الجهل يحارب مشاريع الحكيم
سلام محمد العامري
2017/04/02

قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:" الناس أعداء ما جهلوا". 

وضع السيد الشهيد محمد باقر الحكيم, أسس بناء الدولة العراقية الجديدة, عبر عدة أطروحات, صنفها المختصون أنها من المشاريع, الوطنية المتكاملة شكلاً ومضموناً. 

لم تكن الاطروحات الحكيمية, لبناء الدولة, عن طريق الكتب المؤلفة فقط, بل أن خُطَبِ الجمعة, التي كانَ يلقيها شهيد المحراب, كان لها نفس المسار, بِطرحٍ سلس يفهمه كل مستمع, ويعيه الواعون من كل الطبقات. 

كان رضوان ربي عليه, متواصلاً مع الواقع العراقي, متفاعلاً ساعياً لتحرير العراق, من أيدي البعث الصدامي, الذي أذاق شعب العراق بكل مكوناته, الذل والهوان من خلال الاضطهاد, وزج آلاف المعارضين في السجون, والتهجير القسري وعمليات الاغتيال, والاعدام بمحاكم صورية, إضافة إلى أن بعض الأحكام, صدرت دون التقديم للمحاكم. 

بالرغم من أن فِكر السيد الشهيد, كان إسلامياً حوزوياً, إلا أن ذلك لم يمنع, من تفكيره وممارساته لبناء دولة مدنية, تجمع كل الأطياف العراقية, حيث كان يصفها بالفُسيفساء الجميلة, ولا مكان في منهجه, للحكم الطائفي الأوحد, لإيمانه التام أن الديموقراطية والتعددية, هي من تصنع دولة العراق الجديد, خلاف من دخل ليحكم فقط, كتعويضٍ لسنوات الغبن, لذا تم تصفيته بأبشعِ صورة, للقضاء على المشروع العراقي. 

استخلف السيد شهيد المحراب, أخيه السيد عبد العزيز, ليكمل المسيرة الجهادية, من أجل العراق وبنائه, والمحافظة على الأسس التي ضحى من أجلها المُجاهدون, بأرواحهم الزكية, ليؤكد على مشروع مأسسة الدولة, وليس تكوين حكومة أغلبية فقط, إلا أن يد القدر لم تمهله, فوافاه الأجل في 26/8/2009, لتتحول زعامة المجلس الأعلى, لولدهِ السيد عمار الحكيم. 

الائتلاف الوطني الذي تحول اسمه, الى التحالف الوطني, بقي يراوح مكانه, لانشغال أغلب مكوناته, بالمناصب وكيفية الحكم, دون المشاورة مع أصحاب المشروع, وهم آل الحكيم, تَجاهلا من بعضهم, وجهلاً من آخرين, وسعيا وراء خلق كيانٍ, لعدم وجود خلفية, يُعرَفُ من خلالها. 

بالرغم من استخفاف, من يجهل مشروع الحكيم, إلا أن الإصرار عليه, ثابت مترسخ رسوخ العقيدة, قال أبلغ البلغاء وسيد الأوصياء, علي بن أبي طالب, عليه الصلاة والسلام: "لا يستخف بالعلم وأهله, إلا أحمق أو جاهل". 

[1143: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني