التطرف الإعلامي؛ لماذا التساهل معه؟!
قاسم العجرش
2017/06/21

لا تزال قنوات فضائية إخبارية، ومنوعة التوجه، ومواقع تواصل اجتماعي في "توتير" و"فيسبوك" وغيرها، تواصل على مدار الساعة، بث موادها التحريضية، وأخبارها الطائفية، وتعليقاتها المسيئة للأديان والمذاهب والمجتمعات، وتسيء بتعمد فج الى شعوب ورموز وقادة، تحت غطاء الديموقراطية، وحرية التعبير عن الرأي..

هذا الضخ المستمر، المشبع بالسموم الفكرية، والجدل الفقهي العقيم، والشائعات المغرضة، والشتم والسب العلني، للرموز الدينية والسياسية والوطنية، نتيجته مزيد من الكراهية المتبادلة، وبناء أسوار عالية بين الآخر وما يقابله، لإحداث الفُرقة الدينية والوطنية، وإثارة النعرات الطائفية، والمناطقية بين أبناء الأمة الواحدة والشعب الواحد.

في مقابل ذلك لا نجد آليات أو أدوات، تحمي المجتمعات المستهدفة من هذه الهجمات المنسقة، من مثل هذه المواقع والقنوات، التي لا تنفك تناقش مسائل جدلية، وتوجهات، وأفكاراً سياسية، وطائفية، وتدميرية تحريضية، ترفضها القيم الدينية والإنسانية الصحيحة، في مختلف المجتمعات والدول، لأن نتيجتها تبرير العنف والتخريب.

إن هذه المنابر الإعلامية، سواء الألكترونية أو الفضائيات المضللة، تدعمها دول وجهات معروفة، ويمولها رجال أعمال معروفين، وليس عسيرا الوصول اليهم، ووضعهم تحت طائلة المسائلة القانونية، والملاحقة القضائية، وفقا لقوانين المكان الذي يتواجدون فيه، وبالإمكان ذلك وبيسر.

إن إدارات شبكات الإتصال "الأنترنيت"، وإدارات الأقمار الصناعية بمختلف مسمياتها، قادرة على كبح جماح هذه الهجمة الشرسة، التي يتعرض لنيرانها جميع الأطراف، وذلك أن بيدها أنظمة ولوائح، تمكنها من التدخل بشكل مباشر وإيقاف البث. 

إننا جميعا؛ ونحن نعيش في مثل هذه المرحلة الحرجة، وهذه المنطقة الملتهبة، المحتقنة بالصراعات والشائعات والطائفية المقيتة، مطالبين أكثر من أي وقت مضى، بمحاربة كل المظاهر العدائية على مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات الفضائيةالمنحرفة، وتطبيق نظام الجرائم المعلوماتية، ونظام النشر الإلكتروني، وإيقاف كل قناة تتجاوز دورها الإعلامي، ورسالتها إلى نشر الخطاب المتشدد، والدعوة للعنف، وكل موقع إلكتروني، يقفز في الظلام ويدعو للكراهية والحقد، ضد الأفراد والمجتمعات.

إن واقع الإعلام سيء جداً، وسمومه الفكرية والتحريضية مستمرة، ولن تقف عن حد، وتحتاج إلى ضبط وحزم.

كلام قبل السلام: الأهم  من ذلك كله، أنه يتعين رفع مستويات الوعي المجتمعي، والشفافية في التعامل مع الأخبار والمعلومات والأحداث، وملاحقة القائمين على هذه القنوات، من خلال المسارات القانونية الدولية، بتهم التحريض على العنف والقتل، والتسبب في صراعات مدمرة..

سلام....

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

[5055: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني