الانتخابات العراقية.. واحتمالات الحرب
الدكتور عادل عبد المهدي
2018/03/17

ستجري الانتخابات في 12 ايار القادم، وهو التاريخ الذي قد يقرر فيه الرئيس "ترامب" الانسحاب من الاتفاق النووي، ما لم تضع اوروبا شروطاً على ايران، كما صرح "ترامب" خلال زيارة "نتنياهو"، واعلان الاخير بعد اجتماعه بـ"ترامب" ان البحث كان "ايران ايران ايران".
1- صرح الاوروبيون مراراً انهم مع الاتفاق النووي، كذلك روسيا والصين والوكالة الدولية.. ونتذكر جميعاً تصريحات "كيري"، ان عدم الاتفاق افضل من اتفاق شكلي وهزيل. فالادارة السابقة وقعت بعد التأكد من فاعلية كافة الفقرات. وان التخلي عنه الان، أمر مزاجي يعكس الخضوع لاكثر الاجنحة تطرفاً اسرائيلياً ومناطقياً وفي الكونغرس والادارة.. اما الايرانيون فقد رفضوا – محقين- اي تغيير، واية مقترحات اوروبية للحد من تجاربهم الصاروخية.
2- فهناك تصعيد واحتمالات للحرب. أ) اقالة وزير الخارجية "تيلرسون" وتعيين مدير CIA "مايك بومبيو". فالاول عُرف بمخالفته "ترامب" حول روسيا، وكوريا الشمالية، والازمة القطرية، والملف النووي.. بينما الثاني من اشد انصار سياسات "ترامب" واسرائيل.. ب) تاييد مطلق لاسرائيل في موضوعات السلطة والمستوطنات، ونقل السفارة، وتعيين سفير امريكي موالي، الخ.. ج) القصف الامريكي والاسرائيلي في سوريا، واثارة ملفات الكيمياوي والفسفوري، الخ.. د) تصريحات "نتنياهو" في رفض وجود عناصر "شيعية" قريبة من الجولان والحدود السورية الاردنية.. هـ) زيارات وعلاقات واتفاقات مع دول عربية. فواشنطن لم تكن ابداً اسيرة السياسات الاسرائيلية كما هي اليوم. وبالطبع قبال كل تلك المواقف هناك مواقف مضادة من روسيا وسوريا وايران وحزب الله.
3- فهل ستجري الانتخابات عندنا على وقع طبول الحرب. فالعراق يقف على خط النار، بل وسطها. ليس فقط لموقعه، بل ايضاً لان الحرب ضد الارهاب لم تنته بعد، ولارتباطاته، وللعوامل الجيوبوليتيكية التي تشده بقوة لمعادلات المنطقة، ولوجود القوات الامريكية والتحالف الدولي لديه.. يقابله حضور وتأثيرات ايرانية قوية.. ومواقف قوى عراقية.. فهل ستقع الحرب فعلاً؟ ام انها السياسة الـ"كيسنجرية"، بالتفاوض المباشر وغير المباشر عبر التصعيد، كما حصل مؤخراً مع كوريا الشمالية.
4- تصوري انها الاثنان معاً.. والمؤكد ان العد التنازلي قد بدأ.. وان مختلف القوى تشحذ اسلحتها، وتنظم خطابها وانتشارها وتحالفاتها وفق هذه الاستعدادات. وسيصعب لأي طرف التراجع بعدما الزم نفسه بسياقات محددة. ولكل طرف اوراق قوة وضعف. والتصور انها، إن وقعت، ستكون حرباً غير تقليدية، ومفاوضات او اتفاقات ميدانية.
5- ستعني احتمالية الحرب، ضربات باسلحة نوعية على الاغلب، وستواجه بضربات وعمليات مقابلة.. ويمكن الجزم بان تداعياتها ستجعل الامور اكثر صعوبة لـ"نتنياهو" ومن يدعم سياساته، لانها: أ) مغامرة ضد تيار بنّاء، تدعو لها أقلية، مرفوضة مناطقياً وأمريكياً وعالمياً.. ب) غياب الهدف الواضح كاسقاط حاكم، عاصمة، او حتى تدمير مفاعل.. ج) ضعيفة في قواها البرية، وعاجزة عن تجنيد قوى محلية ذات فاعلية، سوى قوى الارهاب.. د) ستواجه بردود في عمق الاخر.. هـ) قدرة تحمل الخسائر ضعيفة عند طرف وقوية عند الاخر.
"نتنياهو" -ومن يدعمه- يدعو للحرب، وسترتد عليه، سواء كانت شاملة، محدودة، تكتيكية، او اهلية. نتمنى ان يمر علينا "ايار" بسلام، وقد انجزنا انتخاباتنا، وتشكلت الحكومة، المستثمرة للانتصارات الأمنية، باصلاحات خدمية واقتصادية.. وان تجري تسوية سياسية سورية تجمع المعارضة والنظام المعاديين للارهاب.. وان تتفق الحكومة واقليم كردستان على حلول مشتركة.. وان تتعزز وحدة الكلمة بين الشيعة والسنة.. ويتلمس المسلمون والمسيحيون واليهود وبقية الاديان انماط التعايش بينهم.. وان يُرسى لمشتركات بين تركيا وايران والسعودية ومصر والعراق وقوى ودول المنطقة.. وان تهزم السياسات العدوانية لـ"نتنياهو" في فلسطين وغيرها.. وان يُطبق ويلتزم بالاتفاق النووي بحذافيره. وان تكون طاولة المفاوضات بين دول المنطقة ومنها ايران، والمجتمع الدولي والغرب ومنه امريكا هي ساحات التصادم والتعاون في المتضادات والمشتركات. سيقولون هذه احلام.. وسيرى من يعتبر بتجارب الماضي القريب والبعيد ان هذه الاحلام هي الواقع، وان السياسات العنجهية، ضد التيار، هي الاوهام.

[107: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني