العراق..مشروع نجاح
نزار حيدر
2009/08/01

نـــــزار حيدر لفضائيتي (العراقية) و(السومرية): قال نــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان العراق بات اليوم مشروع نجاح، على العكس مما يحاول ترويجه الاعلام المعادي، الطائفي على وجه التحديد.

   واضاف نــــزار حيدر الذي كان يتحدث من العاصمة واشنطن، لفضائيتي (العراقية) و (السومرية) في برنامجين حواريين منفصلين:

   على الرغم من كل التحديات الجسام التي مرت بالعراق، الا ان العراقيين نجحوا بتوفيق الله وبوحدتهم وتكاتفهم ووعيهم وانتمائهم واحساسهم وشعورهم الوطني، في تجاوز تلك التحديات، باتجاه بناء نظام ديمقراطي يعتمد صندوق الاقتراع والمساواة والشراكة الحقيقية بين كل مكونات المجتمع العراقي، بعيدا عن سياسات الاقصاء والعدوان والتجاوز على حقوق الانسان، وكذلك في اطار سياسات احترام الشرعية الدولية ومبدا حسن الجوار، والابتعاد عن سياسة خلق الازمات.

   ولذلك اعتبر المراقبون بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم ان زيارة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي والوفد المرافق له الى الولايات المتحدة الاميركية اكثر من ناجحة، وان من المؤمل ان يلمس العراقيون ثمارها الايجابية الطيبة في القريب العاجل من اجل النهوض بالواقع وعلى مختلف الاصعدة.

   لقد جاء المالكي الى واشنطن مدعوما بـ:

   اولا: النجاحات التي تحققت، ان على صعيد العملية السياسية او الوضع الامني او العلاقات الدولية والاقليمية.

   ثانيا: الدعم الشعبي الممنوح عبر صندوق الاقتراع، والذي شاهد صوره الحية ولمس نتائجه المحسوسة جميع المتابعين،  والذي تمثل بنجاح الانتخابات التي جرت في المحافظات.

   ثالثا: الاتفاقية الاستراتيجية، التي نقلت العلاقة بين واشنطن وبغداد الى مرحلة جديدة، تعتمد التكافؤ بين البلدين والشعبين.

   ولذلك عززت هذه الزيارة الثقة بين العراق والولايات المتحدة، بعد ان ظل اكثر من طرف اقليمي ودولي يبذل جهدا تخريبيا كبيرا للتشكيك بالحكومة العراقية، تارة من خلال الطعن بولاءات الشيعة واخرى بالتشكيك بنوايا الكرد وثالثة بتعميم الارهاب على كل سنة العراق، الا ان هذه الزيارة عززت الثقة من خلال:

   الف: المشروع الوطني، بعيدا عن كل الهويات الاخرى التي حاول كثيرون استغلالها وركوب مطيتها من اجل تحقيق اهداف لا تخدم العراق وشعبه لا من قريب ولا من بعيد.

   باء: الحلول المنطقية والواقعية لمشاكل العراق وازماته، اولا من خلال الاعتراف بها من دون مكابرة، على اعتبار ان بداية حل كل مشكلة تبدا من نقطة التشخيص والحديث عنها بصوت مرتفع، كما يقولون، وهذا ما كرره المالكي في اكثر من مناسبة، كانت منها لقائه بالجالية العراقية في اميركا وكندا، وثانيا، من خلال ايجاد افضل الحلول لتحقيق الحل باقل الخسائر واقصر زمن.

   جيم: وضوح الرؤية، من خلال معرفة الرجل ما يريد قوله وفعله على وجه التحديد، بلا لف اودوران، ومن دون التلاعب بالالفاظ، وهذا ما يحبه الاميركيون عادة من ضيوفهم.

   دال: الندية في الحوار، بعد ان دخلت الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين البلدين حيز التنفيذ على الارض في الثلاثين من حزيران المنصرم، والمقصود بالندية هنا، كما هو واضح، التكافؤ بين الطرفين.

   هاء: الاستعداد لمناقشة والانفتحاح على كل الملفات من دون خوف او تردد، ولذلك لم يؤجل ملفا، مهما كان حساسا وربما خطيرا.

   ان كل ذلك ساهم بشكل كبير في تعزيز الثقة، التي سينطلق بها العراقيون الى الامام تاركين الماضي خلفهم، بلا رجعة.  

   وبسبب هذه الثقة، فان العراقيين نجحوا في تحقيق ثلاثة انجازات اولية، هي:

   اولا: التعليم، من خلال التوقيع على الوثيقة التي اطلق عليها اسم (المبادرة التعليمية) والتي سيحصل بموجبها العراق على الخبرات التعليمية، ان من خلال زيادة عدد البعثات التعليمية او من خلال برامج التدريب والزيارات المتبادلة ونقل الخبرات وغير ذلك.

   ثانيا: الاستثمار، فلقد حصل العراق على وعود اكيدة من كبريات الشركات الاميركية بالعودة الى العراق للمساهمة في عملية الاعمار واعادة البناء، ولقد توجت هذه الوعود بتجديد الاتفاق مع واحدة من اهم وابرز الشركات الاميركية وهي شركة (جي اي) التي سيشجع قرار عودتها الى العراق بقية الشركات باتخاذ قرار مشابه.

   كما ان الاتفاق على عقد (قمة الاستثمار في العراق) في تشرين الاول (اكتوبر) القادم في العاصمة واشنطن والذي سيفتتحه الرئيس الاميركي شخصيا ومن المؤمل ان يحضره رئيس الوزراء، ثمرة اخرى من ثمار تعزيز الثقة بالعراق.

   ثالثا: التسليح، والذي سيمكن الجيش العراقي، تحديدا، من الارتقاء بمستوى ادائه ما يؤهله الى الانسحاب من المدن العراقية في اقرب وقت والتخندق على طول حدود البلاد لحمايتها من تسلل الارهابيين والمخربين الذي يريدون السوء بالعراق وشعبه الابي الصابر.

   رابعا: كما ان وعد الادارة الاميركية بالسعي الجاد والفاعل من اجل ايجاد افضل الاليات لتطبيق الاتفاقية الاستراتيجية، يعد دليلا مهما على هذه الثقة الجديدة.

   اما بشان عملية استكمال السيادة الوطنية من خلال المساعي السياسية والديبلوماسية التي يبذلها العراق للخروج من تحت طائلة البند السابع، الذي تورط به الشعب العراقي بسبب السياسات الخرقاء للنظام البائد، وعنترياته التي ما قتلت ذبابة، فلابد من الانتباه الى ما يلي:

   اولا: من الخطا الاصرار على معاقبة الشعب العراقي والنظام السياسي الجديد، بجرائم النظام البائد، وكلنا نعلم جيدا، فان العراقيين هم اول ضحاياه.

   ثانيا: واذا كان هناك من يجب ان يعاقب على تلك الجرائم، وان يدفع الثمن ويعوض الضحايا، فهي انظمة الحكم في المنطقة، خاصة دول الجوار التي ظلت تدعم النظام البائد بكل ما يحتاج، واخص بالذكر المملكة العربية السعودية والكويت والاردن ومصر، التي شكلت وقتها المحور والعمق الاستراتيجي للنظام البائد وسياساته العدوانية الرعناء، فدعمته بالمال  والرجال والاعلام والعلاقات العامة والنفوذ السياسي في المحافل الدولية ومراكز القرار العالمية، خاصة واشنطن ولندن وباريس، ولولا كل ذلك الدعم لما استطاع الطاغية الذليل صدام حسين ان يستمر وينتقل من عدوان الى آخر بتلك الطريقة المدمرة.

   ثالثا: ان امن المنطقة من امن العراق، وامن العراق من كامل سيادته، والسيادة لا تتم او تكتمل لا زال باقيا تحت طائلة البند السابع من ميثاق المنظمة الدولية (الامم المتحدة) ولذلك، فان على من يحلم بالامن الوطني والاقليمي، عليه اولا ان يساعد العراق باستعادة عافيته من خلال مساعدته على التخلص من القرارات الدولية التي صادرت سيادته.

   رابعا: للاسف الشديد، فان ذات المحور (الاستراتيجي) الذي ساهم في تدمير العراق  وعرض المنطقة للخطر من خلال الدعم اللامحدود لنظام بغداد آنئذ، هو ذاته الذي يقف  اليوم حجر عثرة في طريق العراق الجديد، هذا المحور الذي تقوده السعودية باموالها  واعلامها وعلاقاتها العامة، فهي التي لا زالت تغض النظر عن فقهاء التكفير لاصدار كل ما من شانه ان يقتل العراقيين ويدمر بلدهم، وهي التي لازالت تتخذ موقف المتفرج على الارهاب في العراق من دون ان تتعاون او على الاقل ان تمنع من تسرب الاجساد القذرة الى العراق لتتفجر وسط الجموع، وهي التي تحرض الكويت وغيرها ضد العراق للحيلولة دون انعتاقه من طائلة البند السابع وغيره من العقوبات الدولية المفروضة عليه.

   ان السعودية التي تنطلق باستعدائها للعراق من منطق طائفي بغيض ومتخلف، تخشى على نفسها من اية ديمقراطية تتاسس في العراق الجديد، لانها لا تريد، بل لا تقدر على ان ترى للاغلبية (الشيعة) اي دور في السلطة، ولذلك تستمر بحياكتها للمؤامرات ودسائسها الشيطانية.

   ان الادارة الاميركية تعرف جيدا ومطلعة على الدور التخريبي القذر الذي تلعبه سلطة آل سعود في العراق، ولذلك وعد الرئيس اوباما شخصيا رئيس وزراء العراق، ببذل كل نفوذه الواسع عند زعماء وقادة هذه البلدان، وتحديدا السعودية، للجمهم ومنعهم من الاستمرار في سياساتهم العدوانية ضد العراق.

   وفي معرض رده على سؤال لقناة (السومرية) الفضائية بشان ما تسرب من معلومات عن الحوار بين عناصر من الاجهزة الاستخباراتية الاميركية وعناصر من الارهابيين العراقيين، قال نــــــزار حيدر:

   ان صفة هذه اللقاءات والاجتماعات، استخباراتية وليست سياسية، واللبيب من يفهم الاشارة.

   وفي سياق آخر، علق نــــزار حيدر على الاحداث التي شهدها معسكر اشرف في محافظة ديالى خلال اليومين الماضيين، بقوله:

   ان على نزلاء المعسكر، التعاون مع السلطات الحكومية المعنية بالملف، ولابد ان يقبلوا بانتقال المسؤولية من القوات الاميركية الى السلطات العراقية، وعليهم ان يحترموا ويلتزموا بالقانون العراقي، وليتذكروا بانهم غير مرغوب بتواجدهم على الارض العراقية، لا من قبل العراقيين ولا من قبل الاميركيين الذي شعروا بان ملفهم بات عبئا عليهم وعلى سياساتهم الجديدة في المنطقة.

   عليهم ان لا يحلموا باستمرار الحماية الاميركية لهم، فبدخول الاتفاقية الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن حيز التنفيذ، تكون مثل هذه الملفات قد انتقلت الى العراقيين، وان من مصلحتهم الضغط على الدول التي تقبل بهم كلاجئين، لنقلهم الى اراضيها، اذ ليس لهم مكان في العراق ابدا.

[660: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني