تهانينا للجارة ايران.. تعاون وتكامل، وليس العكس
الدكتور عادل عبد المهدي
2016/01/19
نشعر بالفرحة والارتياح ان ترفع العقوبات عن الجارة ايران، ونهنيء قيادتها وشعبها على هذه التطورات الايجابية التي تحقق ليس مصالح الشعب الايراني فقط، بل مصلحة العراق والمنطقة عموماً. فالتاريخ يتغير، ولابد ان نقف في جانب التغيرات التي تجلب المصلحة لشعوبنا وبلداننا.. فلقد دفعنا جميعاً غالياً بسبب سياسات الحصار والعقوبات.. وسياسات التحارب والصراع وضخ مفاهيم الحقد والفرقة في عقولنا، بان عدونا الاول هو جارنا الشرقي او الشمالي او الجنوبي او الغربي.. وهذه ثقافة ومفاهيم بقايا الاستعمار ومن لا يريد الخير لنا ولشعوب المنطقة وبلدانها قاطبة. فحاولت تلك الثقافات اختزال تاريخ الاف السنين من الحضارة والتقدم والفضاءات المتكاملة والمتلازمة، والتي وضعت شعوبنا وبلداننا -ومهما كانت مسمياتها انذاك- في مقدمة وشعوب وبلدان وحضارات العالم، نقول حاولت تلك الثقافات اختزال اي صراع، او حدث سلبي من هذا التاريخ الطويل المملوء بالاحداث، وتفسير كل شيء به ومن خلاله والتربية عليه.. بل لزرع كل عوامل الفتنة والصراع والانقسام بين شعوبنا وبلداننا، وجعلها وكأنها قدرنا الذي عشناه تاريخياً.. والذي يجب ان نعيشه حاضراً ومستقبلاً. وهي ثقافة يجب محاربتها بكل شجاعة، والتأسيس على نقيضها تماماً. اننا معنيون في العراق اكثر من غيرنا بالانقلاب على هذه النظرة، لان العراق هو الوادي الذي التقت عنده جميع تلاوين المنطقة، وصار جامعاً لها.. وعقدة في طرقها الجغرافية والادارية والسياسية والحضارية والاقتصادية والثقافية والاثنية والدينية والمذهبية. لذلك لا امل باي مستقبل للعراق، او للمنطقة بدون العودة للفضاءات الموحدة.. وسياسات التكامل والتعاون والتكاتف والعمل المشترك مع جميع جيراننا وفي مقدمتهم الجارة ايران.. اما الخلافات والتضادات التي هي امر طبيعي في اية علاقة.. وفي تاريخ كل الشعوب المتجاورة، فيجب النظر اليها والتعامل معها في اجواء ومصالح تلك الفضاءات وليس خارجها، او على حسابها. لذلك عبثاً حاول البعض اغرائنا بان خروج ايران من المسرح هو فرصة للعراق لان يتقدم على حسابها، او يحاول اقناعنا اليوم بان عودة ايران الى المسرح الدولي، والبدء بتصدير نفطها سيكون على حسابنا. على العكس، عملنا خلال فترة الحصار لمساعدة ايران في تجاوز صعوباتها.. ورفضنا كل المغريات والسياسات التي حاولت وضعنا في مواجهتها.. وللتاريخ نقول –ولدينا شواهد كثيرة- بان ايران نفسها كانت حريصة في تعاملها معنا بان نرى تبعات الحصار والعقوبات ولا نعرض انفسنا لمخاطر اضافية، وان نساعدها عبر امور لم يتناولها نظام الحصار والعقوبات.. وهو امر قامت به ايران ايضاً عندما تعرض العراق للحصار والعقوبات رغم كل العداء الذي كان بين النظام الصدامي والنظام الايراني. لذلك تساهم الشركات النفطية الايرانية اليوم بنشاط في فعالياتنا النفطية.. وقمنا بمد انابيب غاز بين البلدين.. ولدينا مشاريع كبيرة مشتركة.., وهناك مذكرة تفاهم.. ووفد كبير يستعد لزيارة الجمهورية الاسلامية قريباً للبحث في موضوعات استثمارية وغازية ونفطية كثيرة، ومنها الحقول المشتركة، واستثمار مصافي البلدين لتوسيع التعاون في مجال المشتقات بما يخدم صادراتنا النفطية ومنتجاتنا التي تحتاجها اسواقنا المحلية.

[264: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني