الإصلاحات: حبة براسيتامول لمريض مصاب بالسرطان..!
قاسم العجرش
2015/09/06

منذ أن أنطلقت عمليتنا السياسية، عقيب زوال نظام القهر الصدامي بالكيفية التي زال بها، وهي تسير وفق تخطيط متقن، يرمي الى إستنزاف مقدرات البلد وإمكاناته، لصالح الطبقة السياسية. في هذا الصدد، فإن موازنة العراق منذ عام 2004 وليومنا هذا، تكونت من شقين هما الموازنة العامة أو التشغيلية، والشق الثاني هو الموازنة الإستثمارية، حصة الشق الأول تزيد غالبا عن 70%، وحصة الشق الثاني؛ لا تكاد تصل الى 30 % في كل الأحوال.

الموازنة التشغيلية؛ هي المتعلقة بنفقات تسيير الدولة، من رواتب وأجور وأبنية ومنشآت، وأثاث وسيارات وخدمات لأجهزة الدولة ذاتها، أما الموازنة الإستثمارية؛ فهي التي تعنى بقطاعات الإنتاج والبنى التحتية.

على مر السنوات الأثنتي عشر الفائتة، كانت الدولة غالبا ما تسطو على الموازنة الإستثمارية، إذ تجري عمليات مناقلة مستمرة من فقرات هذه الموازنة، بإتجاه الموزازنة التشغيلية، فضلا عن فشل الأجهزة الحكومية، خصوصا في المحافظات، في إنفاق تخصيصات الإستثمار، وشهدنا إعادة دائمة للتخصيصات الى الخزينة الحكومية.

هذا الوضع المالي؛ وضع تحت يد الدولة أموالا ضخمة، تصرفت بها على نحو غير مسؤول، وكانت النتيجة أن تورمت الدولة، وتشكل لدينا جهاز حكومي منتفخ الأوداج، ربما هو الأضخم على الصعيد العالمي، قياسا بنسبة السكان، بل أن ثمة خبراء إداريين يؤكدون؛ أن جهازنا الحكومي؛ يفوق الجهاز الحكومي الأمريكي الأتحادي بضعفين، مع أن عديد سكان الولايات المتحدة الأمريكية، يكاد يكون عشرة أضعاف سكان العراق!

دفعت وفرة الأموال التي تحت يد الدولة، الى نهم مفرط نحو المراكز التنفيذية، وهذا يكشف عن عدة أمور، أما كل واحد منها على حدة أو مجتمعة، وهي تتراوح بين  الدافع الشخصي، والنوازع الفردية وحب السلطة وجاهها، وما توفره من منافع مادية.

 لقد تسبب هذا النهم بتزاحم شديد على تلك المراكز، وتحول هذا التزاحم في مراحل كثيرة من مراحل عمليتنا السياسية، الى مشكلة مستعصية الحل، والحكومة السابقة تأخر تشكيلها بسبب هذا التزاحم، ومن إنعكاسات التزاحم وتداعياته، إستحداث كثير من المناصب والمراكز الوظيفية، وإستحداث مؤسسات فضفاضة، وبعناوين مختلفة لموضوع واحد!

إن الأرقام مفزعة، وتدلل على أن الإدارة الحكومية العراقية، ليست مترهلة فحسب، لكنها مصابة بتضخم، لا تجدي معه العلاجات قط، وليس من سبيل؛ إلا بعملية جراحية باهضة التكاليف، على الصعيد السياسي والوطني.

كلام قبل السلام: أحسب أن محاولات الإصلاح الحالية، ليست إلا حبة باراسيتامول، لمريض مصاب بالسرطان!

سلام..

[303: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني