العملية السياسية؛ شركة بلا رأس مال..!
قاسم العجرش
2018/03/17

افرزت المراحل الأولى من العملية السياسية، التي تلت تغيير نيسان 2003 ، نوعا من نظام الحكم؛ قائم على مفهوم الشراكة السياسية، وهو نوع أضطررنا اليه إضطرارا، بُعيد التغيير، لأنه أمر لا بد منه؛ كي يجد جميع العراقيين من يمثلهم في النظام الجديد.

الشراكة السياسية نظام للحكم ذو طابع مؤقت، ولا يمكن الإستمرار به الى الأبد، لأنه ينطوي على تقييد الدولة وتكبيلها بفيتوات الشركاء، لذلك نجده يتعثر كلما نمضي الى الأمام زمانيا،  في حالتنا العراقية؛ وصل تعثره في المرحلة الراهنة الى مستوى الفشل الذريع، ولم يعد قادرا على النهوض ببناء الدولة، بيد أن لهذا الفشل آباء كثير، لكنهم جميعا يتنصلون عن أبوتهم، ليبقى هذا المفهوم لقيطا لا أب له !

لم يفهم الشركاء السياسيين هنا معنى الشراكة، وحسبوها شراكة سوق، نضع رأس مالا مشتركا؛ ونعمل سوية لنقطف الأرباح، التي توزع علينا بنسبة رأس المال؛ هكذا فهم المتشاركون السياسيون "الشراكة السياسية".

يبدو هذا الفهم المبسط، مقبولا ومنصفا للوهلة الأولى، لكنه أصطدم بأن بعض الشركاء؛ لم يضعوا رأسمال مشارك في العملية السياسية، بل كانت شراكتهم من نمط شريكين، أحدهما وضع ماله وجهده وسمعته في التجارة، والآخر وضع اسمه فقط، ومع ذلك يريد تقاسم الأرباح مناصفة.

يقف هذا الشريك؛ وهو متكيء على باب "الدكان" أو جالس على دكته، فإذا لم يحصل على مناله، يعمل على أن تكسد البضاعة، ويخرب عملية البيع، عبر إفهام المشترين، بأن البضاعة غير جيدة أو "أكسباير"، وأن ثمة بضائع أجود منها عند آخرين.

بالحقيقة فإن هذا الشريك المدمر، لم يسلك هذا المنهج؛ إلا لأنه لم يكن شريكا برأس المال، لكنه شريك بفائض القيمة، وهو لا يخسر شيئا؛ أذا ما كسدت البضاعة أو تلفت، بل وحتى أذا صودرت..!

دعونا نقف عن التعبير الأخير لبرهة: حتى أذا صودرت!.. فلقد صودرت تضحيات شعبنا الجسيمة، على مذبح حريته وأنعتاقه لصالح طبقة سياسية، هي مجموعة من الدهاة والشطار والعيارين، الذين لم يضعوا رأس مال في العملية السياسية..

لقد صادر هؤلاء أنتصار شعبنا؛ على نظام القيح الصدامي وجيروه لصالحهم، مظللين الرأي العام بان جثومهم على صدورنا، متمتعين بأمتيازات خرافية، كان جهادا في سبيل الله والوطن.

ثم أنهم عتموا بقصدية واضحة، على الدماء التي بذلها المقاومون البواسل للإحتلال الأمريكي، وبعدها ها هم يعتمون على تضحيات المقاومين من أبناء الحشد الشعبي، مقللين من شأنيتها ودورها في معارك تحرير التراب الوطني، من رجس الدواعش الأشرار.

كلام قبل السلام: سبب تعتيمهم القصدي؛ أنهم يعلمون بأن للدماء أستحقاقات لابد من الإيفاء بها..لا سيما أن كثير من تلك الدماء؛ كانوا هم أنفسهم شركاء في سفكها..والحر تكفيه ألأشارة..!  

سلام...

[3695: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني