نهاية ازمة ام بداية ازمات؟
الدكتور عادل عبد المهدي
2016/03/30

دخل السيد مقتدى الصدر الخضراء كما وعد.. وطرح اسماء مرشحيه "التكنوقراط".. بالمقابل اظهرت اجتماعات "التحالف الوطني"  الاخيرة ان اطرافه (قاطعت الاحرار الاجتماعات) قد تكون وصلت الى تسوية مشتركة. وطالب العديد من اطراف التحالف بالتغيير الجزئي شرط مشاورة القوى، وبالتغيير الشامل شرط ان يشمل الجميع..

كذلك اعلن التحالف الكردستاني موقفه انه سيقبل بتغيير جزئي شرط ان يكون هو من يختار بدائله، واذا ذهب السيد رئيس مجلس الوزراء الى تغيير شامل فيشترطون ان يشمله ايضاً. والامر نفسه بالنسبة لاتحاد "القوى العراقية" و"الوطنية" للدكتور علاوي.. كقوى لها تمثيلياتها وكتلها البرلمانية، وهكذا بالنسبة لبقية القوى او معظمها. فهل هذه بداية حل الازمة؟ وحصول الجميع على بعض مطالبه والتراجع عن بقيتها، او على الاقل تأجيلها.

هناك ما يشير الى ذلك. فالتيار لم "يكتسح" الخضراء، وقد يكتفي حالياً بدخول نوعي بشخص السيد الصدر وتشديد على المعتصمين بعدم التحرك، مع تقديم عدة مرشحين للوزارات التي قد يشملها التغيير. فعقدت اجتماعات بين الكتل في البرلمان، وحدد يوم الخميس لتقديم الاسماء، وهناك بالمقابل مؤشرات ان السيد رئيس الوزراء قد يذهب فعلاً الى البرلمان خلال الايام القادمة ليشرح موقفه ويقترح تغييرات جزئية قد تتناول 25-50% من كابينته تقريباً.. فاذا كان الامر كذلك، وتماشى الاخرون مع هذه السياقات او التفاهمات الجزئية، ولم تحصل مضاعفات ومفاجئات، فيمكن للمرء ان يقول ان نصف المشكلة التي صنعناها بايدينا، قد تفككت.. في حل ما زالت مسارات نصفه الاخر غير واضحة.. فما لم نلتقِ على برنامج العمل المشترك في حده الادنى، الممكن والمعقول والقابل للتطبيق، فان بعضنا سيقول "هسة بدينا"، وطرف قد يعود ويصر على التغيير الشامل وتجاوز القوى السياسية، وثالثة ورابعة، لكلٍ مطاليبها وحساباتها، ولها ادوارها في الساحة، ناهيك عن القوى التي كانت تأمل في الحصول على شيء ما ولم تحصل عليه، دون الكلام عن مثيري الفتن واللاعبين بالماء العكر الذين سيعملون المستحيل لابقاء اجواء الفوضى والانقسام واضعاف الحكومة والدولة.

فاذا كانت كل هذه الجهود قد اثمرت مشكورة حلولاً لنصف المشكلة، والمتعلقة بالتعديلات الوزارية، فستنتظرنا اشكالات النصف الاخر والمتعلقة ببقية المواقع والتشريعات وغيرها من امور تم تأجيلها لمرحلة لاحقة.. بل ستبقى امامنا ازمة البلاد الكبرى، التي ان لم نجعلها همنا الاول، فسنتجه الان ومستقبلاً نحو مزيد من الازمات، سيحاول كل منا ان يتنصل منها ويرميها على الاخر.. فنستمر بصنع الازمات لانفسنا وللبلاد. فلقد آن الاوان ان نعترف باننا جميعاً مسؤولون عما حصل وما سيحصل، والاكثر فينا سلطة وقراراً هو الاكثر مسؤولية.. فما لم يمسك اصحاب القرار والقوى السياسية زمام الامور، وفق مبادىء الشرعية والعدالة والدستورية..

وما لم تصلح القوى من حالها وتجدد نفسها لتواكب مرحلة بناء المجتمع والدولة، وما لم تتفهم مطالب الشعب وكيفية خدمته.. لتتحول من قوى تجيد المعارضة واسقاط الاخرين لتستفرد بالسلطة الى قوى تجيد الحكم وادارة الدولة وحماية حقوق المواطنين العامة والخاصة.. وتحترم الدستور والمؤسساتية وتوحد البلاد والشعب ومكوناته، وتتوجه الى المهام الكبرى لارساء الامن والاصلاح والاستقرار، فان المقدمات التي صنعت هذه الازمة ما زالت كلها قائمة، ومتفاعلة، وستعود الازمة او الازمات، بتداعيات اكبر واخطر من الحالية.

[426: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني