الاستخبارات من وجهة نظر المرجعية
سامي جواد كاظم
2015/07/03

دائرة الاستخبارات في كل دول العالم اذا ما ذكر اسمها سيخطر في بالنا الاعتقالات واجهزة التعذيب والتغييب في السجون والاغتيالات وكل مواطن يحرص على ان لا يصطدم بعنصر من عناصر الاستخبارات بل حتى مع اقربائهم ليتجنب بطشهم وظلمهم، بل ان هنالك مصانع في الدول العلمانية اصحاب الحرية والديمقراطية متخصصة لصناعة اجهزة تعذيب المعتقلين هي الوجه الاخر لبشاعة داعش في اجرامها.
خلال عام منذ صدور بيان الجهاد الكفائي اشارت المرجعية العليا عبر خطبة الجمعة الثانية التي يلقيها خطيب الجمعة من على منبر الصحن الحسيني الشريف سبع مرات على اهمية عمل الاستخبارات، مرة يؤكد الخطيب على توخي المعلومة الصحيحة والتعامل المهني مع كل المعلومات لمعرفة الصحيح من الكاذب، ومرة يؤكد على تجهيز الاستخبارات باحدث الاجهزة والتقنية لتساهم في اكتشاف الارهابيين، ومرة اثنى على عمل الاستخبارات عندما استطاع من كشف سبع سيارات مفخخة في كربلاء قبل تفجيرها.
من هذا الخطاب يتاكد لدينا الاطار العام لعمل الاستخبارات الا وهو كشف الجريمة قبل وقوعها مع توخي الحذر من صحة او عدم صحة المعلومات والجريمة هي العمل الذي يؤدي بارواح الابرياء وليس العمل الذي يعارض سياسة الحكومة كما هو عليه عمل كل المنظومات الاستخبارية في العالم فعملها هو تثبيت دعائم الحكومات والمنظمات المتطرفة، بينما مطالبة المرجعية بدعم الاستخبارات جاء من خلال الوضع الذي نعيشه بسبب الارهاب ولهذا فالعمل الاستخباري يغنينا عن السيطرات وكثير من الجهود المبعثرة التي لا تحقق الفائدة المرجوة منها، وتاكيدا على ان الاستخبارات يعني كشف الارهاب بالنسبة للمرجعية فان شكرها لرجال الاستخبارات الذين كشفوا المفخخات في كربلاء هو الدليل على ان العمل الذي ترجوه المرجعية من الاستخبارات هو كشف الارهابيين الذين يرومون تفجير الابرياء.
حتى رسول الله(ص) كان يرسل اصحابه بين المشركين كعناصر استخبارية لالتقاط المعلومات التي تخص خططهم بمحاربة المسلمين، وكان ابو سفيان في احدى المعارك قبل بدئها يحذر اتباعه بضرورة التاكد ممن حاوليهم وكان الجو مظلما ومغبرا فاستبق المبادرة حذيفة اليمان استخبارات رسول الله بينهم، فسال الذي بجنبه، من انت حتى اتاكد منك ؟ فاجابه بذكر اسمه قبل ان يساله هو من انت؟
الان الاستخبارات وخصوصا الامريكية تتجاوز كل الحدود في التصرفات وفي البلاد فانها تتواجد في بعض دول العالم لكي تراقب وتتجسس على امور لا تخصها بل تخص افكارها المتطرفة في ضرب استقرار بلدان العالم، حتى اصبحت منظومتها الاستخبارية مشهورة في العالم وكذلك الروسية.
والامر المهم ان هذه الدول لا تتعامل باخلاقية مع الاخرين فهنالك معلومات قد لايكون من الاخلاق ذكرها وقد تكون هنالك معلومات كاذبة تشهر بها في الاعلام غايتها تشويه صورة الاخرين، بينما هكذا منهج بغيض ترفضه المرجعية وتؤكد على حماية ورعاية المواطنين ليس على ارواحهم فقط بل كرامتهم ايضا والتصرف مع المعلومات بمهنية وشرعية.
اتذكر عند سقوط طاغية العراق دخل بعض المواطنين الى الشعبة الخامسة في الكاظمية وعثروا على اجهزة تعذيب مجرد النظر اليها يؤدي الى الهلع والخوف وكلها صناعة امريكية والمانية ورومانية، ويكفي متابعة افلام الاكشن الامريكية بهذا المجال ليتاكد الراي العام العالمي من مستوى الانحطاط لدى هذه المنظومات الاستخبارية.

[252: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني