المصالحة؛ قصة الماضي..!
قاسم العجرش
2016/02/23

واجه الإنسان منذ الأزل قضيتين مهمتين، ما فتئتا تعذبانه أبدا؛ الاولى هي الماضي، والثانية هي المستقبل، اما حاضره فلا يشكل بالنسبة له مشكلة كبرى، لأنه يعيشه على أمل الوصول الى المستقبل، وكلتا القضيتان مرتبطان بمفهوم الزمان، الذي هو أيلولة الانسان ومصيره.

المسار الزماني للطبيعة الانسانية، يتعامل مع الماضي بمفهومين أو طريقتين، الأولى الهروب منه وتجاهله وتناسيه، وذلك هو الماضي السيء، الذي كانت معطياته ضارة للإنسان والمجتمع، والثانية  زاخرة بالحنين الى الماضي.

و الانسان لا يحن الى الماضي، بإشتياق ووجد، الا اذا كان حاضره، عبارة عن اجهاض محبط واحساس بالعزلة.

لكن ثمة تعامل مع الماضي، على أنه منتج تأريخي، نتعاطى مع مخرجاته سيئة كانت او حسنة، بحثا يسمح لنا بفهم افضل لحاضرنا، او هويتنا الخاصة والعامة، ويكون تحديا للنسيان، الذي يمحو لحظات الماضي المضيئة، وكذلك الاخطاء التي يفترض الا نعيدها.

علاقة الماضي بالحاضر متشابكة، لكنها تتسم بالإزدواجية، لا سيما حينما يكون التاريخ بمعناه الدارج، كتابة احداث الماضي، ويكون البحث التاريخي ايضا مفيداً، اذا كانت هناك مساع مثابرة، لتشييد هوية رصينة للحاضر، تمثلنا تمثيلا حقيقيا، ووفقا لهذا الفهم، يتعين تفكيك العلاقة مع الماضي، للتخلص من ثقل التاريخ ووطأته.

الحقيقة أن ماضي العراق والعراقيين، لم يكن سيئا جدا، الى درجة نخجل منه فيها، كما لم يكن حسنا، الى حد نعتمد عليه في بناء مستقبلنا، ماضينا بحاجة الى إعادة قراءة، نحدد بعدها أخطاء من سبقونا، ونعترف بها، ونقر بأنها أخطاء، لا يمكن ان تكون اساسا، يصلح أن نبني عليه عمارة مستقبلنا.

الهوية تشييد ذاتي تكتسب خصوصيتها، بوصفها نتاجاً لحركة التاريخ، لذلك وإذا كنا جريئين وفعلناها، ونقدنا ماضينا نقدا موضوعيا، سنستطيع تجاوز القلق والخوف من المستقبل، ومن ثم امتلاك ارادة التغيير، المتطلعة الى حوارية؛ نتفاعل فيها جميعا لإنتاج المستقبل، اذا توفرت لدينا؛ ارادة التخلص من اخطاء الماضي وليس الماضي.

كلام قبل السلام: مازلنا نقرأ ان هاروناً كان رشيدا، وان ابا جعفر كان منصورا، وفينا اليوم من يعدهم خلفاء، وأنهم بناة مجدنا، لكن الحقيقة أنهم كانوا فسقة مجرمين!

سلام...

[364: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني