قصة التحالف السني اليساري؟!
قاسم العجرش
2016/03/07
فيما خلا الاستبداد وثقافته، وما سيخلفه من مشكلات، فإن الاختلاف مسألة طبيعية بين البشر، وأن لا نختلف هو ما ليس طبيعي! حينما نركن الى العقل نتفهم بيسر، أن ثمة مسوغات متوفرة دوما للاختلاف، وهي على الأغلب؛ مسوغات شرعية أو عقلية، أو معرفية أو ثقافية أو بيئية؛ وأكثرها بروزا هي المسوغات السياسية، وحينما نفزع في تعليل أخلافاتنا، الى تبريرات تقع خارج التسويغ العقلاني، ندخل فورا في خانة الاستبداد وثقافته. في تناغم غريب وممنهج يطرح هذه الأيام؛ بين القوى السياسية السنية، والقوى السياسية الليبرالية، وما يسمى بالمجتمع المدني، نقرأ ونسمع عن تعليلات وسياقات المؤامرة والخيانة، والعمالة والارتباط بالأجنبي، التي أعتادت القوى السنية إطلاقها على الشيعة، وقواهم السياسية، والبلادة والحماقة، والجمود والرجعية، وغيرها من سياقات حادة، تلك التي أعتادت القوى اليسارية والليبرالية، إطلاقها أيضا على القوى الإسلامية السياسية. ذلك يعبر بوضوح كاف، أن القوى السياسية السنية، تعمل على إحراق المراكب خلفها، ولا يشينها أو يهمها، أن تتقطع حبال الشراكة، مع أبناء الوطن الواحد، من الشيعة وقواهم السياسية، خصوصا تلك التي لها أذرع مجاهدة، تذود عن حياض الوطن، وتحارب بإيثار فريد، من أجل تحرير المناطق السنية، التي قدمها ساستها بسخاء الى العدو الداعشي. القوى السياسية اليسارية والليبرالية، ومعها ما يطلق عليه بالمجتمع المتمدين، وضعوا بيضاتهم بسلال الغرب وسفاراته، وها هم قد تحولوا الى أدوات رخيصة مكشوفة، تنفذ التعليمات وتقبض الثمن، ولا تعوزنا الأدلة، ولو شاءوا أن نطرحها على الملأ، بالصوت والصورة والإيصالات، وعندها سيكبون على مناخرهم! إن الهجمات الإعلامية المنسقة، على الشيعة ومرجعياتهم الدينية، وقواهم السياسية، وقياداتهم الجهادية، لن تؤدي إلا الى مزيد من التفكك المجتمعي، وما يعقبه من مشكلات تبدأ ولا تنتهي، كما يؤدي بمطلقيها، إلا الى الاستبداد في الموقف، وهو من أشد أمراض المجتمع، ويكون على أشده في الحالة السياسية، لما له من آثار وتأثيرات متعددة، وفي مختلف الاتجاهات. الخلاف ظاهرة إنسانية قديمة، موجودة في كل زمان ومكان، وهو حال كثير من الجماعات على امتداد التاريخ البشري..لكننا تفردنا عن كل البشر، بعمق ما يحث هنا خاصة في السنوات الأخيرة، من إتباع الأهواء الشخصية، واعتداد وتزمت عجيبين بالرأي، وعدم قبول الرأي الآخر، ويتحول ذلك في مرحلة ثانية إلى التقاتل والتراشق، والتنازع والتخاصم على كل شيء، حتى على الصغائر.. لقد أضرت الخلافات ببلدنا، وأحدثت شروخا عميقة ،في وجدان الوطن والمواطن، وبتنا ذاهلين لانعرف من نحن..! كلام قبل السلام: سلام...

[605: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني