النية
متابعات
2018/12/17

إن الطاقة النفسية عند الإنسان أكثر وأكبر وأعمق تأثيرا من الواقع المادي للإنسان ومن ظروفه، وإن الله تعالى قد رتب الأمور على أن من يسير بطريق تتهيأ أسبابه فمن جمع مليون دينار في مرحلة من عمله مثلا يتمكن من جمع مليونين في المرحلة الثانية وسيتمكن من عشرة في الثالثة، فمن يقرر مصرا على أمر سيسعى نفسيا الى تهيأة مقدماته، وسينتبه الى مايتعلق به، وكما قال الله تعالى " إنا هديناه النجدين" وكل ميسر لما عمل. ومن الطبيعي أن لكل إمريء مانوى، ولو أخذنا أمثلة من الواقع، مثلا معاوية لعنه الله وعلي صلوات الله عليه كل واحد منهما نجح لما نواه أعظم النجاح، وكل واحد منهما فشل في منظور الآخر أعظم الفشل، والفرق بينهما أن معاوية باطل ضال مضل كافر لاخلاق له في الآخرة وكان همه دنيا زائلة فنال حطامها وتزود من ملكها وأخذ بمجامع زبرجها، وأن عليا عليه السلام محق بل معيار ومقياس الحق، هادي مهدي صالح مصلح هدف الى آخرة يعلو فيها فنال منها الحوض والقسمة بين النار والجنة، وإلى هداية الناس وتعريفهم كيف يعمرون الارض وكيف يبنون الحياة الإيجابية الصالحة الواعية فكان رمزا للعدالة الإنسانية عند من خالفه في الدين فكيف كان عند من وافقه، فهو عندهم الطريق الوحيد الى الله، ولاطريق غيره لابعدد أنفاس الخلائق ولابعدد غيرها من المعدود، وكان عندهم الهادي من الضلال والعادل في كل حال والقاسم بالسوية والعادل بالرعية والحجة على كل قضية، وهكذا لو رأينا مثالا آخر ولكنه مجموعي لافردي مثلا داعش والشيعة فكل قد نوى نيته فداعش نوت الظلم والقتل والفتك وبنية قوية مدعومة من كل الفكر الوهابي النجس وكل الإلام الغربي الحقير ومن كل المال الخليجي القذر فأخذوا من العراق ثلثه ومن سوريا نصفها وحققوا من أهدافهم بالقتل والجلد والرجم ماحققوا فجابههم الشيعة بنية قوية مدعومة بالفكرة العلوية وبتربية المنابر الحسينية والرقة الشيعية وكلمات معدودة لشيخ (شايب ) النجف الأشرف فهب الطرفان وكل منهم لديه نيته ودعمه وأهدافه، ثلاثة أسلحة فتاكة عند الطرفين، وفي الجانب المادي المحسوب والمحسوس النصر لداعش ولكن عناصر الدعم وتشكل النية قوى الضعف الخارجي للشيعة وأضعف القوة الخارجية للدواعش فجاء النصر مضمخة بعبير الشهادة وقيادة الحوزة وزعامة المرجعية، فالنية إذا علت ودامت غلبت، ولكن كيف تعلو؟ تعلو وتدوم بمناشيء تكونها وديمومة تربيتها وتوفر الراعي لتثبيتها في النفس.

الشيخ محمد آل حيدر

[778: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني