الوسطية والإعتدال وموقع الحق منهما..!
قاسم العجرش
2016/05/31

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com

ينتمي الخفاش الى اللبائن من حيث الفصيلة، والى الطيور تصرفا، وتحمل الذاكرة البشرية صورة سيئة جدا عنه، وكثيرا ما نسمع ونقرأ، من أنه يمتص الدماء، وأنه أداة من أدوات السحر، وآلاف القصص والحكايات من هذا النمط، لكن كلها تقريبا من صنع الخيال.

عناصر تشكل هذه الصورة، تشكلت لثلاثة أسباب:

 الأول؛ لأن الخفافيش تعيش جماعات كبيرة، في الأبنية العتيقة المهجورة والخرائب، ولا تعيش في غابات وحقول، كما العصافير والبلابل والصقور.

الثاني؛ لأن وقت حركتها ونشاطها يبدأ بعد الغروب، ويستمر الى أن تتعب عند منتصف الليل تقريبا، وهذا يحصل لأن بصرها ليس حديدا كبصر الصقور، بسبب ضعف شبكية عيونها.

الثالث؛ لأن الخفافيش المسكينة ليست جميلة قطعا، فهي مكسوة بشعر رمادي متسخ، ولا تمتلك ريشا ملونا، كما في الكناري والببغاوات، فضلا عن أن أصواتها صيحات، وليست تغريدات تويترية!

لكن الخفافيش لا "تكره" الضوء مثلما يشاع عنها، ولو كانت طبيعتها التكوينية تتيح لها الإبصار في الضوء؛ لطارت في النهار.

الخفافيش بالحقيقة لا "تحب" الضوء، ولم يتأيد أنها "تكرهه"، والفرق كبير جدا بين أن "لا تحب" وأن "تكره".

أن لا تحب شيئا، يعني أن لك موقفا عاطفيا متعادلا نحو شيء ما، موقف ليس سلبيا ولكنه ليس إيجابي، بمعنى أنك تقف في نقطة الصفر، في محل تقاطع إحداثي السينات مع إحداثي الصادات، كما في الرياضيات؛ فلا تحبه وحسب.

أهل الرياضيات يعرفون أن الصفر؛ أقوى قوة ضاربة في الكون، فالصفر يحيل أي رقم مهما بلغت مراتبه، الى صفر مثله إذا ضرب به!

أن تكرهه؛ يعني أن لك موقف عاطفي سلبي تجاه شيء ما، بمعنى أن تكون عاطفتك تجاهه تحت الصفر، ويُعَبَر عن هذا الموقف بالكراهية..

الوسطية من هذا النوع من التصرف، ليست مع وليست ضد؛ ليست مع الباطل ولكنها ليست مع الحق، وهكذا فإن الوسطية تصرف خفافيشي بالنتيجة!

الذين يتكلمون عن الوسطية؛ هم أناس بلا موقف يكرهون الضوء وسطوعه، بذات القدر الذي يلعنون فيه الظلام وعتمته، موقفهم فقط مع مصالحهم، هم ليسوا مع هذا وليسوا مع ذاك، إذا دعاهم داعي الحق؛ قالوا مالنا وماله، دعونا ننتظر إنجلاء الموقف، وعند ذاك (سـ) نقول رأينا، وإذا رأوا الباطل بأم أعينهم، قالوا ما دمنا لسنا مرتكبيه؛ أو لم يصيبنا شرره؛ فأنه لا يعنينا!

ثمة فرق كبير بين الوسطية والإعتدال؛ فالإعتدال هو أن تقف موقفا معتدلا؛ متوخيا العدل، باحثا عنه لتحقيق العدالة، وأن ترفض الباطل وتقارعه.

المعتدلون يقفون بقامات مستقيمة، رافعي هاماتهم؛ لأنهم لم يُدمغوا بباطل إقترفوه، وهم مع الحق لأنه منهج الفطرة.

المعتدلون أو الإعتداليون إن صح الإطلاق، فطريون غير متسخين بباطل.

الوسطيون لا يقفون بوجه ظالم إذا بَطش، ولا مع ضعيف إذا نُهش، هم بالحقيقة رماديين متسخين!

كلام قبل السلام: الوسطيون مطأطئي الرؤوس دوما، ينظرون الى الأسفل، فتبدوا قاماتهم قميئة!

سلام..

[938: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني