الاصلاح ضرورة في اطار الدستورية
الدكتور عادل عبد المهدي
2016/02/23

حسناً فعل السيد رئيس مجلس الوزراء بالذهاب الى مجلس النواب لعرض الاوضاع العامة في البلاد، وما تحقق من منجزات وما لم يتحقق.. فمجلس النواب هو محور النظام السياسي في البلاد، وهو الذي منح الحكومة الثقة، وهو الذي اقر منهاجها. فتعزيز الديمقراطية هو ليس انتخابات ونصوصاً دستورية فقط، بل هو اساساً مؤسسات وممارسات تنمو وتتطور لتصبح تقاليد عمل راسخة. فرئيس الوزراء يشير ان محاولات السير قدماً بالاصلاحات ستتطلب تغييرات وتخويل صلاحيات، وهذا بمقدار ما هو ضرورة فانه يتطلب بالمقابل الحذر منعاً من السقوط في حمى الحماس الثوري، فنتجاوز او نضرب الضوابط الدستورية، الموضوعة اساساً كصمامات امان يجب عدم الاستهانة بها.

فالسيد رئيس مجلس الوزراء يستطيع اعفاء اي من وزرائه، بل حتى جميع وزرائه، واعادة تشكيل حكومته وفق المادة 78 التي تنص: "رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بادارة مجلس الوزراء ويترأس اجتماعاته، وله الحق باقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب". فموافقة المجلس شرط وقيد دستوري يجب احترامه لانجاز الاجراء.

كما يستطيع السيد رئيس مجلس الوزراء اجراء تغييرات وادخال اضافات في منهاجه الحكومي، واقتراح اصلاحات بعضها من صلاحيات مجلس الوزراء وبعضها الاخر قد يتطلب اخذ موافقة مجلس النواب عليها، اضافة للصلاحيات الخاصة به. وفيما يخص صلاحيات مجلس الوزراء، فلقد حددت المادة 80 صلاحيات مجلس الوزراء ومنها "تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة".. و"اقتراح مشروعات القوانين" و"التوصية الى مجلس النواب بالموافقة على تعيين وكلاء الوزارات والسفراء واصحاب الدرجات الخاصة ورئيس اركان الجيش ومعاونيه، ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق، ورئيس جهاز المخابرات الوطني، ورؤوساء الاجهزة الامنية"، الخ.

وهنا يمكن لرئيس الوزراء –حسب تصورنا- الطلب من مجلس الوزراء تخويله هذه الصلاحيات. ويبدو ان النظام الداخلي لمجلس الوزراء قد اجاز ذلك، كما ان الدستور لا يمنع عن ذلك بدليل ان عمل المجلس هو شخصي وتضامني في آن واحد حسب المادة 83. ولكن في النهاية فان جميع هذه التوصيات او الترشيحات لابد ان تذهب الى مجلس النواب ليوافق عليها او يرفضها.

اما الطلب من مجلس النواب مثل هذا التخويل، فنعتقد ان رئيس مجلس الوزراء نفسه يدرك ان الامر اكثر تعقيداً.. اذ نقف هنا امام سلطتين منفصلتين، ولا اعتقد ان هناك مجالاً لتخويل محدد عدا في حالة طلب مشترك من قبل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لاعلان حالة الطوارىء. وقد عرف الدستور مستلزمات الطلب ومدته والصلاحيات الممكن التمتع بها في اطار تعريف اختصاصات مجلس النواب في المادة 61/ تاسعاً والتي تنص الفقرة "ج" منها على منح هذا التخويل، فتقول: "ج- يخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من ادارة شؤون البلاد في اثناء مدة اعلان الحرب وحالة الطوارىء، وتنظم هذه الصلاحيات بقانون، بما لا يتعارض مع الدستور".

لقد منح الدستور والقوانين السيد رئيس الوزراء سلطات واسعة ومتوازنة يستطيع استخدامها للمضي قدماً في مشروعه الاصلاحي. واملنا ان تجري الاصلاحات في جو واسع من المشاركة.. واعتماد معايير تنطبق على الجميع، وان يتم اعتماد اهل الخبرة والكفاءة والاخلاص.. وان يركز على المضامين قبل الشعارات، وعلى اصلاح المؤسسات، والابتعاد عن الشخصنة.. وان تعبىء كل القوى السياسية والاجتماعية والشعبية القادرة على تحمل اعباء الاصلاحات ومسؤولياتها.

[325: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني