قيمة الوقت في السياسة العراقية..!
قاسم العجرش
2016/05/14

توصل العقل البشري؛ إلى أن بمقدور الإنسان فردا أو جماعة، اختصار المراحل وحرقها، لكن إلغائها مستحيل.

الصورة العملية لإختصار المراحل، تتمثل في  أختصار الوقت، إذ أن الوقت يمكن أن نضغطه، وما يُنجز بسنة يمكن أنجازه بستة أشهر مثلا، بمزيد من الجهد أو بالتخطيط الحسن، لكن لا يمكن أنجاز عمل بوقت ملغي! والمعادلة الصحيحة هي الوقت يساوي العمل، وما يمكننا التحرك في هامشه، هو فقط في سبيلين، أما تقليل حجم العمل أو تقليل الوقت.

أثبت العلم أن ثمة علاقة وثيقة،  بين الزمن والكتلة والطاقة، هذه العلاقة تعطي للزمن قيمة ثابتة، فهو مكون من قيم محسوسة، هي هي سواء كانت في عصور ما قبل التاريخ، أو في عصر حكومات ما بعد 2003، يتضمن ذلك طبعا زمن حكومة السيد العبادي الحالية.

المشتغلون بالحقل السياسي العراقي، أفرادا وجماعات، قيادات وتنظيمات، بالحكومة أو خارجها، بمجلس النواب أو في رئاسة الجمهورية، تصرفوا بشكل يخالف هذه القاعدة المنطقية، فالوقت عندهم ممطوط، حتى بات يقترب من اللانهاية، فيما العمل المنجز ينكمش وينكمش، حتى بات يقترب من الصفر!

نسب أنجاز الوزارات والمؤسسات للأعمال المناطة بها، نسب كارثية باللسان العربي الفصيح الصريح، وما أنجز في قطاعات الخدمات مثلا، يشكل تراجع شامل، وبعض أعمال الوزارات باتت ذكرى من الذكريات..!

عملية بناء الدولة العراقية تسير ببطء شديد، ومعظم المناصب المهمة تدار بالوكالة، و بعض"الموكلون" الذين يفترض أن يكون توكيلهم مؤقتا، ولفترة محدودة جدا، تمددوا بالمناصب وبالزمن، الى ما يشاؤون، وتحول الشهر لديهم ولدى من أستوكلهم، الى عشر سنوات في حالات عديدة، وبعض من أنيطت بهم مناصب خطيرة ومهمة، تم تعيينهم من قبل الحاكم الأمريكي بريمر ولا يزالون، مثل قيادة الجسم القضائي العراقي!

  مثل هذا الأمر ينطبق على المؤسسة التشريعية، التي يفترض أن تكون قد حسمت عديد من التشريعات المهمة منذ سنوات، كقانون النفط والغاز، أو قانون المحكمة الدستورية، وقانون العفو العام، والمساءلة والعدالة، وتجريم حزب البعث، وقانون الانتخابات البرلمانية المقبلة، وترسيم الحدود الإدارية.

الحقيقة أن واجبات الدولة العراقية، بمؤسساتها التنفيذية والتشريعة والقضائية، والتي حددها الدستور ورسم خارطة تنفيذها، تحولت الى آمال وطموحات، بدلا من أن تكون وقائع على الأرض، وهذا وحده كان كافيا لحدوث الإنفجار الذي حصل في 30/نيسان/ 2016، وهو إنفجار لا يمكن أن توقف تداعياته، حراكات الساسة الذين تسببوا به!

كلام قبل السلام: ثمة تعريف جديدة لمفهوم اللعبة السياسية، وهو أن كل طرف سياسي يقوم بإلقاء اللائمة على الطرف الآخر، ويكيل إليه الاتهام بالتقصير، والإخلال بالقيام بما هو مطلوب منه القيام به، في المؤسسات التي أنيط به أمر أدارة شؤونها..

 سلام..

[668: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني