كردستان.. حوار ام حرب، وحدة ام انفصال
الدكتور عادل عبد المهدي
2017/09/24

جرى الاستفتاء ام لا، فان علاقات ومفاهيم وبنى كثيرة قد انتهت وسقطت، وستحل مكانها اخرى، ستبنيها مسارات الاحداث خلال الفترة القادمة. قد تكون افضل من السابقة، ان كان هناك وعي وحكمة وشجاعة لدى الطرفين، وقد تقود لتداعيات خطيرة محلية وخارجية. وهذه اهم الاحتمالات، واحياناً خليط منها:

1- أ) حوار جاد تمثيلي رفيع المستوى بين حكومة بغداد والاقليم وفق الدستور، وهو الاصح والافضل والذي يحقق مصالح الجميع، رغم انه قد يعيد بعض التوازنات داخل كل طرف وبين الطرفين.. فالاقليم سيحصل على حوار جاد، وستحافظ بغداد على وحدة العراق، وستمنع الصراع مع مكون رئيس فيه، بعد حصولها على تأييد اقليمي وعالمي.. ب) حوار بين القوى السياسية، وبمستوى تمثيل غير قيادي، وغير تنفيذي.. وهذا بطيء وغير فعال، وليس له بروتوكولات تنفيذية واضحة.. ت) حوار بوساطات اقليمية ودولية واممية.. ومشكلته ان للاطراف الاقليمية والدولية مرامي مختلفة بعضها عن الاخر، فهي قد تتفق على رفض الاستفتاء، لكنها لا تتفق على السياسات فيما بينها.. ث) حوار وتنفيذ خلال ثلاث سنوات برعاية اممية، وتأجيل الاستفتاء. رفضته بغداد بصيغته المقدمة وهي محقة، ورفضه الاقليم لحد كتابة هذه السطور.

اذا حصل الحوار الجاد قبل الاستفتاء او بعده.. ماذا يقدم الاقليم وبغداد؟: أ) موضوع الكيان. انفصال/ كونفدرالية/ فيدرالية. لن تكون بغداد قادرة باي حال من الاحوال مناقشة الانفصال. فاذا كان الاخوة الكرد يعتقدون ان الحوار يجب ان يتناول الاستقلال موضوع الاستفتاء، فالظرف لا يقبل اطلاقاً بحوار جاد وصادق حول الموضوع، خصوصاً وان جميع اصدقاء الكرد ومحبيهم قد نصحوهم بعدم المضي قدماً في الاستفتاء، ناهيك عن تباين مواقف بين القوى الكردية ذاتها، ومعارضة شديدة لدول الجوار واجماع دولي. عدا ذلك يجب ان تكون بغداد مستعدة لحوار جاد في تطبيقات الفيدرالية، او بعض التطبيقات الكونفدرالية، ما دامت تعزز وحدة البلاد والمنطقة.. ب) شراكة الكرد الحقيقية اتحادياً، ودور حقيقي لبغداد في الاقليم.. وهذا سيصطدم بخارطة سياسية متمترسة في بغداد من جهة، وبممانعات كردية مباشرة ومبطنة في موضوعات الامن، الحدود، وتطبيق القرارات الاتحادية في الاقليم من جهة اخرى، وبمفاهيم وتعبئة متخلفة وجامدة لدى عناصر في الطرفين ثالثاً.. ت) أهمية الاتفاق على قانون توزيع الموارد المالية، والنفط والغاز مع ضمانات للالتزام بالحقوق المتبادلة. فاما الاستمرار بالفلسفة الحالية في دفع حصة الاقليم من الموازنة، مع اليات ادق للتطبيق على الجانبين، او تصدير النفط مع دفع حصة الحكومة الاتحادية. وان مناقشة مجمل هذا الموضوع جدياً سيسمح بتنظيم العلاقة بكردستان والمحافظات الاخرى والحكومة الاتحادية ايضاً.. ث) المناطق المتنازع عليها وكركوك والاحصاء والتطبيع والمادة 140. ورغم تعقيدات الملف لكن حلها افضل للجميع من التصادم، والدمار، ثم اللجوء لحل يفرض بالقوة او من الخارج. وهناك تصورات عديدة للمواضيع، منها ما قامت به الامم المتحدة، شريطة ان تتمتع الاطراف كلها بالمرونة والرغبة في ايجاد حلول لمصلحة الجميع، ليغلق الملف نهائياً.

2- التسويف، فلا تصادم كبير ولا حوار جدي، والاستمرار على سلوكيات وافكار السنوات الماضية، مع استمرار التراكمات السلبية.

3- انقسامات داخل الاقليم، خصوصاً اذا ازدادت الازمة المالية، وتقلصت مناطق النفوذ، وتراجعت امتيازات ومكاسب -بسبب اجراءات قد تقوم بها بغداد او العواصم الاخرى- دون تعويضها بما يقابلها، واستمرار وحدة المواقف الدولية والاقليمية.. او انقسامات متزامنة او على حدة داخل العراق، خصوصاً بانزلاق كامل لمواقف طائفية واثنية، وتدخلات اجنبية، واذا لم تبدِ بغداد واربيل جديتهما لحل الاشكالات، واذا اريد استغلال الموضوع لتحجيم ايران ودور الشيعة في الحكم، او اي طرف اخر، او استغلال الملف لتحقيق اجندات اقليمية ودولية تصب الزيت على النار.

4- الصدام، وذلك اذا تأخر الحوار الجاد، وتراكمت السلبيات وسرنا في طريق التسويف والانقسام، وسيأخذ التصادم اشكالاً لا تحمد عقباها. والافضل عدم الكلام عنها الان، لانها مخيفة ليس للعراق فقط بل للمنطقة والعالم، آملين ان لا نتكلم عنها لاحقاً.

[1224: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني