شركة النفط والغاز الوطنية.. عتلة لتطوير القطاع وللتنمية الوطنية
الدكتور عادل عبد المهدي
2016/01/31

لماذا شركة النفط الوطنية؟.. لان الوزارة والبيروقراطية لا يمكنها ان تدير قطاع اقتصادي مهم ومتشعب ومتقلب كالقطاع النفطي.. له علاقة بالشركات الوطنية والدولية والتنافس والتطورات التكنولوجية السريعة وبالاسواق الاجنبية، ولان هذا ما كان عليه الشأن، قبل ان يدمج قرار من مجلس قيادة الثورة المنحل عام 1987 شركة النفط الوطنية العراقية وقانونها في قانون الوزارة.. كما ان هذا ما يُعمل به في الاغلبية الساحقة للدول المنتجة للبترول، واخيراً وليس اخراً فانه اذا كان تشكيل المزيد من الشركات النفطية المتخصصة مناطقياً او مهنياً امراً ضرورياً ومفيداً، فان عملها تحت مظلة شركة نفط وطنية هو ضرورة وامراً مهماً ايضاً.

هناك جهد بُذل ويبدل للعودة الى الوضع الطبيعي، لتلعب الوزارة الدور المشرف والاستراتيجي، بالمقابل لتعود الشركة الوطنية وشركاتها التابعة لادارة فعاليات القطاع، كما هو الحال بالنسبة للشركات الام مثل "ARAMCO" في السعودية، و"NIOC" في ايران، و"ADNOC" في ابو ظبي، و"KPC" في الكويت و"SOCAR" في اذربيجان.. بل ان الصين -وهي البلد الاشتراكي- تدير قطاعها من قبل شركات مملوكة للدولة، وليس من قبل وزارة غير موجودة اصلاً.

نرى اهمية تضمين التأسيس الجديد عدداً اساسياً من الاهداف:

1- ان تكون الشركة ملكاً لكل الشعب العراقي انسجاماً مع النص الدستوري: النفط والغاز ملك الشعب العراقي في كافة اقاليمه ومحافظاته. فيكون لكل مواطن سهماً فيها غير قابل للثوريت او البيع، او اي شكل اخر من مالكية الشعب. وان ذهاب البعض لتفسير ان مالكية الدولة هو تطبيق لمالكية الشعب هو نصف تفسير.. الصحيح منه ان الشركة ستكون ملك الدولة عبر مالكية الشعب كملكية عامة، والنصف الخاطىء منه، ان ملكية الدولة هي غير الملكية العامة من حيث "صاحب الحق"، وان جعل ملكية الدولة والملكية العامة شيئاً واحداً هو من مخلفات التطبيقات الخاطئة للاشتراكية، وهو تمدد على حقوق وملكيات اخرى اريد اختزالها كلها بملكية الدولة. وان استيلاء الاخيرة على باقي اشكال الملكية، مثل الملكية العامة والخاصة والجماعية والمشاع والفيء والموات والاوقاف، الخ.. والتي عرفناها في تاريخنا البعيد والقريب، او التي تعرفها الدول الاخرى هو خلل، بل لعله الخلل الاكبر الذي قاد لانحرافات اقتصادية بل وسياسية ايضاً في المسيرة العراقية المعاصرة.

2- ان تكون شركة للنفط والغاز، وذلك لاعطاء الاهمية للثروة الغازية التي ستتعاظم اهميتها بمرور الايام. وان تساعد الشركة على استثمار مصادر الطاقة الاخرى، وادخال العراق في عالم التكنولوجيات الحديثة لانتاج ثروة نفطية وغازية ومتجددة اكثر صداقة للبيئة لضمان مستقبل الطاقة في بلدنا.

3- ان يتضمن التأسيس للشركة والشركات التابعة لها حقوق المحافظات (والاقاليم ايضاً) بما يضمن توزيعاً عادلاً للثروات، ومنصفاً للسكان المحليين وللحكومات المحلية. هذا من جهة ومن جهة اخرى ان يؤسس لعلاقة "المعية" التي اكد عليها الدستور في المادة "112" بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية.

4- واخيراً وليس اخراً، ان تكون الشركة والشركات التابعة لها مولدة لنهضة اقتصادية كبرى تتجاوز القطاع النفطي والغاز، ولتطبيق شعار النفط مقابل الاعمار والتنمية.. ولايقاف المسار القاتل في الاعتماد المتزايد على النفط، اي ما بات يسمى بـ"المرض الهولندي".. والذي يسفر عنه تقدم دور القطاع النفطي على حساب القطاعات الاخرى الزراعية والصناعية والخدمية وغيرها.. وان نُخرج العراق من الاعتماد على اسعار النفط لنخسر في الحالتين. حالة ارتفاع الاسعار والاموال السهلة، وحمى الانفاق والتشوه الخطير الذي ينحوه الاقتصاد والسلوكيات والمطامح الخاصة والعامة.. وحالة انهيار الاسعار، حيث يتعطل كل شيء وتعيش البلاد ازمة خانقة. فلقد كشفت التجربة التاريخية نجاح تجربة "مجلس الاعمار" حيث كانت اموال النفط تذهب مباشرة للاعمار والبناء، وفشل استيلاء الدولة على الاموال، التي خربت الاقتصاد وبنت اقتصاداً حربياً استهلاكياً ريعياً مترهلاً بيروقراطياً. (وللبحث صلة)

[267: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني