بمناسبة الذكرى 37 للثورة؛هو..بلسانه..!
قاسم العجرش
2016/02/09

قضيت طفولتي في عسرة شديدة، بحيث لم نكن نتمكّن من أكل خبز الحنطة، وكنّا عادة نأكل خبز الشعير، أتذكّر أننا في بعض ليالي طفولتي، لم يكن لدينا في البيت طعام نأكله للعشاء، كانت والدتي تأخذ النقود, التي كانت جدّتي تعطيها لي، أو لأحد إخواني أو أخواتي أحياناً، وتشتري بها الحليب أو الزبيب لنأكله مع الخبز.

كانت مساحة بيتنا؛ الذي وُلِدْتُ وقضيت حوالي خمس سنوات من عمري فيه، بين 60 و 70 متراً في حي فقير بمشهد، وفيه غرفة واحدة وسردابٌ مُظلم وضيق.

عندما كان يحلّ علينا ضيف، وبما أن والدي كان عالم دين يراجعه الناس في شؤونهم، فقد كان دائم الضيوف، كان علينا الذهاب إلى السرداب إلى أن يذهب الضيف، بعد فترة من الزمن، اشترى بعض المحبّين لوالدي، قطعة أرض بجوارنا وألحقوها ببيتنا، فاتّسع البيت ليصبح ثلاث غرف.

لم يكن ملبسنا في حال أفضل من ذلك، فقد كانت والدتي تخيط لنا من ملابس والدي القديمة، شيئاً عجيباً وغريباً، كان لباساً طويلاً، يصل إلى أسفل الركبة، ويحتوي على عدّة وصلات بالطبع، يجب أن أشير إلى أن والدي، لم يكن ليستبدل ملابسه بهذه السرعة!وأذكر على سبيل المثال؛ أنّه كانت لديه جُبّة (لباس عالم الدين) لبسها ما يقارب الأربعين عاماً. 

التحق مع أخيه الأكبر؛ السيّد محمّد بالكُتَّاب لتعلّم القرآن، وبعد مدّة تمّ إرسالهما معاً، إلى مدرسة دينيّة ابتدائيّة هي دار التعليم الديني.

بعد أن أكمل المرحلة الابتدائية في هذه المدرسة، التحق بالدراسة المسائية في المدرسة الحكوميّة، وحصل على الشهادة المتوسطة، ثمّ حصل على الشهادة الثانويّة خفيةً خلال عامين.

حضر درس الشرائع عند والده، وبعدها التحق بمدرسة نَوّاب للعلوم الدينيّة وأكمل السطوح هناك، ثمّ حضر البحث الخارج عند المرحوم آية الله العظمى الميلاني، ومن المعروف أنَّ بلوغ الطالب في الحوزة العلميّة مرحلة البحث الخارج في سنّ السادسة عشرة أمر نادر الحصول، يرى أن الفضل فيه يرجع إلى اهتمام وعناية والده.

يقول: لقد كان والدي؛ العامل الرئيسي في اختياري طريق العلم النيّر والعلماء، فهو من شجَّعني على ذلك؛ وقبل ذهابي إلى قم.

حضرت علاوة على دراستي عند والدي، الدروس العامّة في مشهد، وفي العطلة الصيفية؛ كان والدي يضع لنا برنامجاً دراسيّا،ً ويقوم شخصياً بتدريسنا، ولهذا السبب لم تكن دراستي تتوقّف، بخلاف الذين كانوا يدرسون في الحوزات العامّة، التي كانت تعطّل في شهري محرّم وصفر، وشهر رمضان المبارك، وفي العطلة الصيفيّة أيضاً، ولذلك أنهيت دروس السطوح جميعها، وشرعت بالبحث وأنا في السادسة عشرة من عمري.

يقول: عندما كنت مقيماً في مشهد، قمت بتدريس الصرف والنحو والمعاني والبيان والأصول والفقه، وفي قم أيضاً؛ كنت أشتغل بالتدريس إلى جانب دراستي، بعد عودتي من قم إلى مشهد عام 1964م، كان التدريس أحد برامجي الرئيسيّة والدائمة، وطوال هذه السنوات حتّى عام 1977م، قمت بتدريس السطوح العليا، (المكاسب والكفاية) والتفسير والعقائد.

درست كتابي (الأنموذج والصمدية), عند الشيخ علوي نامي؛ الذي كان بدوره يتابع دراسته العصرية في الطب، ودرست كتاب شرائع الإسلام، للمحقّق الحلّي (رض) عند والدي، ودرست عنده أيضاً، ما يقرب من ثلاثة أرباع كتاب شرح اللُّمعة، وأتممت ما تبقّى منه عند المرحوم ميرزا أحمد مُدرِّس اليزدي وبعد ذلك حضرت درسَي المكاسب والرسائل عند المرحوم الحاج آية الله الشيخ هاشم القزويني (رضوان الله عليه) وبذلك تكون مدّة دراستي من اللحظة الأولى التي بدأت فيها طلبّ العلم حتّى بداية مرحلة البحث الخارج خمس سنوات ونصف، أي أنّني أنهيت السطوح خلال خمس سنوات ونصف.

بدأت حضور البحث الخارج، عند المرحوم آية الله العظمى الميلاني (رض)، وحضرت البحث الخارج أيضاً، عند آية الله الحاج الشيخ هاشم القزويني (رض)،وحضرت درس الفلسفة؛ عند آية الله الميرزا جواد الطهراني، ثمّ شرعت بحضور درس المنظومة عند الشيخ رضا إيسمي، بعد ذلك ذهبت إلى النجف، وحضرت دروس الآيات العظام الحكيم والخوئي، والشاهرودي والميرزا باقر الزنجاني، والمرحوم ميرزا حسن اليزدي، والسيد يحيى اليزدي، وفي كلّ الأماكن التي كان يوجد فيها درس.

من بين كلّ هذه الدروس، ارتحت كثيراً لدرس آية الله الحكيم، لأسلوبه السلس وآرائه الفقهيّة المتقنة، وكذلك أيضاً درس آية الله ميرزا حسن البجنوردي، الذي كان يدرّس في مسجد الطوسي.

لم يوافق والدي على بقائي في النجف، فعدت إلى مشهد، وبعد مدّة توجّهت إلى قم.

حضرت درس الإمام؛ ثم درس آية الله الحاج الشيخ مرتضى الحائري، وكذلك درس آية الله العظمى البروجردي، ومن بين كلّ تلك الدروس، كنت أُشارك في درس الأصول للإمام بصورة مستمرّة، أما في الفلسفة فقد استفدت من درس السيّد الطباطبائي في قسم من الأسفار وقسم من الشفاء.

حصل سماحته على رتبة الاجتهاد، على يد أستاذه آية الله العظمى الحائري، عام 1974م بعد حضوره البحث الخارج، أكثر من خمسة عشر عاماً.

كلام قبل السلام: إنه الإمام الخامنائي، دام ظله الشريف.

سلام..

[652: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني