السوق السياسية والنشالين..!
قاسم العجرش
2017/05/10

تنطبق على العمل السياسي توصيفات الحياة: الولادة، الطفولة ، الصبونة، اليفوعية، المراهقة، الشباب، الرجولة أو(النسونة..!)، الكهولة، الشيخوخة..ثم حملا على الآلة الحدباء الى مثوى أخير!

معظم التشكلات السياسية؛ تنشأ من ولادات معقدة أو قيصرية، إذ لم يسجل لنا تاريخ العمل السياسي، أن "بطرانا" أو مجموعة "بطرانين"، شكلوا حزبا أو منظمة سياسية لمجرد "بطرهم"؛ بل أن الحاجة هي التي تستدعي بناء تشكيل سياسي.

الحاجة تعني أن مجموعة أو أفراد، ألتقوا على "فهم" محدد ، ووجدوا أن هذا "الفهم"؛ يمكن أن يشكل "مفهوما،  يؤدي الى بناء قاعدة لحلول لمشكلات يواجهونها سوية، وأن عليهم إذا أرادوا أن يواجهوا تلك المشكلات، وينجحوا بمواجهتهم تلك أن "يتكوموا" على أنفسهم،  لبناء قوة يستطيعون بها؛ مواجهة مالا يستطيعونه أفرادا.

الأحزاب والتشكلات السياسية في العراق، شذت عن هذه القاعدة بشكل أو بآخر، ففيما عدا عدد محدود جدا منها، فإن معظمها الباقي تشكل بإرادات فوقية، أي بإرادات فردية؛ لأشخاص دخلوا المعترك السياسي، كوسيلة"عمل" و"إرتزاق"، لا وسيلة لمواجهة مشكلة بعينها أو مشكلات متعددة.

في ذاكرتنا مشهد أعداد المترشحين الى الأنتخابات الغفير، وكان عنوان شطر أعظم منه يندرج وفق هذا التوصيف، ولقد كان المواطنين يعلمون الحال، ولذلك كانت كثرة المترشحين، واحدة من أسباب تدني نسبة مشاركة المواطنين.

معظم ساستنا يفهمون العمل السياسي؛ على أنه سوق بعناصر السوق الثلاثة: البضاعة والبائع والمشتري، ولا شيء فوق هذا الفهم..لا شيء حتى في مفهوم السوق ذاته!

فمن أبجديات التسويق، إختيار السوق المناسبة للسلعة، أو الخدمة أو الفكرة المراد تسويقها، والسوق نفسه؛ يمكن أن يكون منطقة جغرافية، أو مهن معينة أو فئات عمرية، أو أصولا عرقية أو غير ذلك، لكن الدخول في السوق الخطأ؛ يمكن أن يتحول مع مرور الوقت لمشكلة أو كارثة.

السوق يحتاج الى ذيل طويل من مقومات إنشاءه؛ مجهزين موثوق بمصداقيتهم وبمواعيدهم،  مناشيء للسلعة ومختبرات فحص، عملية توريد بالجملة، إجازات إستيراد وتصدير وشهادات منشأ، جمارك وتخليص جمركي، مخازن، أجهزة نقل وطرق ومواصلات، عتالة ومعدات تحميل وتفريغ، حراسات وأمن، إتصالات وتكنولوجيا معلومات، دكاكين ومحلات بيع المفرد، دعاية وإعلان، بنوك وصرافة.

كلام قبل السلام: لكن من أهم مشاهد السوق المألوفه أنه يعج  بالنشالين واللصوص..!

سلام...                                 

[1188: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني