32 يوماً تفصلنا عن الانتخابات
الدكتور عادل عبد المهدي
2018/04/09

ستجري الانتخابات قريباً، لتقرر شكل السلطتين التشريعية والتنفيذية القادمتين. لاشك ان اموراً مهمة كثيرة قد تغيرت.. فـ"داعش" قد هُزم، وتحسنت الحالة الامنية كثيراً، رغم ان الارهاب لم يجتث ثماماً، مما يتطلب الحذر والمواصلة.. فلمن نعطي فضل هذا العمل.. هل نعطيه للقوات المسلحة؟ ام للحشد؟ ام للبيشمركة؟ ام للقوى العشائرية؟ ام للدعم الايراني او الامريكي؟ ام لذلك كله؟ بالمقابل تحسنت العلاقات بين العراق ودول الاقليم والعالم.. وتم تجاوز ازمة الاستفتاء، وانهيار اسعار النفط، ولم يعلن العراق افلاسه كما روج البعض، فلمن نعطي فضل هذه التطورات؟ هل هو حسن الاداء الحكومي؟ ام حسن اداء القوى السياسية بمختلف انتماءاتها؟ ام الضرورة التي دفعت الدول الاقليمية والدولية للتوجه الى العراق، سواء بعد فشل سياساتها لمشاكسة العراق او لتوازنات اقليمية باتت ضرورية للنجاح في مواجهة التحديات الاقليمية.... لكن بالمقابل هناك فشل واخفاقات.. فالخدمات العامة لم تتحسن كثيراً رغم الاموال الطائلة التي تصرف عليها.. والفساد والبيروقراطية والهدر العام يزداد نخراً في بنية الدولة والمجتمع دون افق جدي للاصلاح.. والتشريعات والقوانين والسلوكيات الفردية والمسلحة والحزبوية تزداد سيطرة على الدولة والمجتمع على حد سواء، فمن يتحمل مسؤولية ذلك كله؟ وهنا أهمية الانتخابات والمشاركة فيها.. وهنا يأتي دور الشعب لاسناد من ساعد على النجاحات ومن وقف بوجهها.. كنا نتمنى ان تحصل تحالفات عابرة قبل الانتخابات لتقدم للناخبين صوراً اوضح لرجال ونساء المرحلة القادمة.. فالقوى والساحات قد انقسمت كثيراً.. وظهرت تحالفات وقوى جديدة.. وان مساهماتها ومسؤولياتها متداخلة جداً، في اختيار الافضل والانسب. وفي 2/3/2014 كتبت افتتاحية بعنوان "1440 ساعة.. الانتخابات والبطاقة والمشاركة" اعيد نشر نصها للفائدة:
["60 يوماً او 1440 ساعة تفصلنا عن الانتخابات.. واستعدادات دؤوبة من "المفوضية" لاجراء الانتخابات.. او لتنظيم الصفوف وكسب الاصوات، او حتى لشرائها كما هو حال القوى السياسية، او بعضها.. او جهود حثيثة من المرجعية لحث الجمهور على المشاركة والتغيير واختيار الاكفاء.
ففي 25 شباط الماضي، بلغت نسب استلام البطاقة الالكترونية في البصرة 35% وفي ذي قار اكثر من 40%.. وقد يكون الامر مشابهاً في معظم المحافظات الاخرى، عدا بغداد التي تأخر طرح البطاقات فيها. ما يهمنا هو هذه النسب التي تشير الى اقبال اكثر من التوقعات.. والذي كان سيرتفع باقتراب الانتخابات.. وذلك قبل تسيير المفوضية الفرق الجوالة، واعتبار البطاقة مستمسكاً رسمياً، وهو موضوع مستقل بذاته. فالجمهور ضجر اصلاً من المستمسكات الاربعة.. لكن اغراءه او وضع العقوبات للمشاركة هو اسلوب تتبعه ارقى الدول الديمقراطية، خصوصاً وان البطاقة قد تكون مقدمة للبطاقة الوطنية التي تغنينا عن المستمسكات و"صحة الصدور"، وقس على ذلك.
ان سعة المشاركة موضوع حيوي للجميع.. فهو طعنة كبيرة للارهاب والعنف.. ولمن يريد تعطيل الانتخابات.. والعودة للممارسات الفردية والانقلاب والتآمر والتدخل الاجنبي. لا نقول ان الانتخابات خالية من الشوائب.. لكنها تبقى الوسيلة الاجدى لتصحيح الاوضاع. وان دعوات التغيب تصدر من طرفين.
الاول مشكلته مع شرعية النظام.. فهو يريد اسقاطها للعودة للاستفراد والانقلاب والتمرد.. وهذا مسار مرفوض يدعو للدولة الشمولية الدينية او غير الدينية.. او يدعو للخروج من البناءات الحالية كلياً، والذهاب لبناءات وانتخابات جديدة تماماً.. دون تبيان من سيقوم بذلك وكيف؟ والقوى التي ستحمل المشروع؟ وباي نظام او دستور؟ وسياقات وضمانات ذلك كله؟ انه استبدال وضع معلوم فيه اختلالات قابلة للتصحيح.. مقابل مسار مجهول في قواه ونواياه وبرامجه، وسيزيد الامور ارتباكاً وتراجعاً.
اما الثاني فهو الاغلبية الساحقة المحبطة.. والقائلة ان الانتخابات لن تغير لا الوجوه ولا السياسات.. والغاضبة عن حق او بعضه علينا جميعاً.. هذا الطرف يجب ان نحترمه.. فان كان كلامه صواباً فعلينا تصحيح سلوكياتنا.. وان كان يطعن عن حق بشخصياتنا فيجب ان نقدم او نقبل الوجوه الجديدة.. وان كان على خطأ ويقول اموراً عن جهل فيجب الشرح والتوضيح والاقناع. لا سبيل امامنا للتغيير والتصحيح، غير المشاركة في الانتخابات.. واختيار الشخصيات والسياسات الاصلح."

[194: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني