من مناطق النزاع ... ,فهذا يفسح المجال لتتعامل بمنطق القوة , ولعل الجانب الاكثر اهمية هو توغلها في ميزانيات الدول التي تربطها علاقات معها سواء كانت اقتصادية او منح مساعدات حكومية او المنظمات المدنية , فهذا الشكل من النفوذ هو الذي يعطيها المبرر بالتدخل بالضغط على انظمة الدول, وحسب ماتقتضيه مصلحة امريكا , وكذلك تستخدم دول للضغط على دول اخرى مخالفة لسياستها ومصالحها, فهذا نوع من انواع منطق القوة اتجاه الاخرين سواء ارتبط بعلاقات معها لتقيده وتثقله بها , او ليست لها علاقات بدول فتسعى لارضاخها تحت هيمنها وسطوتها الا انسانية .
اما فيما يخص حكمة المنطق والقوة التي تفقدها السياسة الامريكية , فالقليل من الدول التي تتمتع بها ومنها الجمهورية الاسلامية الايرانية وقائدها الاعلى السيد علي الخامنئي , تحاول منذ انشائها ان تكون علاقاتها مع الدول على اساس التكافؤ والتبادل المصالح دون ترجيح طرف على اخر – كما تفعل امريكا – وهي تعمل على مبداء سياسي بعيدا عن الهيمنة او صنع علاقات همها الوحيد هو الفائدة والمصلحة فقط , وهو نابع من مباديء الثورة التي جاء بها روح الله الامام الراحل الخميني "قدس" والتي بنيت على اسس اسلامية اصيلة ,لذا نشاهد انها حوربت من قبل امريكا بسبب عدم خضوعها لمبدأ القوة الامريكية على العالم وارضاخه .
فاستمرت امريكا باستخدام منطق القوة ضد ايران عبر الحصار الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية وزج عملائها لأجهاض الثورة الاسلامية عبر حرب دامت لسنوات ؛لكنها جوبهت بالصمود والاصرار لحفظ الارض والشعب وقيم ومباديء الثورة ,ولازالت هذه الحرب مستمرة حتى مجيء اترامب ناقض العهود ليمثل الوجه الحقيقي لأدارة امريكا في فرض منطقها بالقوة العسكرية التي تمتلكها وكذلك بقوة عملائها من حكام الخليج .
فبعد توجيه رسائل التهديد المستمرة من ترامب لأيران وتوجيه الاتهامات المزيفة بطعم الهمبرغر الامريكي , وسط مبادرات ووساطة دولية اخرها زيارة رئيس الوزراء الياباني وهو يحمل رسالة من ترامب ؛لكن المفاجئة على لسان قائد الثورة (لن نتفاوض مع امريكا وترامب ليس اهلا لتبادل الرسائل معه...) نعم فايران كانت تتحرك بحكمة المنطق رغم لديها القوة خلال فترة التي كان يكيل ترامب الاتهامات بأن ايران انتهكت الاتفاق النووي ,وايران تسعى لتخصيب اليورانيوم , وايران تدعم الارهاب ..., كلها اتهامات تبيت نواية سيئة لأمريكا اتجاه ايران ومن ثم الجلوس على طاولة التفاوض بالمقاس الامريكي الترامبي ,واذا اردنا ان نعرف نواياهم اكثر فبعد عودة ترامب من اليابان اسرع الى حظر البتروكيميائيات الايرانية ...هل هذه هي رسائل النوايا الحسنة.
ومن قبلها نقض الاتفاق النووي وغيرها من الاعتداءات والتدخلات والعقوبات والحصار فأي نوايا حسنة يتحدثون عنها ,لذا كان الرد حاسم بمنطق حكيم وقوة الادلة والبراهين , اما امريكا فهي لاتمتلك الا مبداء ترجيح منطق القوة العسكرية الذي اعتمدته في استغلال مقدرات الشعوب , فالتقيم من قبل ايران وقائدها جاء لعدم ثقة ايران بامريكا وقبول التفاوض تحت الضغوط وهو صفعة قوية لترامب وادارته بأن اي شعب حر ومستقل لايقبل بلغة التهديد والقوة فحصل على اجابة اكثر ذكاء وقوة من مضمون رسالته التي لم تفتح .

سجاد العسكري

[45: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني