الحدود العراقية السورية
متابعات
2018/10/28

الخوف ينتشر على جانبي الطريق الدولي الذي يربط العراق بالأردن وسوريا، والرحلة عليه ثمنها مغامرة خطيرة حتى ولو كنت مع رتل مسلح.. اكثر من 3 ساعات لم أشاهد على جانبيه الا راع للغنم معه أمرأة وطفل صغير وهو ينظم حركة غنمه فى جغرافيا صحراوية واسعة.

ذهبت إلى الحدود للبحث عن استعدادات القوات الأمنية والحشد لمواجهة عمليات الأشباح الداعشية التي أخذت بالتوسع، وعمليات الكواتم والعبوات اللاصقة والاغتيالات المتكررة، ونوثق جرائم داعش مع المجتمع السني غرب العراق، أخترت مناطق غرب العراق بسبب تركز هجمات داعش عليها، وايضاً هي جغرافيا تتداخل فيها مصالح الأطراف المحلية والدولية، فهي مناطق الحدود مع سورية والأردن والسعودية، وهي نقطة الخلاف القادمة بين أمريكا وحلفائها مع إيران وحلفائها، إيران وأمريكا يحاولان بسط السيطرة والنفوذ في تلك المنطقة التي أنهكتها المعارك، ولأن معركة الجيب الأخير لداعش في الشرق السورية باتت قريبة، فأن التوتر بين روسيا وامريكا بالإعلام أخذ بالتصعيد، وزير الخارجية الروسي يتهم امريكا وحلفائها على نقل عناصر داعش الى العمق العراقي من داخل سورية.


الحدود حيث القوات العراقية وقوات الحشد المناطقي والعشائري والشعبي، التى تكونت من كل العشائر والطوائف العراقية، لأجل تمكين الاستقرار ومنع داعش من العودة وتحقيق مبدأ فرض القانون، وحماية العشيرة والممتلكات من الهجمات الداعشية، ابناء عشائر قرى الحدود هجروا من بيوتهم منذ شهور طويلة معظم أوقاتهم في واجبات المرابطة على أطراف القرى التي تحيط بها الصحراء من كل الجهات، فلا راحة ولا تفرغ للأعمال الخاصة ولا أسرة إلا بعد الشعور بالأمن واقعا ملموسا فى مرابطات على الرباية والسواتر الترابية وأبراج الرصد من أجل البقاء احياء.


الحدود التي اصبحت منطقة عسكرية لقوات متعددة الجنسيات بالاضافة الى القوات العراقية بكافة صنوفها، عكاشات البلدة الهادئة والتي كانت أهم مأوى لعوائل قيادات داعش واغتصبت بيوت من هجر او قتل من الآهالي، قرى الحدود شاهد على ظلم وقذارة أمنية داعش.


العوائل التي رجعت من مخيمات ومناطق النزوح تعتقد أن نهاية التطرّف لا تزال بعيدة، واحيانا يشعرون ان عودتهم قد اقتربت وبدايات وشيكة لعودة سرية جديدة، منطقة حرجة بين فصائل الحشد الشعبي وقوات التحالف هناك، كلتاهما تدعم توجهات محورية كبيرة فى الحرب الدائرة ضد داعش، ستكون لحظة الحقيقة في الجانب الشرقي من سورية، ما بين روس ومعهم الإيرانيون يقفون إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد، وأمريكان ومن حالفهم يساندون قوات سوريا الديمقراطية بإدارتها الذاتية التى تحكم شمال هذا البلد بعد أن حررت مدنه من يد «داعش». 


وجود روابط متعددة لاعتبار بيئة الحدود مناسبة للتمرد الجهادي. من الناحية الجغرافية، للعراق حدود مع سوريا على طول 605 كم في غرب نينوى والانبار وتجاورها مناطق صراع متعدد الجنسيات والثقافات في الشرق السوري، وهي الحدود الأكثر هشاشة. ومن جهة أخرى، قرى الحدود بين العراق وسورية كانت ولا تزال مأوى لعدد من المقاتلين الأجانب، الغالبية العظمى منهم متطرفين تكفيريين، قد جاؤوا من 101 جنسية للعراق ومن 64 جنسية في سورية، صنعوا من مناطق الحدود معسكرات ومقرات للتعليم ومراكز للقيادة والإدارة.


من جهة أخرى، ارتبطت الحدود تاريخياً بنشأت القاعدة في العراق ايّام الزرقاوي الذي كانت بداياته في جزيرة راوة ومن ثم ابو حمزة المهاجر الذي اتخذ من الرمانة مقرا له والبغدادي الذي جعل من البادية الغربية عاصمته السرية، وايضاً كانت ملاذا للعديد من التنظيمات المسلحة المتنوعة، كما تظهر اتساع المناطق الحدودية وتعقيد مناخها وتنوع تضاريسها وتعدد ثرواتها كهدف جاذب للتنظيمات المتطرفة، ابناء عشائر تلك القرى يمتلكون الكثير من المقاربات العقائدية والمنهجية، وباعتبار الحدود رمزاً رئيساً للتمرد على الغرب الذين اوجدوها.


تعد مستويات التطرّف في مناطق الحدود عالية مقارنة بالقرى التي تكون قريبة من المدن الحضرية، ولم تواجه الحدود عملية عسكرية شاملة لتطهيرها من فلول داعش، تحدي إرهاب الفلول التي تنتشر في البادية العراقية شمال نهر الفرات وفِي صحراء الانبار جنوب نهر الفرات لا يزال قائما حتى الآن، واخذ التهديد يرتفع الى درجات عالية من الخطر خاصة بعد انسحاب قوات سورية الديمقراطية من الحدود السورية وأصبحت داعش من جديد على الحدود العراقية في تهديد جديد لمسافة 268 كم من شمال منطقة الرمانة وصولا الى تل صفوك جنوب سنجار، نعم القوات العراقية مستعدة، ولكنها تحتاج الى دعم لوجستي مستمر، والمزيد من المراقبة الجوية، والصواريخ الحرارية، وزيادة عدد القوات، ورفع درجة الإنذار العسكري الى درجة "ج" وتمكين قوات الحشد العشائري والشعبي من القيام بواجباتها في مناطق الإسناد، مساحة 700 كم2 مقلقة ومهام شاقة على ارض مفتوحة في اجواء مناخية سيئة جدا.


في أحدث التقارير الاستخباراتية أفادت بأن خطر داعش ما زال حاضراً وحقيقياً، فإن النمو الأخير في المفارز الداعشية أخذ يتزايد في مناطق الحدود، مقارنة بالزيادة التي شهدتها داعش في نهاية عام 2013 الزيادة التي مهدت لأحتلال المدن. 


داعش نشأت باعتبارها ردة فعل على تردي العلاقات بين قيادات حكومة المالكي والعشائر السنية في المنطقة الشمالية والغربية، في نهاية 2012 ذلك الوقت الذي ظهرت به منصات الأحتجاج التي عرفت بالحراك السني الشعبي وهي خليط من البعثية والصوفية والأخوان والسلفية الجهادية والعشائرية، وبسبب احتدام الصراع بين المالكي ورافع العيساوي صراعهما على تعزيز السلطة والنفوذ، فقد تداعى عدد من شيوخ العشائر وأئمة المساجد وعلماء الافتاء السني وقادة الأحزاب في المناطق السنية للاطاحة بطموح المالكي بولاية ثالثة.


النواة الصلبة من تنظيم القاعدة فرع العراق استثمرت هذه البيئة الغاضبة على الحكومة وبدأت تنتشر في مدن وخيم الاعتصامات وتعقد مجالس لأخذ البيعة للبغدادي فحققوا هناك الانتشار والتوسع الكبير والسريع، بعد أن انحسر نفوذهم عدا مناطق حوض الثرثار وجنوب نينوى ووادي حوران وجزيرة راوة وبعدد اقل من 1000 ارهابي في كل العراق، وبامكانيات إقتصادية ضعيفة.


هذه الشهادة قد حظيت باهتمام عدد من الكتاب والمحللين وجاءت في سياق التدوين والتوثيق وذكر الشهادات المتواترة المقنعة التي يعتد بها.
فقد نشأت داعش في الحدود الغربية العراقية والشرقية السورية، بأهمال بغداد ودمشق ومباركة عشائر تلك الجغرافية، وكان البعد الاستراتيجي هو الدافع الكبير وراء ذلك. 


إن البعد الاستراتيجي يجب أن يطغى في التعامل مع نشأت داعش، فهي ضد بغداد ودمشق وتزعم أنها مع السنة لذا كان السكوت عليها وعدم انتقادها طيلة عام 2013 من غالبية السنة، وبغداد كانت لا تهتم للكيفية التي تعامل بها داعش أهالي تلك البيئة وتعتقد هو شأن يخصهم وشرها يقع على خصوم بغداد.


ويمكن أن نوضح مستويين من الدعم الذي حصلت عليه داعش في منطقة الحدود الغربية؛ هما:


أ - السرية واللامبالاة وغض البصر من قبل بعض العشائر في تلك المناطق، عن ممارسات داعش من اخذ الأتاوت وقطع الطريق الدولي والهجمات على قوات حرس الحدود والثكنات العسكرية والمراكز الأمنية ونهب دوائر الدولة. 


ب - المستوى العسكري والراديكالي، المتمثل بالمعسكرات الخاصة بالتدريب ومخازن السلاح، بالنسبة إلى المستوى العقائدي فأن غالبيةعناصر داعش درسوا وتربوا فكرياً في تلك البيئة منذ 2010-2013 في مدارس يديرها ابوعلاء العفري والبغدادي...حيث كانت محاضرات العفري تشكل مرجعية فكرية لداعش، بل أكثر من ذلك، شكل هذه المحاضرات نظاماً داخلياً وهادياً أساسياً لهم، فهي تتكون من 8 بنود تمثل بمجموعها منظومة تعاليم وأسس الولاء والبراء والتعريف بالاخر ومسائل الجاهلية ونواقض الإسلام وأحكام الدور وأحكام الجهاد وأحكام الغنائم وتوحيد الحاكمية وتكفير علماء السلاطين ونقد المرجئة الجدد ومسائل الجاهليَّة وكسر الحدود وكفر القومية والوطنية والاشتراكية والرأسمالية والديمقراطية ووسائلها، واصبحت خارطة الطريق التي تنفذها داعش في جغرافيا الحدود بين العراق وسورية وهي ما يأتي:
1 - الدين الوحيد لتلك المناطق هو الإسلام السني كما يؤمن به البغدادي والعفري.
2 - المنهج العملي يقوم على فقهيات انتخبها العفري والبغدادي والهيئات الشرعية قائمة على أن العمل ركن في الأيمان وفقاً لمناهج غلاة الفقهاء. 
3 - تكفير كل من يخالف عقيدة ومنهج داعش من الجماعات والحركات والتنظيمات الجهادية سواء كانت سلفية او قاعدية وبشكل متساوٍ. 
4 - اجتثاث كل الزعامات الدينية والحزبية والحكومية والقومية والوطنية وعدم احترام نسيج سكان مناطق الحدود.
5 - لا ذمة ولا عهد لكل من لا يبايع البغدادي، ومن يبايع يضمن حماية أرواح عائلته وأمواله وتوفير الأمن والأمان لهم. 
6 -تعمل لجنة الحسبة والتحقيقات واقامة التعزيرات والحدود بكل قواها في تلك الجغرافيا. 
7 - المحكمة الشرعية الداعشية والاحتساب هي المهيمنة ومسيطرة على المساجد والمنابر والتربية والتعليم، ويقضي القضاة وفق تعاليم الطاغية البغدادي والهالك العفري، وانيطت هذه المناصب إلى الأشخاص الذين يتمتعون بالبيعة والتاريخ التكفيري القطبي. 
8 - توزيع المناصب والمسؤوليات الإدارية والمالية والأمنية والعسكرية في قرى الخدود يتم على أساس ولاء الأشخاص لخلافة البغدادي.
وصحيح أن ارهابيي داعش تربوا في المساجد الحدودية الدينية العراقية والسورية لكن الموروث العشائري وموروث العادات والتقاليد الريفية في مناطق الحدود، ولاسيما لعشائر البادية أدى دوراً هاماً في البناء الفكري لعقلية داعش المتمردة، ولذلك فإن الخلفية الفكرية لداعش هي حصيلة جهد المساجد ذات المناهج التكفيرية القطبية البدوية المتوحشة.
فقد أشارت الأجهزة الأستخبارية العراقية إلى نجاح تنظيم القاعدة فرع العراق من لملمة نفسه ومعالجة جراحاته في مناطق الحدود الغربية خلال الفترة 2012–2014 وفي الحصول على الدعم اللوجستي والمادي والعسكري من قبل المتعاونيين المحليين، وفي مقدمتها عشائر "حوض الفرات" و"البادية "، وهو ما ساعدها في تحويل غرب العراق وشرق سورية إلى ما يشبه مجالها الحيوي الذي تنشط فيه خلاياها النائمة بحرية شبه كاملة في علاقة وثيقة مع شبكات تهريب السلاح والنفط وزراعة القنب الهندي وتهريب المخدرات والآثار.


التنسيق العراقي مع التحالف الدولي لتوحيد جهود مكافحة إرهاب الحدود هو ضرورة، وذلك من خلال زيادة عدد قوات حرس الحدود وتدريبهم كقوات قتالية محترفة وليس فقط قوات لمراقبة الحدود بتقنيات تقليدية وبدائية وينبغي عزل الحدود الغربية التي تمتد لمسافة 605كم وتوفير المروحيات القتالية للاستجابة السريعة وطائرات المراقبة بدون طيار على مدار الساعة والأبراج المحصنة والنواظير عالية الدقة.


تواجه إجراءات مكافحة إرهاب الحدود في العراق عددًا من التحديات والعقبات التي قد تعرقل جهود القيادة العراقية لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي تهدد محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وكربلاء والنجف، خاصة مع تردي المعدات والتقنيات الخاصة بقوات حرس الحدود، وعدم قدرة بغداد لوحدها على الخروج من هذه الأزمة، وذلك قد يمهد:
1- عودة الأرهاب كعصابات متمردة لقطع الطريق ومهاجمة اطراف المدن والقرى، حيث يمثلون أول التحديات التي تواجه جهود المؤسسات الأمنية والعسكرية الخاصة بمكافحة إرهاب الحدود، حيث يعتقد أن عديد فلول داعش في مناطق البادية العراقية وجنوب نينوى حوالي 800 إرهابي. ورغم تحرير القوات المشتركة العراقية لأكثر من 98‎%‎ من المناطق السكانية، إلا أنهم لا يزالون يمثلون خطرًا على الأمن القومي للعراق.

2-تعاظم قدرة القوات المشتركة العراقية بكل اصنافها على مواجهة التنظيمات الإرهابية في حرب المُدن، خاصة مع وجود قوات نخبوية بكفاءة قوات جهاز مكافحة الإرهاب، لكن تبقى القوات العراقية قوات قتالية قوية ولكنها لا تزال تعاني من ضعفها في مسك الأرض والمرابطة في اطراف المدن وقرى الحدود، وهذا مايلزم القيادة المشتركة العراقية بزيادة أعداد المنتسبين لقوات المرابطة وحرس الحدود وتوفير ما تحتاج إليه هذه القوات لتخصيص أعداد أكبر من أجل أعمال المراقبة والمرابطة.

3- لجوء فلول داعش التي تتخذ من منطقة الحدود قواعد لإنهاك قوات المرابطة وحرس الحدود عبر إطلاق "هجمات نوعية" في عدة مدن مختلفة، وهو ما حدث في الرطبة والرمادي وهيت وكبيسة وغرب صلاح الدين، وكان ذلك إما لإستنزاف حرس الحدود أو للتمويه قبل القيام بعملية كبيرة وفقًا لأسلوب عمل تنظيم داعش، وهو ما يتسبب في ارتباك عمل هذه القوات، واستنزاف الجهود لمواجهة أية تهديدات محتملة.

4- صعوبة توفير مصادر مباشرة من الداخل قيادة داعش عدا جهود عمليات المخابرات وخلية الصقور الإستخبارية، والتي تعتمد بشكل كبير على مصادر من العناصر الميدانية او القيادة الميدانية، بالإضافة إلى كون تنظيم داعش لايزال يتمتع بنوع من الأمن الخاص لشخص البغدادي وقيادات اللجنة المفوّضة من قبل من ضباط أمن لهم خبرة في إدارة الأمن الشخصي، وهو ما يمثل صعوبة أمام الأجهزة الأستخبارية لاختراقها.

خلاصة القول، تمثل تهديدات إرهاب الحدود خطرًا متزايدًا على الأمن القومي العراقي، كما تمثل تحديًا كبيرًا للأجهزة الأستخبارية وحرس الحدود المنوط بها مواجهة هذه الفلول الإرهابية.

فالحدود لا تزال تعاني من خطر مئات الإرهابيين الموجودين فيها، الذين ساهم بعضهم في مرحلة ما بعد أحداث عام 2012 في تقوية القاعدة فرع العراق ومن ثمة تأسيس داعش في نيسان2013.

هشام الهاشمي

[12: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني